رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

جوانب تطوير كازاخستان الحديثة كما حددها الرئيس توقايف

الجمعة 18/سبتمبر/2020 - 06:34 م
عكس خطاب الرئيس قاسم-جومارت توقايف في الأول من سبتمبر 2020، التطورات السريعة التي تشهدها كازاخستان منذ الإستقلال، حيث وضع أسس جديدة تضاف إلي بناء الدولة العصرية وفق المعايير العالمية الحديثة، فقد حدد الخطاب عدداً من العناصر التي يتم العمل علي تطويرها، خاصة بعد ما كشفت عنه جائجة كورونا "كوفيد 19"، والتي غيرت الكثير من المبادئ والأسس في فنون الإدارة، في مقدمتها العمل وما يتطلبه ذلك من ضرورة تقليص جهاز الدولة والعاملين في القطاع شبه العام بنسبة 25 % عام 2021، ولذلك كان الإهتمام بوضع نموذج جديد للإدارة الحكومية، يتضمن وضع معايير لأداء العالمين في القطاع الحكومي، وتحسين حوكمة الشركات شبه الحكومية.

تهدف الإدارة الحكومية في أي دولة علي تطوير القطاع الإقتصادي بما يحقق الرفاهية لكافة المواطنين، ولذلك كان التركيز علي التنمية الإقتصادية فى الواقع الجديد، ذلك الواقع الذب لم يعد فيه النفط هو مصدر الدخل الرئيسي، ولذلك كان التفكير في الاعتماد علي اقتصاد تقني متنوع واعتباره مسار يجب السير فيه، ويرتكز علي سبعة مبادئ أساسية: "التوزيع العادل للمنافع والمسؤوليات، الدور الريادي للمؤسسات الخاصة، المنافسة العادلة وفتح الأسواق لجيل جديد من رواد الأعمال، زيادة الإنتاجية وزيادة الفعالية التقنية للإقتصاد، تنمية رأس المال البشري والإستثمار في نوع جديد من التعليم، تعميم الإقتصاد الأخضر وحماية البيئة، تبني قرارات مدروسة ومسئولية تجاه المجتمع".

الجانب الثالث في قطاعات التطور هو تطوير مجمع النقل واللوجستيات، خاصة بعد نجاح المرحلة الأولى من برنامج "نورلي جول"، الذي عمل علي ربط عاصمة البلاد بباقي المناطق وفق مبدأ "الشعاع"، لذلك تم تشكيل إطار عمل جديد للبنية التحتية لنظام النقل، وضمان اندماج البلاد في ممرات النقل العالمية. الأمر الذي عمل علي استعادة كازاخستان لمكانتها التاريخية كحلقة تواصل بين آسيا وأوروبا. ونظراً لوجود منافسة كبيرة في هذا المجال. حيث ظهرت مشاريع بديلة في منطقة آسيا الوسطى، لذلك فإن المرحلة الثانية من برنامج "نورلي جول" تهدف إلى تعزيز الدور الريادي لقطاع النقل والعبور عبر كازاخستان، وذلك من خلال إعادة بناء وتوفير خدمات من الطرق بطول 24 ألف كيلومتر بحلول عام 2025، وهو ما يمثل جميع الطرق في البلاد.

تعد التنمية الإقليمية المتوازنة أحد أهم عوامل النجاح والتطور، وهي تشكل الجانب الرابع، ومن هنا تأتي أهمية التوازن في توزيع خطط التنمية علي كافة مناطق البلاد مع مراعاة المزايا التنافسية لكل منطقة، لذلك يتم العمل علي تطوير القدرات الصناعية في جنوب وجنوب شرق البلاد بشكل أكبر، حيث تتركز فيها نصف موارد العمل بالبلاد، والوظائف عالية الجودة.

يشكل التصنيع فكر جديد للمواطنين المحور الخامس في قطاعات التطور، حيث الإندماج مع العالم الحديث، باعتباره أحد العوامل الأساسية لتنافسية الأمة، ولذلك يتم العمل علي إيجاد رؤية جديدة لتنمية المناطق التي تعمل فيها الشركات المعدنية الكبيرة وعلى رأسها مناطق شرق كازاخستان وقاراغاندا وبافلودار، حيث يمكن أن تصبح هذه المناطق مراكز للتقنيات المتقدمة والصناعات كثيفة العلم والخدمات الفنية، أما المناطق الغربية فهي مؤهلة لجذب الإستثمارات في بناء مجمعات البتروكيماويات، وإيجاد دورات إنتاج جديدة ذات قيمة مضافة عالية. تظل مشكلة الكشف الكامل عن إمكانات القرى ذات الأهمية الإستراتيجية. ويستمر تنفيذ برنامج "أويل بيجي" لحل المشاكل الأكثر حدة في الريف. ومع كل ذلك يظل الإهتمام بالقطاع الزراعي من أولويات برامج التنمية المتطورة، حيث يتم تطوير الصناعات الغذائية والنسيجية.

ترتبط الرفاهية الإجتماعية للمواطنين ارتباطاً وثيقاً بالمسكن الصحي وهو ما يشكل المحور السادس، حيث تعتمد القدرة على تحمل تكاليف السكن للمواطنين على توافر الدخل والقدرة على حل هذه المشكلة بشكل مستقل، ولذلك يتم تنفيذ برنامج "نورلي جير" ببطء من حيث بناء المساكن الفردية. كما تطلق الحكومة برنامج خاص "أكساجان سابي" اعتباراً من عام 2021، لزيادة عدد حصص برامج التلقيح الإصطناعي إلى 7 آلاف، أي بزيادة 7 أضعاف ما هي عليه الآن، حيث يتم الإهتمام بكشل خاص بقضايا السلامة وحماية حقوق الأطفال.

وفي القطاع التعليمي، وهو الجانب السابع، يتم العمل علي إعادة توجيه نظام التعليم المهني بأكمله بهدف تكوين الكفاءات المطلوبة لسوق العمل.

أدت أزمة وباء كورونا "كوفيد 19" إلي تغيير الكثير من المفاهيم التي يأتي في مقدمتها الإهتمام بالقطاع الصحي وتقدير عمل الطبيب، وهو الجانب الثامن. لذلك يتم دعم الأطباء مادياً، ورغم تخصيص مبلغ 150 مليار تنجي علي شكل علاوات زحوافز للعاملين في المجال الطبي خلال النصف الثاني من العام، إلا أنه يتم العمل علي أن يكون ذلك الدعم على أساس منهجي ومستمر، كما يتم تدريب الأطباء في التخصصات النادرة، مثل علم الأوبئة، والأمراض المعدية، والإنعاش، وأمراض الرئة، والقلب. ويتزامن مع ذلك تزويد جميع المؤسسات الطبية بالمعدات اللازمة، ورفع صندوق الأسرة بنسبة 50 ٪.

الجانب التاسع حماية البيئة والتنوع البيولوجي، والتي تأتي في صدارة جدول الأعمال لدي الحكومة، فقد تم وضع برنامج للخمس سنوات الكازاخي المقبلة، يتم خلالها زرع أكثر من ملياري شجرة ضمن صندوق الغابات، و 15 مليون في المناطق السكنية، الأمر الذي من شأنه تطوير الحزام الأخضر. كما يتم وضع برامج للتعليم البيئي لجيل الشباب في المدارس والجامعات ضمن برنامج الحملة البيئية "بيرج تازة كازاخستان" الهادف إلى تعزيز القيم البيئية في المجتمع، حيث يعد الإتمام بالبيئة أحد المهام الرئيسية فى التطوير النشط لثقافة السياحة البيئية داخل البلاد.

الجانب العاشر العالم الرقمي، والذي أصبح يشكل العنصر الأساسي لجميع الإصلاحات، باعتبارها أداة رئيسية لتحقيق القدرة التنافسية الوطنية. ولذلك يتم العمل علي القضاء على الفجوة الرقمية، وضمان أقصى قدر من الوصول إلى الإنترنت والإتصالات عالية الجودة، حيث أصبح الإنترنت من الخدمات الأساسية مثل الطرق والكهرباء، ولذلك يتم تزويد الأطفال من العائلات الضعيفة اجتماعياً بأجهزة كمبيوتر وإنترنت عالي الجودة. وسيكون بإمكان كل قرية يزيد عدد سكانها عن 250 نسمة الوصول إلى الإنترنت مع نهاية هذا العام. كما تعمل الحكومة حالياً للتخلي عن استخدام الورق في العلاقات الرسمية وفي التواصل مع المواطنين، وكذلك إلغاء الشهادات الورقية بحلول نهاية العام.

يعد تطوير سوق تقنية المعلومات والهندسة وغيرها من الخدمات عالية التقنية من أهم الموارد التي تعمل علي تعظيم القيمة المضافة وتوفير الوظائف، إلي جانب أنها توجد المزيد من الفرص لتصدير هذه الخدمات إلى الخارج، ولذلك يتم العمل علي إطلاق العنان لهذه الإمكانات، باعتبار أن التفاعل بين صناعة تقنية المعلومات والأعمال الوطنية من أهم المجالات الواعدة، والتي تسهم بشكل كبير في تطوير كافة القطاعات في الدولة.

يعكس خطاب الرئيس قاسم-جومارت توقايف رؤيته لمستقبل كازاخستان وتطلعها في المضي بقوة علي طريق التطوير والتحديث، رغم ما تواجهه البلاد من عقبات طارئة نتيجة تفشي وباء كورونا "كوفيد 19"، حيث تضمن عشرة جوانب حيوية شملت مختلف جوانب منظومة التطوير، الأمر الذي يؤكد الإصرار علي الوصول بالبلاد إلي مصاف الدول المتقدمة، وتحقيق مسيرة البلاد نحو الإستقرار والرفاهية والإزدهار.

إرسل لصديق

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام
ads
ads