رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

فى ذكرى الوحدة المصرية السورية

بقلم: محمود عوضين
بقلم: محمود عوضين

"مستر × يحتفل بعيد الوحدة على طريقته الخاصة"

الخميس 25/فبراير/2021 - 12:44 م
مرت قبل أيام الذكرى الرابعة والستون ، لإعلان الوحدة بين مصر وسوريا ففى يوم 22 فبراير 1958 ، ومن دمشق الفيحاء ، أعلن الرئيس المصرى جمال عبد الناصر ، والرئيس السورى شكرى القوتلى الوحدة الاندماجية بين مصر وسوريا فى دولة واحدة بإسم "الجمهورية العربية المتحدة " .

وقد كانت هذه الوحدة تجسيدا حيا واستجابة عصرية ، للعوامل الحضارية والثقافية والسياسية والديموجرافية التي تجمع بين أقطار الأمة العربية ، والمتمثلة فى وحدة الدين واللغة والتاريخ ، ووحدة الاّمال ، والمصالح والمصير المشترك ، المدعوم بالجوار والاتصال الجغرفى الممتد بينها من المحيط الأطلسي غربا حتى الخليج العربى شرقا .

ولأن قيام هذه الوحدة ، كان مصدر إزعاج وفزع لأعداء الأمة العربية ، ويمثل خطرا كبيرا على نفوذ ومصالح دول الاستعمار القديم والجديد ، وربيبته إسرائيل ، فقد تحالفت قوى الإمبريالية العالمية ، وقوى الرجعية العربية ، ضد الدولة الوحدوية الوليدة ، ومحاربتها المؤامرات والمخططات العدائية ، حتى استطاعت بليل ، أن تفصل عرى الوحدة ، بانقلاب قاده عبد الكريم النحلاوى ، وذلك بفصل سوريا عن دولة الوحدة فى 28 سبتمبر 1961 ، بمسمى الجمهورية العربية السورية .

ومما يؤسف له ، أنه على مدار العقود الأخيرة التى أعقبت رحيل الزعيم جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970 ، قد تراجعت القوى الوحدوية ، أمام الهجمات المنظمة لدعاة التقزم والاستسلام ، وأنصار الشعوبية ، وأصحاب الفكر الانهزامى ، الذين وأشرعو أسلحة الإحباط ، وأعملوا تشويه الفكر والوجدان ، والا ختراق الثقافى فى أوساط الشباب والأجيال الجديدة .

واليوم ، يطالعنا كاتب من دعاة التطبيع ، فى عموده اليومى ، فى إحدى الصحف اليومية ، ليحتفل بعيد الوحدة على طريقته الخاصة ، ويدفع إلينا بمغالطة تاريخية ، منكرا " القومية العربية "و منكرا " الأمة العربية " ، ومنكرا عليها عوامل التوحد بين شعوبها فى المشرق العربى ، والمغرب العربى ، فيقول " أما بالنسبة لى ، فقد تيقنت أنه لاشئ اسمه القومية العربية ، ولا الأمة العربية . هناك فقط عروبة ومشاعر عروبية ...وهناك إمكانيات لعمل عربى مشترك مدروس وجاد " !!..

ولهذا الكاتب أقول - وللأسف أنه يحمل دكتوراه فى العلوم السياسية - وبصرف النظر عن موقفه السياسى ، ودون أن أنكر عليه حريته فيما يعتقد ، أنه يتنكر للعلم والتاريخ . فالأمة العربية تحمل خصائص "الأمة "بامتياز ، وتتوافر لها عوامل "القومية الجامعة " دون منازع ، متمثلة فيما يربط بين شعوبها منذ الزمن القديم ، من وحدة الجنس والتكوين البشري ، ووحدة الدين ، واللغة والمصالح والأ مانى المشتركة ، بل والخطر المشترك ،ووحدة التقاليد ، والوحدة الحضارية والثقافية . فتلك هى العوامل التى تصنع " الأمة " ، وهذه هى الخصائص التى تتشكل منها " القومية " بالمعنى العلمى الدقيق .

وإني أسأله: كيف له أن ينسى أو يتناسى عصر انبعاث " القوميات " ، و أن الشعوب الأوربية ، قد خاضت حروبا ضروس ، فى سبيل التوحد بين شعوبها ، وهو ماتحقق فى القرن التاسع عشر ، كما رأينا على سبيل المثال فى الوحدة الألمانية على يد بسمارك ، وكافور وغاريبالدى فى الوحدة الإيطالية ، ومن قبل ، تجمع المقاطعات الأوروبية ، وتوحدها فى شكل دول ، بعد زوال العصر الإقطاعى ، وأصبح الانتماء للدولة وليس للسيد الإقطاعي .

ولأننا نعيش فى عصر الكيانات الكبيرة على النطاق الدولي ، فقد حرصت دول أوربا على التوحد والتكتل فى كيان كبير يفرض نفسه على الساحة الدولية ، وهو الاتحاد الأوروبي ، وكذلك منظمة الاّسيان فى اّسيا ، ومنظمة الدول الأمريكية فى أمريكا اللاتينية ، ومنظمة النافتا وغيرها وغيره

وهل نسى هذا الكاتب أن أعظم انتصاراتنا على مدى التاريخ ، واّخرها نصر أكتوبر المجيد ، قد تحقق فى ظل التوحد بين مصر وسوريا .

كما أن الأخطار الداهمة التى تحيق الاّن بالأمة العربية ، من دول الجوار القلق : إيران الفارسية فى الشرق ، وتركيا العثمانية الجديدة فى الشمال ، والخطر الأثيوبى المدعوم من الاستعمار والصهيونية العالمية فى الجنوب ، فضلا عن العدو الأبدى الرابض على البوابة الشرقية . كل هذه الأخطار تدعونا للتوحد وحشد كل القوى على مستوى الوطن العربى كله .

فإلى متى ، ولمصلحة من ، يقوم هذا الكاتب ، وأمثاله من النخبة النكبة ، بالاستمرار فى المغالطات التاريخية والعلمية، وتشويه الفكر والثقافة فى عقول الشباب ، والأجيال الجديدة . وختاما ، أردد قول الكاتبة الوطنية نشوى الحوفى " يانخبة ماتمت " !!..

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads