رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
إلمان نصيروف
إلمان نصيروف

كيف سيكون الوضع في قره باغ بعد وباء كورونا: سلام أم حرب أم ثورة؟

الإثنين 11/مايو/2020 - 03:36 م


للشهر الرابع على التوالي أصبح وباء كورونا (COVID-19) قضية رئيسية على جدول الأعمال العالمي. أما القضايا الأخرى فهي في "تباطئ استراتيجي" مؤقت. في الواقع بعد الإنتهاء من مرحلة تباطؤ الوباء سيكون هناك نشاط فعال في "القضايا العالمية الإستراتيجية".
ففي هذه الحالة ليس هناك شك في أن مرحلة ما بعد الفيروس ستصبح واحدة من العوامل الرئيسية التي تؤثر على تشكيل الأجندة السياسية والاقتصادية والأمنية. عند مشاهدتنا للأحداث الجارية في المنطقة من الممكن التنبؤ بأن ثمة تغييرات ستتم في عملية حل النزاعات. والحقيقة الأخرى التي لا يمكن استبعادها هي ظهور حقائق جديدة تتعلق بتسوية النزاع الأرمني الأذربيجاني حول "قره باغ الجبلية".
هذه الحقائق الجديدة ، التي نتحدث عنها زادت من أهمية نسخة السلام والحرب في عملية حل النزاع إلى مستوى ربما لم يكن محسوبا من قبل. الحقائق الجديدة في فترة ما بعد الوباء سوف تحدد مدى الحاجة إلى اتخاذ خطوات حاسمة نحو السلام أو الحرب. تحقيقا لهذه الغاية، دعونا نركز على عدد من الأحداث الهامة التي لها صلة مباشرة بآفاق حل الصرع.
أولاً: في 16 أبريل من العام الجاري كان على الرئيس الأرمني السابق سيرج سركسيان الرد على التهم الموجهة إليه خلال 5 ساعات من طرف "اللجنة البرلمانية" الخاصة والتي كانت تتحقق في الوضع الذي أدى إلى هزيمة أرمينيا في حرب أبريل 2016. رئيس اللجنة هو نائب البرلمان الأرمني من الحزب الحاكم السيد أندرانيك كوتشاريان. هذه الحقيقة نفسها تلقي الضوء على العديد من القضايا. في الواقع، يعد الرأي العام في كل من أرمينيا قره باغ الجبلية المحتلة أن حكومة باشينيان ستكمل عمل "اللجنة البرلمانية" في يونيو من هذا العام وترسل سيرج سركسيان إلى السجن برفقة روبرت كوتشاريان. وهكذا.
ثانياً: تمت ترقية أريك هاروتيونيان الذي قاد "الحكومة" الإنفصالية لمدة 11 عاما واستقال بعد "الثورة " في أرمينيا والذي يعرف بإخلاصه ووفائه لنيكول باشينيان، إلى مرتبة الفائز فيما يسمى "بالإنتخابات الرئاسية" في "قرهباغ الجبلية". ففي 19 أبريل استقبله رئيس الوزراء نيكول باشينيان في يريفان وهنأه مع العلم أنه ما من دولة في العالم ولا حتى أرمينيا، اعترفت بنتائج هذه "الانتخابات" المزعومة.
ثالثًا: في 21 أبريل من العام الجاري، ألقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف كلمة قبل الإجتماع المرئي بين وزيري الخارجية الأذربيجاني والأرمني بمشاركة الرؤساء المشاركين لمجموعة مينسك لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أكد فيها أنه تتم حاليا مناقشة الوثائق التي تحتوي على حل تدريجي لنزاع قره باغ الجبلية على طاولة المفاوضات، وسيكون التوقيع على هذه الوثائق خطوة مهمة في تنفيذ قرارات مجلس الأمن المعروفة. أثار بيان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ادعاءات خطيرة ضد حكومة باشينيان في أرمينيا، بما في ذلك الدعوات إلى استقالة وزير الخارجية زهراب مناتساكانيان. وفقًا للمعارضين المحليين، فإن تصريحات لافروف لا تعكس الحقيقة وهي معلومات خاطئة، مما يعني أن العلاقات الأرمينية الروسية في أسوأ حالة، وتقع المسئولية عن ذلك في المقام الأول على الإجراءات غير المكتملة للحكومة الأرمنية. إلا، إذا كانت الآراء المعبر عنها تعكس الحقيقة، فهي بالفعل فشل للمصالح الوطنية ومصالح الدولة في أرمينيا. وبعبارة أخرى، يمكن اعتبار الاتهام الصريح لرئيس الوزراء نيكول باشينيان بخيانة المصالح الوطنية لأرمينيا مؤشراً على أن الوضع في البلاد معقد للغاية.
رابعاً: أدى موقف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بشأن تسوية النزاع وتصلب الرأي العام في أرمينيا إلى السلوك الراديكالي. وذكر زهراب مناتساكانيان أنه في عامي 2014 و 2016 فقط كان الحل خطوة بخطوة موضوع مفاوضات، لكنه لم يتم قبوله لأنه لا يرضي مصالح الجانب الأرمني وحاليا لا يوجد أي وثائق قيد المفتوضات وتتم مناقشة العناصر الفردية فقط. كما وذكر أن أرمينيا لن تقدم أي تنازلات من جانب واحد ، ولا يمكن اتخاذ أي قرار دون موافقة "شعب قاراباخ". يمكن اعتبار هذا الموقف غير المسؤول لزهراب مناتساكانيان بمثابة ضربة لعملية التفاوض الهشة بالفعل بشأن تسوية الصراع. من الواضح أن موقف القيادة الأرمنية والنظام الانفصالي بشأن تسوية النزاع يتميز بالبلاغة العسكرية المتزايدة خلال فترة الفيروس.
إذن ما هي الآفاق التي وعد بها عصر ما بعد الفيروس لحل النزاع؟ في الواقع نعود إلى هذا السؤال للمرة الثانية لأنه كانت الأحداث والعمليات المقدمة والمحللة أعلاه تهدف في الواقع إلى توفير أساس للإجابة على هذا السؤال المعقد. وبالتالي، بناء على التحليل أعلاه، يمكننا القول أن خيار السلام هو أول خيار راجح لحد الان. العامل الرئيسي وراء هذا الخيار هو الأزمة الاقتصادية العالمية الجديدة التي سببها فيروس كورونا وعواقبه الاقتصادية المدمرة لأرمينيا. بعد شهرين فقط سترون انه لا مفر من حدوث كارثة على المستوى الاقتصادي في أرمينيا. في مثل هذه الحالات، يمر اللوبي الأرمني، الذي يدعم أرمينيا، بأيام سيئة. فرص تقديم الدعم المالي لمواطنيهم غير واقعية، خاصة وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من أصل أرمني في روسيا مرتبكة.
على أي حال تحت التأثير المباشر لوباء الفيروس ستكون قدرة أرمينيا على تلقي الدعم المالي بشكل متكرر من الخارج محدودة. إذا فات الأوان يبدو أن النسخة الثانية من الخيار سوف تكون الحرب. ولا يستبعد أن يلجأ الجانب الأرمني إلى هذا الخيار في حالة حدوث أزمة اقتصادية يائسة ناجمة عن وباء الفيروس. بمعنى آخر يدرك نيكولا باشينيان جيدًا أن الأمر ليس سوى مسألة وقت قبل هزيمة بلدها من قبل الجيش الأذربيجاني في حالة شن عمليات عسكرية واسعة النطاق. على الرغم من مرور 4 سنوات منذ حرب أبريل، أصبح هذا الحدث اليوم كابوسًا يطارد القيادة الأرمنية.
إلمان نصيروف: نائب في البرلمان الاذربيجاني، أمين لجنة العلاقات الخارجية في حزب أذربيجان الجديدة الحاكم

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads