رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

سر " البلاجــــرا "

الأحد 31/مايو/2020 - 08:21 م


بعد كل العناوين الإخبارية المتصدرة والمتداولة عن أكتشاف مصل لوباء كورونا خلال الأسابيع الماضية .. جعلتني أتوقف لأعيد التفكير في قصة أكتشاف الأمصال والعقاقير لأي وباء أو مرض .. لأكتشف أن الموضوع ليس بالسهولة والبساطة التي نتخيلها .. فالأمر قد يبدو بسيطا لكنه معقد قد يستغرق وقتا طويلاً في بعض الأوقات .. والأمر أيضاً لا يتوقف عند حد الإكتشاف فقط ، فعملية الإكتشاف يتبعها مراحل أكثر أهمية وحساسية .. واهمها .. مدي فاعلية العقار تجاه المرض أو الوباء .. وحجم الأثار الجانبية المحتمل ظهورها والأثار التي تظهر بالفعل .. لذا ليس من السهل الرهان علي دواء بعينه خلال هذه الفترة .. فالعالم خلال العقود الماضية توصل للعديد من العقاقير والأدوية لعلاج أمراض غير معروفة ، بعضها أثبت فاعليته مع الوقت ، وبعضها أثبت قصوره فتسبب في مشاكل صحية خطيرة لمن تناولوها .

قرأت مؤخراً عن مرض ظهر في أوروبا مع بداية القرن الثامن عشر ، عاشت علي أثره دروباً من القلق .. هذا المرض كان يجعل الجلد أكثر أحمراراً وخشناً ، وتصاعدت وتيرة إنتشاره بين الناس .. تماماً مثلما يحدث الأن مع وباء كورونا .. لكن شىيئا فشيئا .. بدأت وتيرة الخوف والقلق تتلاشي ، خاصة عندما أكتشف العالم (جوزيف جولد بيرجر) حقيقة المرض وأن سببه سوء التغذية ، وذلك بعض ملاحظته أن المرض لا يصيب الذين يعتمدون في غذائهم علي اللحوم والألبان.

الغريب في ذلك الوقت أعتقاد الناس بأن الذباب هو السبب الرئيسي في نقله بين الأشخاص .. ومن الغريب أيضاً عندما انتشر هذا المرض في مصر أعقاب الحرب العالمية الأولى .. لحظ أنه يصيب سكان الوجه البحري بكثرة مقارنة بالوجه القبلي .. وكان السر وراء هذا كما اثبتة مبعوث معهد ( ليسترن) بلندن ، هو تناول سكان الوجه القبلي للحلبة والبلح بكثرة في غذائهم ، وهما من المواد الغذائية التي تحتوي على ڤيتامين مانع المرض .. هكذا تظل الأمور غاية في الجهل والتعقيد حتي تتكشف الحقائق ويقول العلم كلمته.

جوزيف لم يستسلم بعد ، فبعد محاولات عديدة استطاع أن يستخلص من خميرة الخبيزة مادة فعالة تعالج المرض أطلق عليه فيما بعد اسم (النياسين ) وهي مادة معروفة جيداً في أيامنا هذه .. لكن للأسف إكتشاف العقار لم يضع حدا للنهاية .. فأغلب الأطباء في ذلك الوقت كانوا في شك من قدرة وفاعلية هذه المادة في علاج المرض .. ظل هذا الوضع قائماً حتي جاء العالم (كونراد) وفريقه المساعد عام ١٩٣٧ ليؤكد صحة ما توصل إليه العالم ( جوزيف) بعد أن لاحظ أن الكلاب التي لديها أعراض تشبه أعراض (البلاجرا) أمكن شفاؤها باستخدام إحدى صور (النياسين) التي اكتشفها (جوزيف ) من قبل وتسمي (حمض النيكوتينك) .. لينتهي هنا سر غموض مرض ( البلاجرا) .. ويبدا العالم في تنفس الصعداء بعد سنوات من التخبط والحيرة ..

تجربة البلاجرا أو غيرها من الأوبئة والأمراض التي ظهرت بين دول العالم وعصفت بالكثيرين .. تجعلنا نتيقن أن أي وباء الي زوال عندما يقول العلماء والمتخصصين كلمتهم .. لأنهم أصحاب الحق الأصيل .. وإن ما يحدث الأن من أقاويل وتكهنات وخرافات حدثت في السابق مع أوبئة وأمراض شبيها .. لكن نحن لم نقرأ جيداً .. لنتعلم جيداً .. فننمو فكريا ، وعقلياوصحيا .. فنتعامل بافضلية مع أزمتنا .

لاشك .. في القريب العاجل أو المستقبل القريب سوف تكشف لنا معامل ومختبرات العلماء عن حقائق وأسرار لاحصر لها عن وباء كورونا .. ربما نعتبر البعض منها شيئاً من الجنون .. وربما نكتشف أننا محظوظين لأننا نتناول حبات الفول بكثرة .. لكن من المؤكد حينإذن أن وباء كورونا سوف يصبح كالبلاجرا مجرد قصة في ذاكرة العالم .. عاشها بحلوها ومرها .. حفظ الله الوطن .. حفظ الله المصريين .

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads