رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

"داعش وأسلحة الدمار الشامل" لـ د.معتز محي عبد الحميد

الجمعة 13/نوفمبر/2020 - 02:19 م
الوسيلة
حنان محمود
داعش وأسلحة الدمار
صدر في الكويت عن مركز طروس لدراسات الشرق الأوسط كتاب "داعش وأسلحة الدمار الشامل" لمؤلفه الدكتور معتز محي عبد الحميد. والذي يتناول ظاهرة امتلاك قوي الإرهاب لأسلحة الدمار الشامل والسلاح الكيماوي، الأمر الذي يهدد بشكل قوي بقاء الدولة القومية والسيادة الوطنية للدولة على أراضيها واستقلالها السياسي، فلم تعد هذه الأسلحة الخطرة والفتاكة محصورة في منطقة واحدة أو بلد معين، بل أصبح سلاحا استخدمه مقاتلي مايعرف بالدولة الاسلامية "داعش" بديلاً عن الأسلحة التقليدية الأخرى في مناطق واسعة من العراق وسوريا وليبيا مما زاد الأمر خطورة من التطور النوعي لهذة الأسلحة، من خلال توظيفها أليات التكنولوجيا المتقدمة في العمليات الإرهابية، حيث أصبح تنظيم داعش يمتلك امكانات تفوق امكانات بعض الدول الصغيرة.

"يجعل السلاح المعقد.. الرجل القوي أكثر قوة، على حين أن السلاح البسيط.. طالما لايوجد حل له، يزود الضعفاء بالمخالب"، بعبارة جورج أرويل يفتتح الباحث الدكتور معتز محي عبد الحميد مؤلفه، فمن خلال دراسة وقائع الحرب ضد الإرهاب ولما حدث في العراق منذ سنوات، يضيء المؤلف إشكاليات كبرى تتعلق بالأخلاق في سياسة الحروب واستعمال الأسلحة المحرمة في حرب تحرير المدن.

يتساءل الدكتور معتز: لماذا تضاء بعض الحروب بقوة، مثل فيتنام وحروب البلقان وحروب الخليج، فيما تُدفن حروب أخرى وكأنها لا تقع في نفس الكوكوب مثل حروب تحرير المدن في العراق من مسلحي داعش التي استمرت أشهر وسنوات وشهدت كوارث بيئية وانسانية كبيرة، من هذة الرؤية يرسم المؤلف صورة شاملة للأزمة الإنسانية التي شهدتها المدن العراقية في حرب يرى أنها جمعت بين كونها حرباً أهلية وعدواناً خارجياً، وهنا تضيء المصالح التي تجعل المؤسّسات الإعلامية في الغرب تقدّم خبراً عن آخر، وبنفس الطريقة تقدّم وتؤخّر حرباً عن أخرى.

في توثيق تاريخي للعمليات العسكرية رصد الكاتب الدكتور معتز محي عبد الحميد تطور الأسلحة الكيماوية واستخدامها من قبل مسلحي داعش في معاركهم القتالية ضد القوات الأمنية العراقية طيلة حرب تحرير المدن وقبلها.

يوضح المؤلف في أحد فصول الكتاب الستة كيف حاولت داعش منذ استيلائها على مناطق واسعة في العراق في حيازة السلاح الكيمياوي واستخدامه في عملياتها القتالية الكثيرة والمتنوعة، فداعش حاولت باستمرار الإستيلاء على مواقع تحتوي على مواد تدخل في صناعة الأسلحة الكيميائية. فهو لديه من الخبراء والفنيين المتخصصين في التعامل معها، كما أجبرت خبراء ومهندسين من المختصين في العلوم الكيميائية على العمل على تطوير هندسة وتكنولوجيا بعض الأسلحة لديها.

إن الحديث عن امتلاك تنظيم داعش للمواد الكيمياوية في حينها أثار الرعب في العالم عند الكشف عن أي أدلة جديدة حول وجوده لديها بالعراق أو امتلاكه لأسلحة قادرة على حمل تلك المواد. وخاصة بعد أن كشفت "قيادة العمليات المشتركة" استخدام التنظيم لأسلحة تحمل مواد كيمياوية كالكلور وغاز الخردل في عدد من المناطق في العراق وسوريا سواء ضد القوات الأمنية العراقية أو الأمريكية أو الجيش السوري أو المجموعات الإسلامية المسلحة العاملة في سوريا، كان آخرها ما أعلنت عنه وكالة المخابرات الأمريكية عن استخدام داعش لأسلحة تحمل عنصر الخردل بعد تحليل شظايا مقذوفات استهدفت قاعدة الكيارة القريبة من محافظة نينوى شمالي العراق حيث يتواجد المئات من الجنود الأمريكان هناك.

لقد طور العراق في ثمانينات القرن الماضي الملف الكيماوي بمساعدة خبرات أجنبية وباحثين عراقيين أرسلوا وتدربوا في الخارج، وبدأ بتطوير أنواع مختلفة واستخدامه في أسلحته المتنوعة التي استخدمت في حروبه مع الأكراد ومع دول الجوار، وكان لابد من العودة إلى تاريخ بداية هذه القدرة التدميرية والعوامل التي ساهمت في تمكينه من اقتناء هذه الأسلحة ومعرفة آليه إدارة هذه المؤسسات وهيكليتها والشروط الواجب توفرها في العناصر العاملة في هذه البرامج التدميرية.

يرصد الكتاب تقارير لجان التفتيش التي دمرت أسلحة الدمار الشامل التي أنتجتها معامل التصنيع العسكري وتأثير الأسلحة الأمريكية التي استخدمت في حرب الخليج على البيئة العراقية وكيف حصل تنظيم داعش على أسلحته، ويكشف حقائق صادمة ومؤلمة والأكثر صدمة كان تفاصيل هذه الأسلحة، التي تُظهر براعة وذكاء أعضاء هذا التنظيم.

حيث يشير الكاتب إلى أنه في نهاية ربيع 2018 عثرت القوات العراقية التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في مدينة الموصل، على ثلاث قذائف صاروخية "آر بي جي"، تتسم بمواصفات غير اعتيادية، إذ كانت هناك مادة سائلة ثقيلة تتدفق داخل رؤوس الصواريخ. ووجدت الإختبارات اللاحقة أن رؤوس الصواريخ تحتوي على عاملٍ كيماويٍّ منفِّط خام يشبه خردل الكبريت وهو سلاحٌ كيماوي محظور استخدامه لأنه يتسبَّب في حرق جلود الضحايا ومهاجمة أجهزتهم التنفسية.

في هذا الكتاب، استفاد الدكتور معتز من تخصّصه في العلوم الأمنية، ولكنه ذهب نحو حقول معرفية أخرى مثل العلوم العسكرية والأسلحة والاتصال والعلاقات الدولية وتحليل الخطاب. من أعمال الدكتور معتز الأخرى: "الإرهاب وتجديد الفكر الأمني، والشرطه المجتمعية بين النظرية والتطبيق، السياسة الجنائية العربية في الجريمة، ولمحات في تاريخ البغاء السري في بغداد".

كتاب يحتوي على معلومات مهمة وسرية، وشهادة من كاتب متخصص وراصد للعمليات القتالية للتنطيمات الإرهابية، يستحق الكتاب القراءة فهو يحتوي على الكثير من التفاصيل بخصوص وقائع حدثت خلال الفترة التاريخية التي عايشها المؤلف مع القوات العراقية وكان الكاتب شاهدا عليها.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads