رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المليجى
محمود المليجى

معركة الوعى المزعوم والرهان الخاسر

الأحد 17/مايو/2020 - 12:36 ص
فى معركتنا المصرية مع وباء كورونا الذى يجتاح العالم راهنت حكومتنا الرشيدة على وعى المواطن المصرى .

فهل ربحت الحكومة الرهان ؟ ؟ ! ! !
بداية ومن باب الإنصاف نقر ونعترف بأن الحكومة استشعرت الخطر الجامح الذى يهدد العالم بأثره وبالفعل اتخذت حكومتنا الرشيدة حزمة من القرارات الاحترازية والتى من شأنها الحيلولة وانتشار الوباء والمتمثلة فى القرار 719 لسنة 2020 وما بعده من قرارات ولاقت هذه القرارات قبولاً شعبياً كبيراً لدى العامة وكان من المفترض أن تتصاعد الإجراءات الاحترازية تدريجياً حتى الوصول الى محطة الحظر الكلى لمدة أسبوعين للقضاء على انتشار الوباء.

وكما هى العادة فى العقود الاربعة الاخيرة تتحطم كل آمال الحكومات المتابعة على صخرة رجال المال والأعمال الذين تعودوا على الأخذ فقط دون العطاء وإن وجد العطاء فهو ثمن قليل ينتظر من وراءه الكثير.
البعض يقول إنها أساليب الرأسمالية والإقتصاد الحر وهذا البعض ينسى دائماً أو يتناسى أن هذا القطاع عليه واجب وطني تجاه بلده ودور اجتماعي فاعل تجاه الشعب وهو المبدأ الغائب عند أغلب رجال المال والأعمال وبالفعل مارس هؤلاء الرجال ضغوطهم المعتادة على الحكومة ورفضوا القيام بدورهم ورد ولو جزء يسير من أفضال الدولة عليهم والتكاتف مع الدولة التى طالما شجعتهم ودعمتهم بأكثر مما ينبغى ورفض
في الوقت الذي رفعت فيه الدعم عن البسطاء وللعلم ان هذا الدعم من أموال البسطاء من دافعي الضرائب.

الكثير من هؤلاء الرجال رفض منح العاملين لديه إجازة مدفوعة الأجر ــ وهى تكلفة بسيطة جداً بالقياس للأرباح أو بالقياس لما تقدمه الدولة لهم من دعم وتسهيلات ــ بل وصل الأمر إلى الاستغناء عن العمال.

وبالفعل رضخت الدولة ونزلت على رأي هؤلاء وبدلاً من الاعتراف بعدم امتلاكها أدوات لخلق التوازن بيها وبين رجال المال والأعمال والقرار أنها الطرف الأضعف فى المعادلة الإقتصادية وأنها لن تستطيع الحصول على القدر اليسير من الاستحقاق الاجتماعى الواجب عليهم إلا بالاستجداء .

وأمام هذا المشهد المؤسف رأينا أعداد الإصابات والوفيات تقفز قفزات عالية وسريعة إلى الأعلى .

وبالتالى ذهبت الإجراءات الأولية للحكومة أدراج الرياح وتبددت أغلب المحاولات لمنع انتشار الوباء
وبات على المواطن الاختيار بين الموت موبوءً وبين الموت جوعاً .

وبدلاً من إيجاد صيغة عادلة لتلك المعادلة ومحاولة الإمساك بزمام الأمور وجدنا أن حكومتنا الرشيدة تتنصل من مسئولياتها تجاه المواطن بل ومما زاد الأمر سوءً أن تلقى بالتبعة على المواطن متهمة أياه بأنه خيب ظنها فى معركة الوعى وأن رهانها كان على وعى المواطن يصل إلى درجة اليقين فى حين أنها تغافلت عن أمور عدة من شأنها أن تخسر المعركة الزائفة تلك قبل بدايتها نسوق منها البعض فلا يتسع المجال هنا لحصر كل اسباب الفشل وعلى سبيل المثال :

ــ عن أى وعى تتحدث الحكومة؟
هل تقصد وعى شعب يرى بأم عينيه أن الإصابات طالت الفئات الأكثر وعياً فى المجتمع فهناك إصابات بالعشرات للأطباء وأطقم التمريض بل وسقوط شهداء من بين صفوفهم وهى الفئة الأكثر وعياً وإحترازاً بشكل عملى ودائم ورغم الإحتياطات القصوى والتدابير التى يتخذونها .

كما وصل الأمر إلى إصابات إلى قادة كبار بالجيش وهم الفئة الأكثر حفظا ً للنظام وإتباع التعليمات فما بالك بالمواطن البسيط قليل الوعي والاحتراز والنظام.

فضلاً عن أول قواعد الإحتراز هى المسافة الآمنة والتى تقدر بمسافة متر واحد على الأقل بين كل فرد وأخر فهل يملك المواطن المرغم على النزول إلى العمل مقابل لقيمات يأتي بها أهل بيته مسافة كتلك فى أياً من وسائل المواصلات العامة أو الخاصة ؟

وطبعاً من المحال تطبيق هذه القاعدة أما عن المصالح الحكومية من مكاتب بريد وشهر عقارى وخلافه فحدث ولا حرج .

نأتى لعمليات التطهير والتعقيم لأماكن العمل و التى تطالب بها الحكومة فأغلب ارباب الاعمال يعتبرون ذلك مغالاة ومصروفات زائدة وبالتالى لا يقوم بها ولا حماية لعماله.

فضلاً عن الأسواق وما ادراك ما الأسواق ومع محدودية أماكن العرض وقلة ساعات العمل ومع حركة البيع والشراء يكون التكدس أمر طبيعى جداً وبعد كل ذلك إذا علمنا أن ثمن الكمامات ـــ الغير متوافرة بشكل مستمر وبالسعر المناسب ـــ والقفازات والمواد المطهرة فوق طاقة الكثيرين من أبناء الشعب وليس من بين بنود صرف متحصلات بند المطهرات وقبل كل ذلك القرار بحظر الخروج من البيوت فى الفترة المسائية والليلية وهو أقرب للنكتة فهل الفيروس المرعب المسبب للوباء كائن ليلى لا ينشط الا ليلاً؟
وهل نهرب نحن منه فترة نشاطه ؟

مع أننا مع تباشير الصباح نبدأ عملياتنا اللوجيستية بكل همة ونشاط لإستقبال الفيروس وتوفير البيئة المناسبة لانتشار بكل أريحية .

قديما ًقالوا حصنوا دياركم بالعدل فهل كان من العدل الرضوخ لضغوط رجال الأعمال والانسياق وراء أهواءهم بحجة استمرار عجلة الاقتصاد ولو على حساب المواطنين ؟ ! !

كان من الأفضل أن تتخذ الدولة قراراً بالحظر الكلى لمدة أسبوعين وهو القرار الأصعب لكنه كان الأصوب ولنا فى تجربة دولة الأردن الشقيق مثالاً يحتذى وبعدها تونس الشقيق التي حذت حذوها فهما الان يسجل حالات الإصابة والوفيات جراء الوباء فى الخانة صفر ..

على حكومتنا الرشيدة إعادة النظر فى قرارات التعايش مع الفيروس الوضع يتأزم والكارثة قادمة لا محالة ليتنا نستوعب قبل فوات الاوان .

"حفظ الله مصر وشعبها"

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads