رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

الجَنوب الصعِيديّ يخلــع جِلبَابَه القديــــم

الخميس 30/ديسمبر/2021 - 09:27 م

بحكم انتمائنا للصعيد نعلم تمام العلمِ أن ضيق الحال علي شريان الوادي وعواصم مصر القديمة أجبر أبناءه علي الهجرة سواء داخلياً أو خارجيا! تاركين ديارهم وأرضيهم وذويهم من أجل لقمة العيش الحلال وبصيص من الأمل في حياة أفضل قد تظهر في الأفق، فبرعوا وسطع نجمهم عالياً في كافة المجالات؛ لتسطر أسماؤهم بأحرف من نور في صفحات التاريخ النقي الناصع، شخصيات أكثر بكثير من أن تحصي أو تعد ( العقاد ، طه حسين، الأبنودي، المنفلوطى،مصطفى عبدالرازق، عبدالباسط، المراغي، مكرم عبيد، مجدي يعقوب، المنشاوي، جمال الغيطاني، محمد طنطاوي .....) و القائمة تطول ، لكن للأسف الشديد ولا يخفى على أحد وبعيدا عن التكلف بالبحث عن الجمل و الكلمات المعسولة ، كل هذه الشخصيات النابغة الناجحة من أبناء الصعيد لم تشفع لدي المسؤولين لينظروا إلى حالنا و حال الصعيد نظرة تغير من واقعنا، وظل لسان حالنا دوماً يتساءل في السر والعلن أين قرانا و نجوعنا ومدننا من التعمير و التطوير والتنمية؟ والي متي سنظل مهمشين منسيين؟! ولكي نفهم ذلك يكفي أن نتذكر أنه تشكلت لدينا أكثر من واحد و ثلاثين حكومة منذ ثورة يوليو ١٩٥٢ بعضها تولى لأيام و بعضها تولى لسنين، تباينت فيها الوجوه و تبدلت السياسات، و طيلة هذه السنوات كان الصعيد في طي النسيان - وإن صح التعبير- في خندق التنمية الكاذبة، ولعلي عندما أتكلم بهذه الطريقة لا أجازف بكلمة قد أكتبها قط، بل استحضر في ذات اللحظة من الذاكرة معاناة أهالي الصعيد المكلومة من تصريحات المسؤولين والمشاهير الهَزِيلةً الهَزليَّة التي أصابتنا وأصابتهم بالصدمة بين الحين والآخر ، والتي طالبت بضرورة طردهم وترحيلهم من قاهرة المعز إلى قراهم و نجوعهم؛ لأنهم سببٌ في خلق العشوائية والزحام ، وذلك منذ أول تصريح خرج علينا من رئيس الوزراء زكريا محيي الدين عام ١٩٦٤ عندما أقترح مشروعا و قدمه إلى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بـضرورة طرد الصعايدة من القاهرة و منع دخولهم؛ زاعما بأن ذلك القرار سيقضي على العشوائيات والزحام. وقتها انزعج زعيم الأمة، ورد عليه قائلا: "أطلب منك أن ترحلني أنا أيضًا باعتباري صعيدي قادم من قرية بني مر بمحافظة أسيوط"، لتكتب بعدها الوزارة نهايتها. ويتكرر السيناريو مراراً وتكرارا بلا رحمة أو إنصاف.
وفي هذا السياق المزدحم بالاستفهامات؟ يبقى الأهم، وهو أن عام ٢٠١٤ كان عام التحول في الجنوب الصعيدي، وكأنه التحول الذي انتظره العالم بعد الحرب العالمية الثانية، هذا التحول الذي طالما حلم به أبناء الصعيد طويلاً، ولم يتحقق بعدما صم الجميع آذانه عنه وغطى بصره، واعتبروه يوماً من الأيام دربا من الخيال، وأن اقتحام الوادي بالتنمية الحقيقية أشبه باقتحام حاجز خط بارليف المنيع . فعشنا الأكذوبة لسنوات و كأنها أكذوبة العدو . و لكن بإرادة مصرية خالصة حطمنا أكذوبة العدو في ست ساعات و بإراداة مصرية خالصة منطلقة بإيمانها بحق الصعيد في التنمية حطمنا أيضاً أكذوبتنا في سبع سنوات. ففي هذا العام كنا علي موعد مع قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي باقتحام حواجز الصعيد المنيعة ، ليعطي بهذا القرار المصيري ٤٠ مليون مواطن قبلة الحياة، بعدما وجه بالمشروع القومي لتنمية الصعيد بمحاوره الثلاث المتمثلة في إنشاء الهيئة العامة لتنمية جنوب الصعيد برئاسة اللواء شريف صالح وإطلاق المشروع القومي لإنشاء مناطق صناعية متكاملة في الصعيد و التوسع في إجراءات الحماية المجتمعية من خلال مشروع حياة كريمة. ليعيد رسم خارطة الصعيد المتناثرة من جديد ويلملم جراحة الغائرة، وتحظى محافظات الصعيد منذ ذلك العام باهتمام غير مسبوق، ظهرت ثماره علي جانبي الوادي مؤخراً في افتتاحات الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشروعات قومية كبري ضمن فاعليات "أسبوع الصعيد" باستثمارات وصلت إلى 2 تريليون جنيه، لينطلق قطار التنمية علي أرض الجنوب بلا توقف أو هوادة و كأنه شريان جديد يغزو الوادي ليخلع عنه جلبابه القديم و يلبث جلباب جديد بعد السنين العجاف التي عاشها الصعيد وعشناها معه وحرمتنا خيراته. وفي النهاية تحية للقيادة السياسية الواعية التي منحتنا التفاؤل بالقادم استناداً إلى الوضع المضيء.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads