رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

آفاق التعاون بين المغرب وأذربيجان

الأحد 28/يونيو/2020 - 10:55 ص
علي الرغم من البعد الجغرافي الكبير بين المملكة المغربية وجمهورية أذربيجان، إلا أن كلا البلدين يبدو أنهما لا يأبون بتلك الجغرافيا، ويعملون بنشاط علي تطوير العلاقات فيما بينهما، خاصة ما يربط بين البلدين من روابط سياسية وثقافية واجتماعية قوية، ولذلك تسعي المغرب وأذربيجان علي تطوير العلاقات الإقتصادية بهدف تنويع العلاقات الإقتصادية التي تهيئ الفرص لإيجاد ديناميكية مستمرة لإقتصاد البلدين، خاصة مع التنوع في الجغرافيا والمناخ لكلا البلدين، وهذا ما يحفز علي البحث المستمر علي تنوع الشركاء التجاريين والإقتصاديين.

علي المستوي السياسي، هناك الكثير من التعاون والتنسيق الفعال بين البلدين في إطار العديد من المنظمات الدولية، خاصة في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة دول عدم الإنحياز، حيث تتبادل الدولتان التنسيق في التصويت في تلك المنظمات، خاصة وأن أذربيجان مرشحة لإستضافة معرض "إكسبو 2025". حيث تساهم الدولتان عن كثب على المستوى العالمي في عملية الحوار بين الأديان والثقافات والتفاهم. كما تؤيد المملكة المغربية حقوق أذربيجان في تحرير إقليم قره باغ الجبلية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية التي تطالب أرمينيا بالإنسحاب الكامل من أراضي أذربيجان المحتلة، كما تؤيد أذربيجان موقف المغرب في قضية الصحراء الغربية.

توجد قطاعات اقتصادي هامة يمكن أن تسهم بشكل كبير في تنمية وتطوير العلاقات التجارية بين المغرب وأذربيجان، حيث يمكن يتم تصدير الملابس النسيجية والأحذية والباريت والسيارات وقطع الغيار والمركبات والسيراميك والأدوية الأسماك والسمك المعلب وزيت السمك، والمأكولات البحرية والدجاج الحلال والأثاث والمنتجات الخشبية إلي أذربيجان، في المقابل يمكن أن تستورد المغرب المنتجات البترولية والكافيار والبوليثيلين، والرمان والفواكه المجففة والقطن والمكسرات، كما يمكن توسيع قائمة السلع أكثر من ذلك لتعميق التعاون بين البلدين. وبالطبع لا يمكن حصر حجم العلاقات والمصالح المتبادلة بين البلدين في تسويق السلع والمنتجات، بل في التعاون الإقتصادي الثنائي في مجالات هامة أخري، يأتي في مقدمتها النقل، الإستثمار، التعليم، السياحة، مجال تفنية المعلومات والإتصالات والإبتكار والطاقة.

فرضت أذربيجان نفسها عالمياً كلاعب أساسي في مجال الطاقة، وأصبحت من أكبر المنافسين لرروسيا في السوق الأوروبية، كما تزايدت قوتها التنافسية في أسواق الغاز الطبيعي، ولذلك يتميز اقتصاد أذربيجان بالتطور والديناميكية. كما أن المغرب يعد من أهم الدول في منطقة المغرب العربي وشمال أفريقيا، خاصة مع اقترابها الجغرافي مع أوروبا، الأمر الذي جعلها بوابة هامة بين أوروبا وأفريقيا.

عقدت اللجنة الحكومية المغربية الأذربيجانية المشتركة اجتماعها الأول في باكو في 5 مارس 2018، برئاسة وزير الخارجية الأذربيجاني إلمار محمد ياروف ووزير الخارجية والتعاون الدولي في المملكة المغربية ناصر بوريطة، حيث تم مناقشة تطوير الحوار السياسي والصداقة بين البلدين، خاصة مع وجود امكانيات واسعة لتطوير العلاقات الإقتصادية والتجارية بين البلدين، وضرورة إنشاء اتصالات مباشرة بين دوائر الأعمال لكلا البلدين لترويج العلاقات الإقتصادية والتجارية، حيث توجد فرص كبييرة للتعاون في مجالات الطاقة والزراعة والسياحة والنقل وغيرها.

على هامش الإجتماع الأول للجنة الحكومية الأذربيجانية المغربية المشتركة، تم التوقيع الوزيران على بروتوكول الإجتماع الأول للجنة المشتركة للتعاون الثنائي بين حكومة جمهورية أذربيجان وحكومة جمهورية المملكة المغربية، وعلى اتفاقية بشأن تجنب الإزدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل، واتفاقية بشأن التعاون في مجال الأمن ومكافحة الجريمة، وبروتوكول في قطاع السكك الحديدية، وبروتوكول بين الأكاديمية البحرية الأذربيجانية والمعهد العالي المغربي للدراسات البحرية.

ترغب كل من المملكة المغربية وأذربيجان علي الإستمرار في تطوير علاقات التعاون بين البلدين، ولذلك وضعت المغرب علي رأس دبلوماسيتها في باكو السفير عادل امبارش الذي يتمتع بخبرات كبيرة، وقدرة علي تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وهذا ما جعله يحظي بالتكريم في الحفل الذي أقيم في باكو في 4 فبراير 2020، نظراً لعطائه وجهوده الدبلوماسية المتميزة، ويتم تنظيمه كل عامين، لتكريم الشخصيات العامة في مختلف المجالات، كالتعليم والطب والأعمال والثقافة والفن والعلوم والهندسة المعمارية والرياضة والأزياء والإعلام.


يوجد أمام صانع القرار في كل من المغرب وأذربيجان آفاق رحبة لتطوير العلاقات فيما بينهما، إذا تم توفير فضاء خاص لرجال الأعمال من أجل مناقشة المشاريع المشتركة سواء في قطاع التجارة أو الإستثمار والسياحة، والتعريف بالأسواق في كلا البلدين، حيث تمثل المغرب ليس سوقاً واعدة لإذربيجان وحسب، بل منفذاً هاماً للمنتجات الأذربيجانية إلي الأسواق الأفريقية وجنوب أوروبا، كما تشكل أذربيجان سوقاً واعدة للمنتجات المغربية في منطقة القوقاز وأوراسيا، وذلك مع احتساب عامل ارتفاع مستوى الثقة والتعاون للبلدين كل في محيطه الإقليمي.

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads