رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
د. الهام الدسوقي
د. الهام الدسوقي

"الثلج داب في كأس الليمون"

الأربعاء 02/ديسمبر/2020 - 02:06 م
في طريقي للعمل صادفني الاستماع في الراديوإلى أحد مشاهير التنمية البشرية ذو الكاريزما المعروفة لجذب الناس إلى الاستماع الجيد وجذبني الحديث الشيق وما لفت نظري خلاله ذكره لبعض الجمل من أغاني اعتبرناها جميعا من المسلمات وانتشرت كما تنتشر النار في الهشيم ويرددها الشباب والأطفال ليل نهار دون أن نفكر في معانيها المتأصلة بداخلنا مشكلة توجهاتنا ولفت نظري الجملة الأولى منها التي تقول: انا مش عارفني انا تهت مني انا مش انا مما يدل على أن من يغنيها إنسان مغيب العقل وصل به الحال إلى عدم التعرف على نفسه لدرجة النظر إلى نفسه على أنه شخص مختلفوالاحتمال الأكبر أنه تناول بعض مذهبات العقل حتى يصل لهذه الحالة.

وبحكم التخصص النفسي الذي يطفو دائما مع كل لحظة تأمل دار بخلدي ما تؤدي إليه مثل هذه النوعية من الأغاني التي شكلت شخصية ووجدان قطاع عريض من المجتمع من الأطفال والشباب الذي اعتمدها منهج حياة وسعى جاهدا لتقليد نفس الحالة في غياب دور الأسرة والمدرسة باعتبارها الشخصية المثالية التي يرغب الجميع الوصول إليها فاعتبر أنه كلما غاب عن الوعي كلما أصبح الأفضل في المجتمع فأصبحنا نرى طائفة الشباب في حالة من الآن تشاء بعيدا عن العقل.

من يمعن التفكير في الموضوع بالرغم من ظهوره بسيط للغاية يجدها أخطر التحديات التي تواجه المجتمع لأنها متعلقة ببناء الإنسان المتوقع منه أن يبني الدول ويحكم العالم والذي يجب أن يقف أمامها ويضع خطة لمواجهتها من خلال الأسرة أولا ثم المدرسة ثانيا من خلال المعلم.

فماذا حدث للأسرة المصرية؟ أليست هي من سمح لصغار الشباب بسماع هذه النوعية من الأخطار فالام تأخذها على أنها نوع من الإلهاء لراحتها من الأسئلة المتكررة للأطفال واستفسارات للوصول للمعرفة الصحيحة من خلال من يثقون بها ثقة عمياء في مراحل عمرهم الأولي وتحمل مسئولية التربية والانعزال في المطبخ بحثا عن كل ما هو جديد لسد الجوع فقط اما الأب فيأخذها وسيلة لإبعاد الأطفال عنه بعد عمل شاق يجمع خلاله كل ما يستطيع من أموال لبناء أجسام بلا شخصيات أو هوية.دون أن يفكر أي من الطرفين في عواقب مثل هذه الأفعال في وصول الشباب للتغيب عن الواقع وما يتبعها من أفعال مثل الكذب والتنمر والاعتداء على حريات الآخرين.

واخيرا ما هي إلا اغنية وغيرها الكثير على نفس الشاكلة لم ننتبه جميعاأنها شكلت وطورت عقول أطفالنابطريقة هادمة دون أن نعتبرها مصدر للمخاطر واللجوء إلى وضع خطة مواجهة لها من خلال اتباع استراتيجية معينة ووضع الحلول لمنعها من الوصول لعقولهم من خلال دعم دور الأسرة وتوعية الأهل بالأخطار المحيطة وإدارة المناقشات والحوارات العقلية مع الأبوين بهدف ذرع القيم والخلفيات التي تصل بالأطفال والشباب أنفسهم لرفض هذه النوعية من المؤثرات الهادمةخلال استراتيجية واضحة لمواجهة المخاطر.

أرهقني التفكير فقررت تغيير المحطة للاستماع إلى أغنية تهدأ اعصابي فسمعتها تشدو بصوت رخيم الثلج دأب في كأس الليمون بقاله ساعات واستمعت للنهاية فقد جذبتني الحكاية فإذا بها تتحدث عن تغييب الفتيات لعقولهم في الغرام بالشباب ولوعتهم في الغياب والبعد والذهاب إليهم بجرأة حتى وصلت بها درجة التغيب إلى عدم التفرقة بين الأيام وذهبت لانتظار قبل موعدها بيوم لتضع نفسها في موقف لا تحسد عليه وتترك الثلج ليذوب ساعات في الانتظار.

أغلقت الراديو بعد أن يأست من الوصول لأحد الأغاني التي تستحضر العقل مفضلة أن اغيب عقلي بعض الوقت في حالة من السكون.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads