رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

الضحايا الصامتون

الخميس 06/يناير/2022 - 05:05 م

في صباح يوم الإثنين استيقظنا علي واحدة من القصص التي هزت أرجاء الوطن و هزت قلوبنا أيضاً ، قصة كان ضحيتها فتاه تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً ، بعد أن اختارت إنهاء حياتها بيدها بعد تعرضها للابتزاز الإلكتروني، فلم تشفع لها التبريرات ولم تشفع لها التوسلات أو محاولات الدفاع عن نفسها ، لتتركنا و تترك الحياة بكل قسوتها، ملخص حالها و مأساتها في رسالة قصيرة أوجعت بها قلوبنا " البنت دي مش أنا يا ماما" ، رسالة وإن دلت على شيء فإنها تدل علي براءتها و نقاءها . في عالم لم يرحمها أو يتعاطف معها .

بسنت لم تكن الضحية الأولي و لن تكون الأخيرة لهذه الأشباح السوداء المتربصة بأبناءنا لتوقعهم في شراكها، و خاصة الفتيات منهم وهي الفئة الأكثر عرضة لمثل هذه الجرائم. لا سيما في ظل الانفتاح الذي يشهده العالم من تشعب شبكات التواصل الاجتماعي و تعددها و استحداث المزيد منها بشكل سريع و متلاحق ، و مع سذاجة و جهل الفتيات بحيل الشخص المبتز الذي يدخل إليهم من وراء ستار العمل أول العلاقة العاطفية المزيفة. فيقعن بسهولة في مخططه . ليتحول في لمح البصر إلي شيطان يطاردهم ليلا و نهارا لإرغامهم علي القيام بأعمال غير مشروعة أو استنزافهم ماديا أو مهدداً بإرسال ما لديه من صور أو فيديوهات إلي ذويهم ، ليجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها ضحايا مكبلين بالخوف و الارتباك خوفاً من الفضيحة و القيل و القال . لحساسية ما تعرضوا له. متساءلين في قرارة أنفسهم كيف نتخلص من مصيبتنا؟.

وللاسف الشديد كثير من فتياتنا وقعن في الابتزاز، ودفنّ التجربة داخلهن، لذلك لا بد أن تعلم كل فتاة تتعرض لمثل هذه الجرائم أنها ليست وحيدة ، وأن الصمت لن يجدي نفعا، وأن تتعامل معها بحكمةٍ وروية، ولا تسارع إلى إعلان حالة الاكتئاب، عند أول منعطفٍ يمر به، فهناك أكثر من طريقة تستطيع بها مواجهة المبتز، فهي تستطيع الإبلاغ عن تعرضها للابتزاز الإليكتروني من خلال الأرقام التي أتاحتها وزارة الداخلية عبر موقعها أو من خلال التوجه إلى أقرب قسم شرطة لمكان سكنها و تقديم بلاغ . كما أنها لابد أن تعلم أن قانون العقوبات المصري أقر عدداً من العقوبات وفقًا للمواد ١٨، ٢٥ ، ٢٦ تعاقب كل مرتكب مثل هذه الجرائم بالسجن والغرامة.

من ناحية أخرى، لا يمكن إعفاءنا من المسؤولية فنحن جميعاً نقف أمام واقع يستلزم منا مزيداً من التوعية و نشر طرق الحماية برسائل توعوية تبث عبر وسائل الإعلام المرئية و المسموعة لتحصين أبناءنا من خطر الابتزاز ، و كذلك رسائل تحذيرية للمبتزين الذين مهما كانت درجة دهائهم و مكرهم و أدواتهم أنهم سيجدون أنفسهم يوماً ما تحت طائلة القانون و خلف القضبان، لنحافظ سويا على أرواح بناتنا اللاتي يتعرضن لهذا النوع من الجرائم، و كذلك شبابنا الذي يقوم بمثل هذه الجرائم ولا يعلم عواقبها.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads