رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
علاء قريش
علاء قريش

"الطعون الانتخابية فى مصر وأمريكا"

الأحد 15/نوفمبر/2020 - 12:44 م
كانت وما زالت الحياة النيابية فى مصر علامة مضيئة فى تاريخ هذه الأمة، على امتداد تاريخها الحديث والمعاصر، والتى بدأت فيها من عام 1824 ميلادى، وذلك بتأسيس المجلس الأعلى فى عهد محمد على، والذي تكوَّن من 24 عضوًا صاروا 48 عضوا من جميع طوائف الشعب، بالإضافة إلى 24 شيخًا أزهريًا.. وفى 26 سبتمبر 1881 ميلاديا تم افتتاح مجلس النواب المصرى، وكانت مدة مجلس النواب خمس سنوات، وكانت كل دورة ثلاثة أشهر، وهكذا تم تأسيس أسس الممارسة الديمقراطية قبل الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882.

وبعد أيام قليلة تنطوى صفحة انتخابات مجلس النواب 2020، وتبدأ مرحلة برلمانية جديدة لعلها تكون خيرا على مصر وشعبها، ولقد جرت الانتخابات على مرحلتين:

مرحلة أولى وضمت 14 محافظة ومرحلة ثانية وضمت 13 محافظة، بنظامين فردى وقوائم، تقدم للفردى 6004 مترشحين للمرحلتين، وأربعة قوائم.

ولقد حددت الهيئة العليا للدعاية 500 ألف جنيه للمرشحين بالنظام الفردى و200 ألف جنيه بجولة الإعادة و7 ملايين جنيه للقائمة ذات الـ 42 مقعدا، وفى جولة الإعادة 2,8 مليون جنيه، أما القائمة ذات الـ 100 مقعد، فيصل حد الدعاية 10,6 مليون جنيه، وفى جولة الإعادة 6,6 ملايين جنيه.

وبرغم دوران عجلة الانتخابات وقرب انتهائها، وبرغم أن كل المتقدمين ذوو اختلافات مختلفة وغير محسوبين على النظام السياسي فى الدولة، والذى صرح أكثر من مرة أن الرئيس السيسي ليس له حزب ينتمى إليه، وهذا معناه أن الدولة تقف على الحياد تماما من كل المترشحين، وهذا ما لمسه جميع المراقبين على الانتخابات، محليين ودوليين، أفرادا ومنظمات.. وشهد به القاصى والدانى ــ إلا أننا وجدنا من يشكك فى نزاهة الانتخابات من المرشحين الخاسرين، مستخدمين مصطلحات المال السياسى، والرشاوى الانتخابية، أو تزوير بطاقات الاقتراع، وهم بذلك يشككون فى نزاهة القضاة أنفسهم وهم الذين يشرفون على العملية الانتخابية بحيادية وعدالة تامة، كأنهم جالسين على المنصة ليحكموا فى مستقبل هذا البلد العظيم.. وهنا أتسأل هل لو نجح هؤلاء الخاسرون كانوا سيشككون فى نزاهة العملية الانتخابية؟!!

والحقيقة أن الرشاوى الانتخابية استخدمها المرشحون جميعا، الخاسر قبل الفائز، وهى ليست وليدة اليوم..

لذا أتعجب من بعض المترشحين الذين رسبوا وبانت على وجوههم علامات الغضب، وهم إما نائب سابق لم يقدم شيئا لأبناء دائرته، أو مغمور لا يعرفه حتى أهل منطقته التي يقطن بها، وحتى القوائم فلقد تابعت عن كثب أسماء قائمة من القوائم التى دخل جميع أفرادها القائمة قبل أقل من شهر وكلهم مغمورون لا يعرفهم أحد، ولم يسمع عنهم أحد، يحضرني أن إحدى المترشحات من هذه القائمة، وهى سيدة محترمة، تتمنى دخول المجلس «علشان المرتب اللى حتحصل عليه وعايزه تجيب فيلا وعربية!!»..

والآن تنهال الطعون الانتخابية أمام المحاكم المصرية، سواء الإدارية أو النقض طبقًا للدستور أو القانون إما لوقف إعلان النتائج أو بطلانها، وبرغم أن حق التقاضى مكفول للجميع إلا أننا لا نملك رفاهية إعادة الانتخابات، حتى ولو كان هناك بعض الخروقات التى لا تؤثر على النتائج النهائية، لكونها موجودة فى أعتى الديمقراطية فى العالم، وغير بعيد عنا ما حدث بالانتخابات الرئاسية الأمريكية.. ورغم ذلك فالشعب هناك والصفوة ينادون بتجاوز الأمر حفاظا على الاستقرار، والقضاة فى معظم الولايات يرفضون الطعون.

وهنا أتساءل مرة أخرى: لمصلحة منْ عدم الاستقرار للدولة، فالديمقراطية تبدأ بفتح أبواب الاقتراع وتغلق بإعلان النتيجة بهدوء ودون تشكيك!!!

نحن دولة ليست غنية، والعملية الانتخابية تكلف الدولة مليارات الجنيهات لإتمام العملية الانتخابية، أولى بها المواطن الغلبان والمشاريع القومية والبنية التحتية، وليست سيدة تتمنى دخول المجلس علشان 45 ألف شهريا تقدر تجيب فيلا وعربية.. وليس من أجل الحفاظ على الوطن والمواطن..
ارحمونا….

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام

هل تتوقع وجود علاج لكورونا قبل نهاية العام
ads
ads