رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
د. هويدا عزت
د. هويدا عزت

في سن الأربعين..

الجمعة 18/سبتمبر/2020 - 01:11 م

وفاء فتاة جميلة تعيش في محافظة القاهرة تخرجت منذ سنوات، وحصلت على وظيفة بعد تخرجها مباشرة، وأثبتت نفسها في هذه الوظيفة، وحصلت على العديد من المناصب، كما أنها حصلت على العديد من الشهادات، وخلال حياتها لم يتقدم الشخص المناسب لها، ولكنها لم تبالي بهذا الأمر، لقناعتها بأن هذا قدر ونصيب، وتمر الأيام والشهور والسنوات حتى تجد نفسها في سن الأربعين.
وفي يوم من الأيام، عرضت عليها إحدى صديقاتها عريس مطلق ولديه ثلاثة من أولاد، وأقنعها صديقتها بمقابلة هذا العريس، فهو في مركز مرموق، وبرغم من أنها كانت ترفض مبادئ "زواج الصالونات"، لكن شعورها بأنها في سن الأربعين جعلها تقبل مقابلة العريس.
وفي لقاءه الأول، شعرت بأنه شخص "يطبطب عليها" وأعطاها مشاعر لم تكن تشعر بها من قبل، بالرغم من طريقته في الحديث معها وثقته في أنها سوف توافق على شروطه وظروفه وترضى به، فهو يعيش في إحدى المحافظات التي تبعد عن محافظة القاهرة بمئات الكيلومترات، وهو ويريدها أن تعيش معه هناك.
ويتركها في حيرة من أمرها، هل تترك أهلها وعملها وتعيش معه في هذه المحافظة، أم ترفض، وهنا تأخذ وفاء القرار وتتحدى نفسها وتقول "لا، لن يهزمني سن الأربعين".
شعور الرفض شعور صعب وقاسي لا حد يتمناه ويجب أن يتعرض له، "بس وجع ساعة ولا كل ساعة"، إنك تعيش لحظة الرفض بكل صعوباتها، ولكن تتقبلها وتتخطاها من أن يمر عمرك هباء.
إن التقدم في العمر أمر طبيعي وهو جزء لا يتجزأ من دورة حياة الإنسان، ويعتبر سن الأربعين سن مميز في عمر الإنسان، إذ أنه الوحيد الذي ذكره الله في كتابه الكريم وجعله سنًا لبلوغ العقل تمامه ورشده، فقال تعالى: "حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (الأحقاف:15)، ويقول اﻹمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية الكريمة "ابن الأربعين لا يتغير غالبًا عما يكون عليه، وفي الأربعين يتناهى العقل، ويكمل الفهم والحلم، وتقوى الحجة" وليس أدل على ذلك من أن الأنبياء بعثوا إلى أقوامهم بالرسالة بعد بلوغهم الأربعين.
ويقول علماء النفس أن سن الأربعين هو سن القيادة الفكرية والعاطفية، ففيها تتبلور الأفكار، وتختزن التجارب، ويتحدد مسار الحياة، ويكون الإنسان قد اكتسب لنفسه الوسيلة التي تحقق له النجاح والأمن والسعادة.

إرسل لصديق

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام
ads
ads