رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

رَاج بَاترا " وَ "ميتا " وصرَاعَ الفُرصَةِ

الجمعة 07/أغسطس/2020 - 10:49 ص
في هذا المساء كان الأمر مختلف بعض الشيء، لم استغرق وقتاً طويلاً في البحث عن شيء يستحق المتابعة، حتى استقر بي الحال سريعًا علي فيلم "Hindi Medium" وهو من إنتاج عام 2017، تأليف وإخراج المتميز "ساكيت تشودري"، وبطولة العبقري "عرفان خان" في دور "راج باترا"، والموهوبة "صابا قمر" في دور "ميتا"، وبدأت بالفعل المتابعة في جو أكثر من شيق .. تزاحم فيه الواقع مع الحبكة السينمائية الرائعة .
فالعبقري "عرفان خان" أبدع في تقديم دور التاجر الثري الذي لم يحصل على تعليم عالٍ ولكن كانت لديه القدرة الفائقة في ترويج بضاعته وإقناع زبائنه .. بجودتها .. وجمالها!.
وأبدع أيضاً في انتقاله السريع بالشخصية من دور التاجر إلى دور الأب الذي يبحث لابنته الوحيدة عن أفضل مدرسة بمدينة دلهي، ليصطدم سريعا هو والأم (ميتا) الحاصلة على تعليم متوسط بمشكلة لم تكن في الحسبان، فعلى الرغم من امتلاكهم الأموال لايستطيعون إلحاق ابنتهما الوحيدة (بيا) صاحبة الخمس سنوات بواحدة من مدارس النخبة وصفوة المجتمع، ليكتشفوا أن المال ليس الضمانة الوحيدة لإلحاق ابنتهما بالمدرسة، فهناك مقياس جديد يسمي (المستوي العلمي والثقافي للأب وآلام) والذي يلعب دوراً في فرصة دخولها المدرسة، ليصبح المستوى العلمي والثقافي للأب والأم عائقا امام تعليم أبنتهما الوحيدة .
تأسرُني الحدوتة الاجتماعية، فهي إنعكاس دواخل المجتمع، والفيلم ركز بشكل إنساني علي التفاوت الطبقي.. وكيف يُحرم أبناء الفقراء من تعليم جيد؟، مقارنة بأبناء الأغنياء أصحاب الحظ الأوفر.. ووجه رسالته وتساءله.. ماذا يحدث لو الحق الأغنياء أبنائهم بالمدارس الحكومية؟! وماذا يحدث لو حصل أبناء الفقراء علي نفس فرص أبناء الأغنياء في تعليم متميز بمواصفات عالمية؟!.
تساؤلات.. كانت إجابتها سهلة بسيطة.. أوضحت أن أبناء الفقراء لديهم القدرة الكافية للتفوق والتميز، فلا ينقصهم الذكاء ولا الموهبة، هم فقط في حاجة إلى عناية ورعاية لتظهر إمكانياتهم المغمورة.. ولكن الفقر دفنها بلا رحمة.
وفور رؤيتك مشهد تلو الآخر تشعر بأنك غير قادر على تغيير القناة، أحداث، وشخصيات، شغف سرد الأحداث، يضعك أمام حالة جديدة وحدوتة جديدة فالفيلم سلط الضوء على قضية ولع الكثيرين باللغة الأجنبية" الإنجليزية" إلى حد ازدراء لغة البلد الأصلية اللغة "الهندية" مما أدى إلى انقسام طبقي واضح، واستطاع الفيلم أن يوازن بين ضرورة الاعتزاز باللغة الأم مع عدم رفض اللغات الأخري .. فالصورة العصرية تتطلب ولا تلغي.
جميعنا تتملكنا فكرة تعليم أفضل لأبنائنا ، تعليم يضمن لهم مستقبل أفضل وحياة كريمة، لم تختلف رؤية أبطال الفيلم عن هذه الرؤية _ لكن_ أخطأوا عندما لجأوا للرشوة والمحسوبية والتزوير من أجل الفوز بفرصة لإدخال إبنتهما للمدرسة .. محاولات غاب عنها الضمير الإنساني لكن الأقدار كان لها رأي أخر ، فتبدلت قناعة الأب ولم يقبل بأن تحظي ابنته بمكان أحد الأطفال الفقراء، ليظهر الفيلم الجانب الإنساني لأبطال الفيلم بصورة حضارية.
في النهاية، لا أكاد أخفي إعجابي بالفيلم، فقد ناقش قضايا شائكة بحرفية شديدة بعيداً عن جو التعقيد ، قضايا تلمسنا برغم أختلاف ثقافتنا، وتباعد حدودنا، برؤية مخرج متمكن، وكاتب متمرس، وشخصيات منسجمة، كل يؤدي دوره بإتقان، جميعهم لديهم ما يقدمون، لتجد حلقات متصلة أن أنتزع أحدهم أنفرطت الحلقات، فأعطوا صورة حقيقية للمجتمع الهندي بطبقاته المختلفة ( الفقيرة، الغنية)، وكيف يتعايش الفقراء مع فقرهم في الأحياء الفقيرة بكل معاناتهم؟! وكيف ينعم الأغنياء مع الأموال ورفاهية الحياة ؟! ليؤكد"راج"في النهاية أن التلميذ الفقير يحتاج فقط لمدرسة جيدة ومدرس جيد ليضمن مستقبل أفضل.. وليس مدارس النخبة والصفوة.. ويظل التساؤل الذي طرحه؟.. ماذا يحدث لو الحق الأغنياء أبنائهم بالمدارس الحكومية؟ هو جوهر الحكاية

إرسل لصديق

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري

هل تتوقع نجاح حسام البدري مع المنتخب المصري
ads
ads