رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

"يوم الشكر في كازاخستان"

الأحد 28/فبراير/2021 - 12:57 م
تحتفل كازاخستان فى الأول من مارس كل عام، وهو ما يوافق بدء فصل الربيع بما يعرف بعيد الشكر أو "يوم الشكر"، حيث يعد رمزاً للسلام والوفاق الأهلي والإجتماعي فى تلك البلاد التي يعيش فيها أكثر من مئة وثلاثين قومية دينية وعرقية، ولذلك يعد هذا اليوم فرصة للتعبير عن اهتمام شعب كازاخستان ببعضهم البعض، كما يمثل تكريماً للتاريخ المشترك، ويوماً للدعم والمساندة والإستجابة المتبادلة بين جميع شعب كازاخستان.
نجحت كازاخستان في توحيد ممثلي أكثر من مئة وثلاثين مجموعة عرقية وثمانية عشر ديانة، يمثلون ثمانية عشر مليون شخص يعيشون على أرض كازاخستان، وأصبحت الصداقة والثقة والتضامن والوحدة من الصفات المألوفة لدى جميع الكازاخ، وهذه من الحقائق المعترف بها تاريخياً، وبفضل هذا، فقد قامت كازاخستان بتشكيل نموذج فريد من الوئام الإجتماعي والوحدة الوطنية التي أشاد بها العالم أجمع، حيث يشكل النموذج الكازاخي في التعايش السلمي بين مكوناته الدينية والقومية مصدر فخر للشعب الكازاخي، وذلك عندما استقبلت أرض كازاخستان موجات عديدة من الهجرات خلال القرنين الماضيين، فكانت السهوب الكازاخية العظيمة ملجأ الآلاف من "الروس، الأوكران، البيلاروس، الألمان، البولنديين، اليونانيين، الكوريين، الأوزبك، الإيغور، ..." والعديد من الشعوب الأخرى الذين أجبروا على ترك أوطانهم نتيجة قرارات سياسية، أو ترحيلهم أو تنفيذاً لمشروعات اقتصادية، وقد أدى ترحيل كل هذه العرقيات إلى كازاخستان إلى احداث صدمة لكل المجموعات العرقية، وتطلب ذلك إعادة هيكلة لظروف المعيشة المستقرة لقرون، وقد أدى ذلك إلى قطع الآلاف من الروابط الأسرية والعائلية وبين الأصدقاء.
قامت السلطات الحاكمة في ذلك الوقت بإلقاء تلك القوميات فى السهوب القاحلة، وفي الوقت الذي كانت فيه الأسر الكازاخية فى أشد الحاجة إلى العون والمساعدة، فقد استقبلت تلك القوميات فى منازلهم المصنوعة من الطين والخشب، وعلى الرغم من معاناتهم من الظروف المعيشية الصعبة ومن الجوع والحرمان، فقد رحب الشعب الكازاخي بتلك القوميات ترحيباً حاراً وأكرموهم، الأمر الذي جعلهم يشعرون كما لو كانوا فى وطنهم الأم، واليوم فقد نشأ فى كازاخستان جيل جديد هو جيل "عصر الإستقلال"، هذا الجيل يعي جيداً ويعظم قيم التسامح ويتشارك مع سائر تلك القوميات العرقية حب وطنهم كازاخستان، وهم مجتمعون على رأى واحد، وهو أن الصداقة والمحبة والتعاون بين جميع الأعراق والقوميات هى أساس وحدة الدولة ويجب الحفاظ عليها وتدعيمها.
نجحت كازاخستان في تحقيق أكبر نموذج للتعايش السلمي بين أكثر من مئة وثلاثين قومية، فلم يقتل شخص واحد في كازاخستان خلال سنوات الإستقلال نتيجة لصراعات عرقية أو قومية، ففي الوقت الحالي تعيش في كازاخستان بتفاهم وسلام أكثر من مئة وثلاثين قومية تمثل جميع الأديان العالمية والتقليدية، من الكازاخ والروس والشيشان والإيغور والتتار والأرمن والأوزبك والألمان والأتراك والآذريين والأنغوش والأوكرانيين والأكراد والكوريبن وغيرهم.
أسس الرئيس الأول لكازاخستان نورسلطان نزاربايف جمعية شعوب كازاخستان، لتكون بوتقة تجمع كل القوميات التي تعيش علي أرض كازاخستان تحت مظلة الوطن الكازاخستاني، مع حفاظ كل قومية علي تقاليدها وعاداتها وثقافتها، وعندما زار الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق كوفي عنان كازاخستان، والتقي بأعضاء من هذه الجمعية، عبر عن اعجابه الكبير بها، ووصفها بأنها "الأمم المتحدة المصغرة"، حيث تجمع قوميات من مختلف العالم مثل الأمم المتحدة التي تجمع في عضويتها جميع دول العالم.
تحتفل كازاخستان هذا العام بمرور ثلاثين عاماً علي استقلالها، وخلال هذه العقود الثلاث، لم تشهد البلاد أي مواجهات عرقية تهدد السلام الإجتماعي بفضل سياسة التسامح والعدالة المطبقة والتي تستند إلى رغبة العيش المشترك للمواطنين، حيث تمثل الفسيفساء العرقية في كازاخستان في نفس الوقت جميع الأديان السماوية والأديان القديمة.
كازاخستان ليست مجرد دولة متعددة القوميات، وإنما يعيش فيها أكثر من 125 قومية واثنيه ويتيح هذا إمكانية اختيار الأفضل من جميع القوميات وعمل مزيج بينها لتشكيل النموذج الكازاخستاني الخاص في الحياة، حيث يري كل مواطن كازاخي أن مستقبل أبناءه في أنهم كازاخستانيون، فقد ولدوا وتربوا فوق تراب الوطن الكازاخي، ولذلك فإن المساواة التي يحظي بها جميع السكان تكون الحافز لتربية أبنائهم علي حب الوطن والتعايش مع الآخرين تحت ظلته التي توفر مستقبل مزدهر مشرق للجميع، وهم ينعمون بالعيش في وئام وسلام وازدهار.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads