رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

أوزبكستان وآفاق التنمية في ذكري الإستقلال

الثلاثاء 31/أغسطس/2021 - 01:03 م



تخطو أوزبكستان كل عام منذ استقلالها عام 1991، خطوة جديدة في طريق بناء الدولة القوية المزدهرة، حيث تتسارع خطي البناء والتحديث في البلاد خلال السنوات الأخيرة،
منذ أن تولي الرئيس شوكت ميرضيائيف السلطة في أوزبكستان قبل خمس سنوات، عمل علي وضع استراتيجية عمل شاملة تهدف إلي تطوير مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فقد أصدر مرسوماً في 7 فبراير 2017 بشأن "استراتيجية العمل لتطوير جمهورية أوزبكستان"، والتي ارتكزت على خمس محاور شملت المجالات الأكثر أولوية لتنمية جمهورية أوزبكستان خلال الفترة من عام 2017 إلى عام 2021، حيث اعتبرت تلك الإستراتيجية خطة عمل خمسية مكثفة.
المحور الأول: تطوير الحياة السياسية، وذلك من خلال تعميق الإصلاحات الديمقراطية وتعزيز دور البرلمان والأحزاب السياسية في تحديث البلاد، وإصلاح نظام الإدارة العامة، وتطوير الإطار التنظيمي والقانوني للخدمة المدنية، واستكمال بناء منظومة الحكومة الإلكترونية، وتحسين جودة الخدمات العامة وزيادة فاعلية آليات الرقابة العامة وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
المحور الثاني: ضمان سيادة القانون وإصلاح النظام القضائي، بهدف تعزيز ضمانات الاستقلال الحقيقي للسلطة القضائية وحماية حقوق وحريات المواطنين القانونية ورفع فعالية منع الجريمة، والمساعدة القانونية بهدف تحويل المحاكم الى قلعة للعدالة، ففي خلال الفترة من عام 2017 إلى بداية عام 2021، تم اعتماد 150 قانوناً، وحوالي 2000 مرسوم وقرار لتنفيذ تغييرات واسعة النطاق في جميع المجالات.
المحور الثالث: تعزيز التنمية الاقتصادية، بهدف ضمان استقرار العملة الوطنية والأسعار، وجذب الإستثمارات الأجنبية إلى أوزبكستان، وتوسيع العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية والأجنبية الرائدة، وادخال التقنيات الحديثة الرامية الى زيادة تصدير المنتجات، وتعزيز مكانة الدولة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.
المحور الرابع: تنمية القطاعات الاجتماعية، خاصة خدمات صحة الأسرة، والتعليم، ورعاية المرأة والطفولة والشباب، والإسكان، والثقافة.
المحور الخامس: ضمان الأمن والوئام بين الأعراق المختلفة للنسيج الاجتماعي، والتسامح الديني، وإقامة سياسة خارجية متوازنة وبناءة علي مختلف المستويات الإقليمية والدولية.
كان لجائحة كوفيد 19 الكثير من الآثار السلبية علي مختلف دول العالم، وعلي الرغم من ذلك، فإن الناتج المحلي الإجمالي في أوزبكستان قد ارتفع في عام 2020 بنسبة 1.6٪. في عام 2021، تم تأسيس 197 شركة كبيرة، وآلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة، منها مجمع Navoiazot لإنتاج الأمونيا واليوريا، ومصنع حمض النيتريك، ومنشآت إنتاج الغاز المسال في شركات النفط والغاز "مبارك غازلي وشورتان"، ومصنع طشقند للمعادن. وفي قطاع الطاقة، بدأ العمل في بناء ستة محطات جديدة لتوليد الطاقة على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع مستثمرين أجانب، تبلغ قيمتها الإجمالية 2 مليار دولار وبطاقة إنتاجية تبلغ 2700 ميجاواط، كما تم تشغيل المرحلة الأولي لأول مترو أنفاق بطول 18 كيلومتراً في طشقند.
وفي قطاع الزراعة، تم تحويل الأراضي الزراعية إلى تجمعات وتعاونيات، بهدف توحيد الجهود لزيادة محصول القطن بمعدل 10%، سنوياً. كما تم تطبيق نظام "الدفاتر الحديدية" التي تهدف إلى دعم الأسر الفقيرة، وتقديم المساعدة والدعم للنساء والشباب، حيث تم توفير 527 ألف فرصة عمل، كما بدأ نحو 500 ألف مواطن العمل بشكل قانوني وذلك بفضل إلغاء العديد من القيود وتوفير المزايا الضريبية للسكان العاملين في القطاع الخاص، كما تم تقديم برنامج للدعم الإجتماعي لسكان الريف من خلال القروض الميسرة والإعانات للمزارعين وملاك الأراضي، في عام 2020، بلغت قيمتها 300 مليون دولار، وقد بدأ أكثر من 500 شركة عملها في مجمعات تقنية المعلومات في طشقند و أنديجان وجيزاك وقشقاي داريا وسمرقند وسير داريا وفرغانة وغيرها من المدن، حيث احتلت أوزبكستان المرتبة 44 في المؤشر الدولي لرصد البيانات المفتوحة، بارتفاع 125 مرتبة، وفي عرض المؤشرات بصورة شفافة في 20 مجالاً من مجالات إدارة الدولة والمجتمع.
تنتهج أوزبكستان سياسة خارجية منفتحة، الأمر الذي زاد من مكانتها على الساحة الدولية، وكان من نتيجة ذلك انتخابها عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لأول مرة في تاريخها. كما تم شطب أوزبكستان من قائمة "الدول الخاضعة للمراقبة الخاصة" في مجال الحرية الدينية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية كدليل علي الإعتراف بالإصلاحات الديمقراطية واسعة النطاق. والآن تلعب أوزبكستان دوراً محورياً هاماً في قضايا المنطقة، خاصة بعد تطور الأحداث في أفغانستان عقب سيطرة حركة طالبان علي السلطة في البلاد، أو في منطقة آسيا الوسطي حيث قامت أوزبكستان بفتح صفحة جديدة في العلاقات مع دول آسيا الوسطي وتنظيم حوار دوري مع قادة الإقليم بهدف تحقيق أفضل سبل التعاون ليس بين دول آسيا الوسطي الخمس وحسب، بل بين آسيا الوسطي وجنوب آسيا.
بادرت أوزبكستان إلي إجراء سلسلة من الحوارات السياسية المنظمة بين قادة دول آسيا الوسطي على أساس مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والحقوق المتساوية، وقد تجسد ذلك في عقد عدد من الاجتماعات التشاورية المشتركة لرؤساء دول آسيا الوسطى بانتظام منذ عام 2018، حيث تم اعتماد البيان المشترك الصادر عن قادة دول آسيا الوسطى في نهاية الاجتماع التشاوري الثاني بشهر نوفمبر 2019، والذي يمكن اعتباره برنامجاً متميزاً للتنمية فى المنطقة، إذ يعبر عن النهج الموحد والرؤية المشتركة لرؤساء الدول فيما يتصل بآفاق تعزيز التعاون الإقليمي، واستعداد دول آسيا الوسطى لتحمل مسئولية حل القضايا الإقليمية، حيث تم اعتماد القرار الخاص للجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو 2018 بعنوان "تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لضمان السلم والاستقرار والتنمية المستدامة في منطقة آسيا الوسطى".
لقد عملت أوزبكستان خلال السنوات الأخيرة علي تكثيف نشاطها السياسي والدبلوماسي مع دول جنوب آسيا، وقد تجلى ذلك عبر المساهمة فى إيجاد صيغة الحوار "الهند- آسيا الوسطى"، وعقد سلسلة من القمم الافتراضية على أعلى مستوى "أوزبكستان-الهند" في ديسمبر 2020، و"أوزبكستان- باكستان" في أبريل 2021، وكان من الحدث الأبرز في ذلك النشاط توقيع الاتفاقية الثلاثية "أوزبكستان، أفغانستان، باكستان"، حول إقامة ممر عبر أفغانستان لربط دول المنطقتين بشبكة نقل دولية. وقد وضعت نتائج المؤتمر الذي تم بين قادة دول آسيا الوسطي وجنوب آسيا، الأساس العملي للبدء العملي فى تنفيذ فكرة مشروع التكامل الضخم بين منطقتي آسيا الوسطي وجنوب آسيا اللتان تتسمان بمعدلات النمو السريعة والتقارب الثقافي والحضاري، الأمر الذي من شأنه إيجاد آفق جديدة للنمو الاقتصادي لوسط وجنوب آسيا، مما يساهم في التحول الجذري للصورة الاقتصادية للمنطقة، والنهوض بعمليات التنسيق بين مناطق الإقليم لضمان الاستقرار والتنمية.
يأتي احتفال أوزبكستان هذا العام بالذكري الخامسة والثلاثون للإستقلال، وهي تعيش أجواء الحملة الإنتخابية الرئاسية التي بدأت فى 23 يوليو الجار، بعد أن أعلنت اللجنة العليا للإنتخابات تحديد يوم 24 أكتوبر لإجراء الإنتخابات، الأمر الذي يعد تكريساً للنجاح الذي حققته أوزبكستان في مسار البلاد الديمقراطي، حيث يتم إجراء الإنتخابات طبقا للتغييرات التي أجريت على المادة 117 من دستور أوزبكستان في 8 فبراير من هذا العام، والتي تمت ضمن حزمة التغييرات التشريعية الهائلة التي تمت بعد تولي الرئيس شوكت ميرضيائيف السلطة عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 4 ديسمبر 2016، بهدف تسريع عملية التنمية وتطوير القطاعات الاجتماعية والسياسية والاجتماعية في البلاد.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads