رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

مصر وقيرغيزستان التراث المشترك والتطلع نحو مستقبل مشرق

الخميس 18/نوفمبر/2021 - 11:56 ص

ترتبط آسيا الوسطي بروابط تاريخية وثقافية وحضارية قوية مع العالم العربي والإسلامي، حيث شكلت تلك المنطقة رافداً ومورداً مهمين للعديد من العلماء الذين أسهموا بشكل واسع في صناعة وازدهار الحضارة الإسلامية العريقة. كذلك كانت تلك المنطقة مصدراً مهماً للقادة العظام الذين أسسوا دولاً قوية داخل الإقليم وخارجه، كان من بينها دولة المماليك في مصر والشام التي امتد حكمها لنحو قرنين من الزمان.
تعد قيرغيزستان جزء هام من آسيا الوسطي، حيث ينبع من جبالها وهضابها مجموعة من الروافد التي تشكل نهر سيرداريا "سيحون"، الذي له أهمية كبيرة مع نهر أموداريا "جيحون" في قيام الحضارة والدول العريقة التي نشأت في هذه المنطقة المعروفة في التاريخ والتراث العربي باسم بلاد ما وراء النهر.
تقع جمهورية قرغيزستان في الجزء الشرقي من آسيا الوسطي، وتشترك في حدودها الشرقية مع إقليم "تركستان الشرقية" في الصين، ومن الشمال أوزبكستان، ومن الغرب والجنوب الغربي طاجيكستان، وتحيط بكل حدود قرغيزستان بلاد إسلامية. تمثل الزراعة حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي في قيرغيزستان، وتمتلك ثروة حيوانية كبيرة تتمثل في الأغنام والبقر والماعز وحيوان الياك "ثور التبت"، حيث تنتشر حرفة العري علي سفوح الجبال الغنية بالأعشاب الخضراء طوال العام. كما تقوم الزراعة علي الري، حيث يتم زراعة القطن، الفواكه، القمح، الخضراوات.
تشكل الصناعة حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي في قيرغيزستان، وتشمل المنتجات الصناعية المهمة، المنتجات الغذائية، الآلات، المعادن، المنسوجات، حيث يوجد المركز الصناعي الرئيسي في العاصمة بيشكيك، كما يتم استخراج العديد من المعادن أهمها، الفحم الحجري، الذهب، الرصاص، الزئبق، النفط، اليورانيوم، الزنك.
يمتد تاريخ قيرغيزستان المكتوب لأكثر من 2000 عام، ويشمل مجموعة متنوعة من الثقافات والإمبراطوريات التي تعاقبت علي حكم البلاد، وعلى الرغم من أن قيرغيزستان معزولة جغرافياً بسبب تضاريسها الجبلية الوعرة، التي ساعدتها في الحفاظ على ثقافتها القديمة، إلا أنها كانت على مفترق طرق بين عدة حضارات عظيمة كجزء من طريق الحرير وغيره من الطرق التجارية والثقافية القديمة، ومن ثم فقد وقعت قيرغيزستان بشكل دوري تحت السيطرة الأجنبية ولم تحصل على السيادة كدولة قومية إلا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991.
لم يعد ينظر إلي الدول الصغيرة علي أنها دولة بمفردها، ولكن من خلال علاقاتها وعضويتها في المنظمات الدولية والإقليمية، وتعد قيرغيزستان نموذجاً لذلك، فهي تدخل ضمن نطاق دول آسيا الوسطي، حيث تشكل مع الدول الأخري في الإقليم حلقة هامة ومتكاملة وجسراً بين الشرق والغرب، إضافة إلي عضويتها في العديد من المنظمات الدولية والإقليمية الهامة في مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الدول التركية، ومنظمة شنغهاي للتعاون.
خلال زيارتي الأخير لجمهورية كازاخستان، التقيت السيدة السفيرة منال الشناوي "النشطة" سفيرة مصر في نورسلطان، وأعضاء السفارة المصرية، وهي سفيرة غير مقيمة أيضاً لدي جمهورية قيرغيزستان، فإلي جانب جهودها الكبيرة في توطيد العلاقات بين مصر وكازاخستان في مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية، وخاصة في قطاعي السياحة والاستثمار. تبذل السيدة السفيرة جهوداً كبيرة من أجل دعم علاقات التعاون بين مصر وقيرغيزستان، حيث تري أن لتلك العلاقات أهمية كبيرة، خاصة لما يربط بين البلدين من ورابط ثقافية وتاريخية، ولذلك فهي تحاول استثمار الفرص المتاحة لإبرام عدد من اتفاقيات التعاون بين مصر وقيرغيزستان، ومن ثم وضع أساس قانوني لتلك العلاقات، علي اعتبار أن العلاقات بين مصر ودول آسيا الوسطي هي علاقات تجمعها الوحدة الجغرافية وتكمل بعضها البعض.
من بين تلك الفرص التي تسعي إليها السيدة السفيرة الدؤوبة منال الشناوي، هي فرصة الاحتفالات بمرور ثلاثين عاماً علي إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في شهر أبريل 2022، حيث يتم التحضير مبكراً لعدد من الأنشطة والفعاليات لتلك المناسبة، تهدف إلي تسليط الأضواء علي أهمية العلاقات بين مصر وقيرغيزستان من جهة، وبين مصر وكازاخستان من جهة أخري، خاصة وأن تنشيط العلاقات بين مصر وهاتين الدولتين من شأنه أن يسهم بشكل كبير في تنشيط عدد من القطاعات التي تهتم بها كازاخستان وقيرغيزستان، في مقدمتها قطاعي السياحة، والإستثمار، حيث يربط بين مصر وكازاخستان حالياً جسر جوي يشمل 12 رحلة جوية جميعها إلي شرم الشيخ بغرض السياحة، والهدف من تطوير ذلك العمل هو وصول السياح من كازاخستان وقيرغيزستان ليس إلي شرم الشيخ وحسب، بل إلي القاهرة والإسكندرية والأقصر وأسوان أيضاً، وتحويل نظام الطيران غير النتظم "شارتر" إلي رحلات منتظمة، وإضافة رافد جديد من السياح القادمين من قيرغيزستان إلي مصر، يزيد بلا شك في حجم السياحة القادمة من آسيا الوسطي، ويفتح الطريق أمام تطوير العلاقات في مجالات أخري كالتجارة والاستثمار وغيرها.
تعرف القوة الناعمة على أنها القدرة على جذب الأشخاص أو حثّهم على فعل شيء من دون العنف أو الإجبار، ويمكن تحقيق القوة الناعمة المؤثرة في الرأي العام على الصعيد الإقليمي أو الدولي من خلال السياسات الخارجية، والقيم والمبادئ، والمنتجات الثقافية، حيث تستخدم بعض الدول سياساتها الخارجية لتبدو أخلاقية أكثر، مثل المساعدات الإنسانية أو الدبلوماسية وغيرها، وهناك دول تبني قوتها الناعمة من خلال تبني بعض القيم والمبادئ مثال الحقوق المدنية، وحقوق الإنسان، ولكن تظل المنتجات الثقافية أفضل وسائل صناعة القوة الناعمة، خاصة الدول التي تمتلك موروثاً حضارياً وثقافياً كبيراً مثل مصر، حيث صنعت الحضارة المصرية تراثاً ثقافياً وحضارياً قل مثيله في العالم.
ولكن تبقي عملية الترويج لذلك المنتج الثقافي أهم عوامل صناعة القوة الناعمة، ولذلك فإن علاقات مصر بالعالم الخارجي، وخاصة الدول التي تتشابه معها في التراث الثقافي، وفي القيم المشتركة. ومن هنا تأتي أهمية مد جسور التعاون مع قيرغيزستان التي تلتقي مع مصر في أكبر منظمتين، هما الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلي أهمية قيرغيزستان بموقعها الجغرافي في منطقة آسيا الوسطي التي تشكل بعلاقاتها المتنامية مع مصر والعالم العربي أهمية كبيرة علي كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، وهو ما من شأنه العمل علي ترسيخ صورة ومكانة مصر في محطيها الإسلامي والدولي.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads