رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
بقلم: عائض الأحمد
بقلم: عائض الأحمد

"أنا مجنون"

الأحد 24/يناير/2021 - 02:16 م
من يظن بأن الجنون هو فقدان العقل فهو يظلم من يحلم ومن يرى الأشياء بطريقته وعلى ذائقته

ومن يظن بأن الكل سوء فهو يعيش حالته المرضية منفردا في وسط مجموعة مجانين رسميين بشهادات اعتماد صادرة عن أوهام وأضغاث أحلام يراها وحده لا أحدا سواه ثم يصورها بعدسة جنونه ويسوقها للحالمين أمثاله دون أن يكترث بمن صدقه أو تهكم عليه فهو يتقمص أو كاد أن ينفصل بروحه وعقله عن محيطه ولعله بذلك كسب الاثنان معا فقد تحرير من سلطان العقل وجنح إلى سلطان الروح ويتمسك بأمل الحياة دون منغصات أو لماذا ولمن وكيف؟..

ليس عليه حرج فقد زال حرجة وكسب حريته وتمزقت دساتير قانونه وضع كفه على أحلامه فتطايرت وتمزق معها جده وغلب هزله على قسوة واقعة فجعل منه أضحوكته حينما ظل يحلم منفصلا غير آبه بتلك التفاصيل وتلك القيود التى قدمته وحجمت قدراته جعلته ينتفض أين كنت من هذا ؟..

"العابرون" ليس لهم عنوان ولن يطول بهم المقام تتعدد أحوالهم وتكاثرت شكواهم تارة بألم وغالبا بحنق أو كان علينا أن نخلق بهذا الشتات؟..

نظل متسائلين من نحن وإلى أين وأي مصير نرجوه ونحن نقف مكتوفي الأيدي ننتظر كل هؤلاء ليقول أحدهم يحق لكم ويظهر آخر ينكر عليكم، وكأن أجسادهم ملكا لفئة وأرواحهم رهن إشارة، فماذا فعل الأكثر صراخا بهؤلاء "العابرون" حينما انتهكت أحلامهم وصغرت وسفهت أراهم ثم شهر بهم وكأنها صفحات طواها العجب واتخذت عليهم ولم تكن لهم حق يفرضه صمتا عشقه الكثيرون منهم خوفا وربما توجسا من رده أفعال قد تطال أحدهم أو جل أسرهم، من يريد صدق القول والفعل فعليه أن يحاكي أجسادهم وينشدها دون تطرف أو نظره ازدراء، هو إنسان يملك كل ما تملكه فهلا أعطيته حق جسده وروحه دون انتقاص منه...

كل من يعتقد ظنا منه بأبدية النظرية فهو يسلب حقا متاح لمن سيأتي بعده ليقول لنا ليست كذلك.

سمعنا عن عاشق الزمن ولمن نراه، فظهر لنا الحالم صانع الأفراح ورفضناه.

نعم الجنون قد يكون هبه حينما تغلق الأبواب وتشرع النفس أحوالها وتغوص في محيطها وتسبح في مياه لم يسبق لأحد قط الوصول إليها ولم تطئ قدم بشر أرضها فرضي بها ورضت به، ساكنا مطيعا لم يخلف مأساة ولم يشتكى ظلم أحد العالمين أو طغيانه.

ومضة: يردد ليست كافية أبدا فاستكثر منها حتى تخنقه.

يقول الأحمد: "من عاش ملهما مات فقيرا".

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads