رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
د.هانى حليم جورجى
د.هانى حليم جورجى

الأقصر عبر العصور..

الجمعة 31/يوليو/2020 - 05:46 م
تعتبر مدينة الأقصر من أهم المدن المصرية التي تزخر بالعديد من الأثار الفرعونية التي تمثل أكثر من ثلث آثار العالم ، بالإضافة إلي الآثار اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية .

في العصر الفرعوني كانت الأقصر من أهم العواصم المصرية القديمة وقد سميت بالعديد من الأسماء التي من أهمها ،مدينة طيبة وترجع أهميتها إلي كفاحها ضد الهكسوس علي يد كل من الملك كامس والملك أحمس اللذين قادا النضال ضد الأعداء وحررا مصر من الهكسوس وأسسا الدولة الحديثة (الإمبراطورية المصرية) التي كانت نواتها طيبة ثم تولي من بعدهم الملك تحتمس الأول الذي كان أول من نقر مقبرة في وادي الملوك بالبر الغربي لمدينة طيبة ثم توالي بعده ملوك الأسرة الثامنة عشر والتاسعة عشر والعشرون وقاموا بنقر مقابر لهم في هذا الوادي ومقابر للملكات بوادي الملكات ،كما قاموا بتشييد العديد من الآثار الفرعونية التي يأتي علي رأسها معابد الكرنك ومعبد الأقصر.

أما الأقصر في العصر اليوناني (332-30ق .م) والروماني (30ق.م – 641م) كان لها أيضا أهمية كبري، حيث اهتم ملوك البطالمة وأباطرة الرومان بترميم المعابد بها وبناء الجديد والتقرب إلي المعبودات المصرية القديمة. والأقصر في القرون الأولي للمسيحية ، قد خرج منها الأنبا بولا أول السواح، ومن أبناء الإقليم الطيبي خرج الأنبا باخوميوس مؤسس نظام الشركة الرهبانية. ومنها خرجت الكتيبة الطيبية في العصر الروماني بقيادة القديس موريس ووصل عدد جنودها إلي 6600 جندي ، وقد خرجت هذه الكتيبة من مصر واتجهت إلي أوربا حيث نشروا إيمانهم وتراثهم وفنونهم هناك واستشهدوا علي أرضها. ومازالت الكنائس القديمة في كل ربوع زيورخ ولوزان وغيرها من مدن سويسرا تحفل بالعديد من النقوش والزخارف التي تشهد علي صحة ذلك. ومن الجدير بالذكر أن الأقصر كانت في القرون الأولي من المسيحية مقرا لكرسي أسقفي، ويرجع تأسيس كرسي الأقصر لأوائل القرن الرابع الميلادي . كما يوجد بالأقصر العديد من الآثار القبطية المهمة في التاريخ القبطي والتي تمثل أهمية كبيرة للأقباط والتي من أهمها دير الأنبا باخوميوس (الشايب)، دير القديسين ، دير الأمير الشهيد تادرس المشرقي الملقب "بالمحارب"، دير الشهداء ودير الأنبا متأوس الفاخوري ......إلخ.

أما الأقصر في العصر الإسلامي، حينما فتح عمرو بن العاص مصر (21هـ - 641م ) لم يكن لها شأن يذكر وظلت كذلك حتى العصر الفاطمي ( 358- 567هـ/ 969- 1171م) الذي لم تكن فيه سوي مدينة تخضع إداريا لإقليم قوص وقد أطلق عليها تسمية الأقصر نسبة إلي وجود العديد من المعابد بها التي تشبه القصور فالأقصر جمع القصر. وفي العصر الأيوبي (567 - 648هـ /1174-1250م) استقبلت الأقصر عددا من العلماء والفقهاء ورجال الصوفية علي رأسهم العارف بالله أبو الحجاج الأقصري (أطلق اسمه علي أهم وأشهر مسجد بالأقصر) الذين استقروا بها ودفنوا بأرضها وكان لهم فضل عظيم في نشر الثقافة الإسلامية والتربية الروحية بين ربوعها، وبدأ الأهالي علي إثر ذلك يتجهون إليها من كل مكان فعمرت ودبت فيها الحياة وأيضا زارها كثير من المؤرخين والجغرافيين والرحالة العرب وأشاروا إليها في مؤلفاتهم. وفي عصر سلاطين المماليك (648 - 923هـ/ 1250 – 1517م ) بدأ وجه المدينة الإسلامي يشرق وأخذت تنمو وتمتد علي الجانب الشرقي من النيل حتى شملت في امتدادها مشارف معابد الكرنك وأنشئت بها المساجد والزوايا ودور الضيافة وعمرت أسواقها و مارس أهلها العديد من الصناعات كما مارسوا التجارة ومن ثم أصبحت هذه المدينة من أهم المدن بصعيد مصر.

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads