رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

الحوار غير المكتمل بين مصر وأذربيجان

الثلاثاء 22/سبتمبر/2020 - 10:37 ص
ترتبط مصر وأذربيجان بعلاقات قوية، حيث تجمع بين الشعبين علاقات المودة والكثير من العادات والتقاليد والقيم المشتركة، لذلك كانت مصر من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أذربيجان في ديسمبر 1991، عقب انهيار الإتحاد السوفيتي السابق، وتبادل الجانبان التمثيل الدبلوماسي عام 1992. وقد شكلت زيارة زعيم أذربيجان القومي حيدر علييف إلي مصر عام 1994 منعطفاً هاماً في تاريخ العلاقات بين البلدين في العصر الحديث، ثم جاءت زيارة الرئيس إلهام علييف فى مايو 2007، لتضيف زخماً جديداً للعلاقات بين البلدين، الأمر الذي ساهم في تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات خلال تلك الفترة.

كانت مصر من أوائل دول العالم والدولة العربية الوحيدة التي افتتحت مركز ثقافي في باكو، والذي ساهم في تطوير العلاقات الثقافية والعلمية بين البلدين بشكل كبير، بالإضافة إلي تعليم العديد من الدارسين الأذربيجانيين للغة العربية، وتسهيل حصولهم علي العديد من المنح التعليمية للدراسة في الجامعات المصرية. كما ساهم الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث، الذي تحول إلي الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية عام 2013، في تدريب العديد من الأذربيجانيين في مختلف المجالات الدبلوماسية والإقتصادية والفنية العلمية.

زار مصر وزير خارجية أرمينيا زوهراب مناتسكانيان يوم 12 سبتمبر 2020 لمدة أربعة أريام، التقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية سامح شكري، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والبابا تواضروس الثاني، وممثلين عن الجالية الأرمينية بمصر. وقد شكلت زيارة مناتسكانيان إلي مصر أهمية كبيرة بالنسبة لأرمينيا، خاصة مع عدم وجود فرص تدعم علاقاتها مع مصر، ولكن حاول وزير الخارجية الأرمني الإستفادة من الظروف السياسية الحالية، حتي مع الأزهر الذي من المفترض عدم وجود فرص تعاون بينهما، علي اعتبار أن أرمينيا لا يوجد بها مسلمين يسعون للدراسة في الأزهر الشريف، فقد أوجدت أرمينيا فرصة للتعاون معه، وذلك عندما اقترح وزير الخارجية الأرمني علي شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إقامة علاقات تعاون بين مؤسسات الإستشراق الأرمينية والأزهر الشريف، فأرمينيا استفادت من الأجواء السياسية غير المستقرة بين مصر وتركيا، وغياب أذربيجان عن مشهد العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلي دعم الجالية الأرمينية التي تعيش في مصر منذ عقود طويلة.

وزارة الخارجية ووسائل الإعلام الأذربيجانية، وجهت الكثير من النقد لزيارة وزير الخارجية الأرمني إلي مصر وتصريحاته عن الصداقة بين بلاده والعالمين العربي والإسلامين. وإذا كان لأذربيجان الحق في توجيه العتاب لمصر، علي اعتبار أن البلدين تجمعهما عضوية منظمة التعاون الإسلامي، وترتبطهما علاقات تاريخية وقيم مشتركة. لكن لابد من التوقف عند الظروف التي تمت فيها تلك الزيارة من مختلف الجوانب، خاصة إذا علمنا أن غالبية الشعب المصري والشعوب العربية بصفة عامة لا يعرف الكثير عن أذربيجان وقضيتها العادلة "قضية احتلال أرمينيا لإقليم قره باغ الأذربيجاني". وهذا يرجع للقصور في التواجد الأذربيجاني في مصر بمختلف أشكاله، السياسية والإقتصادية والثقافية، خاصة إذا كانت أرمينيا لها تواجد كبير داخل المجتمع المصري وكثير من الدول العربية منذ أكثر من مائة عام.

تأتي أهمية تأسيس مركر ثقافي أذربيجاني يقوم بتنظيم مختلف الأنشطة والفعاليات الثقافية التي من شأنها الترويج لثقافة أذربيجان وموروثها التاريخي والحضاري، من خلال العديد من الأنشطة والفعاليات، مثل دورات تعليم اللغة الأذربيجانية، وتعليم فنون الطهي الأذربيجاني والتعرف علي أهم وأشهر الأطعمة الأذربيجانية، وتنظيم ورش عمل لتعلم الحرف اليدوية التراثية الأذربيجانية، كصناعة السجاد الأذربيجاني الشهير عالمياً، وتنظيم مسابقات ثقافية، وتعليم العزف علي الآلات الموسيقية الأذربيجانية التقليدية، وتنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية والثقافية في المناسبات الوطنية الأذربيجانية، والتواصل مع المؤسسات التعليمية والثقافية في مصر، كالجامعات والمكتبات والمراكز الثقافية والمتاحف، وتوطيد العلاقات بين المؤسسات الثقافية والعلمية في كل من مصر وأذربيجان، وتأسيس مدرسة أو مدارس أذربيجانية في مصر، وكذلك جامعة أذربيجانية علي غرار الجامعات العديدة في مصر كالجامعة الأمريكية والروسية والألمانية واليابانية والكندية، وغيرها، كل ذلك من شأنه أن يزيد من تواجد أذربيجان في مصر والعالم العربي، ويعرفوا أكثر عن قضيتها العادلة المتمثلة في الإحتلال الأرمني لإقليم "قره باغ" والذي يشكل نحو خمس أراضي أذربيجان.
إذا كانت العلاقات الثقافية تزيد من أواصر التعاون بين الشعوب، فإن المصالح المشتركة تشكل بوابة العلاقات الواسعة بين الدول، وأذربيجان تمتلك الكثير من المقومات الإقتصادية التي يمكن من خلالها إقامة علاقات اقتصادية متنوعة مع مصر بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، يأتي في مقدمتها النفط والغاز الطبيعي والسياحة والأدوية والمنسوجات، وغيرها من القطاعات الإقتصادية المختلفة، حيث تتولد الفرص وتتكاثر من بعضها البعض.
الزخم الذي ساد العلاقات بين مصر وأذربيجان لم يتطور مع مرور الأيام والسنين، وبدلاً من أن تنمو وتزدهر تلك العلاقات فقد استقرت في مكانها، إن لم يكن قد تراجعت، ولم يتم العمل علي إيجاد حوافز جدية لتطوير تلك العلاقات، خاصة أنه توجد مجالات كثيرة ومتعددة يمكن من خلالها تطوير العلاقات بين مصر وأذربيجان، إلي جانب ما يربط بين الشعبين من وشائج وعلاقات تاريخية والكثير من القيم المشتركة، والتي يأتي في مقدمتها العقيدة الإسلامية، والتراث الشرقي الأصيل.

إرسل لصديق

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام
ads
ads