الوسيلة : أهمية مشاركة شيخ الأزهر في مؤتمر الأديان بكازاخستان (طباعة)
أهمية مشاركة شيخ الأزهر في مؤتمر الأديان بكازاخستان
آخر تحديث: الإثنين 15/10/2018 12:18 م
أحمد عبده طرابيك أحمد عبده طرابيك
شكلت زيارة فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ، رئيس مجلس حكماء المسلمين ، أهمية كبيرة إلي آسيا الوسطي وبالتحديد كلا من جمهوريتي كازاخستان وأوزبكستان ، وأُعدت زيارة تاريخية بكل ما المقاييس ، نظراً لما تحمله تلك الزيارة من معاني، وما تمثله تلك المنطقة من أهمية كبيرة في التاريخ والحضارة الإسلامية ، والتي عُرفت باسم بلاد ما وراء النهر.
في زيارته إلي كازاخستان عكس الاستقبال الحافل لشيخ الأزهر سواء من الرئيس نورسلطان نزاربايف، أو التكريم الذي حظي بع من تقليده للدكتوراه الفخرية من جامعة " أوراسيا الوطنية " أكبر الجامعات في كازاخستان ، عكس كل ذلك أهمية زيارة شيخ الأزهر إلي تلك البلاد ومشاركته في مؤتمر " زعماء الأديان العالمية والتقليدية " ، الذي يعد من أهم المؤتمرات في العالم للحوار بين الأديان ، والبحث في ظاهرة الارهاب ، ولقد وضع شيخ الأزهر النقاط فوق الحروف ، وأصاب عين الحقيقة عندما تحدث عن الارهاب قائلاً " لا مفر ف من ضَرورة العودة إلى الدين ومرجعيته كحـارس للأخـلاق وضوابطها ، ومنقذ لحضـارتنا الحـديثة ومكاسبها ومنجزاتها مما ينتظرها من مصير تؤكده سنن الله في سير الحضارات وتاريخ الأمم والشعوب " . 
كان مؤتمر " زعماء الأديان العالمية والتقليدية " قد عقد دورته السادسة في قصر السلام في العاصمة أستانا ، تحت شعار " قادة عالميون من أجل عالم آمن " ، حيث ناقش وبحث علي مدار يومين تعزيز دور القيادات الدينية في توفير الأمن والسلام الدوليين ، من خلال مكافحة التطرف والإرهاب ونبذ الكراهية والعنف.
وقد شارك في المؤتمر العديد من السياسيين والزعماء البارزين من الديانات السماوية الثلاث " الإسلامية، المسيحية ، اليهودية " من أوروبا وآسيا وأفريقيا ، ومن ديانات تقليدية مثل الهندوسية والبوذية . وبحث المؤتمر خلال اليومين ، دور الزعماء الدينيين والسياسيين في التغلب على التطرف والإرهاب والأديان والعولمة والتحديات التي تواجه العالم.
وتعد الأهداف التي أقيم المؤتمر من أجلها من أهم القضايا علي الساحة الدولية في العقدين الماضيين، حيث يناقش قضايا تطوير وتعزيز الاحترام المتبادل بين الأيديولوجيات العقائدية المختلفة في شتى أنحاء العالم ، ونبذ الكراهية والعنف والتطرف ونشر مبادىء التسامح والتعاون بين جميع المؤسسات والهيئات الدينية والثقافية . 
خلال الجولات الخمس الماضية ، وحتي هذه الجولة تطور المؤتمر بشكل كبير ، ويبدو ذلك من خلال المشاركة الواسعة للقيادات السياسية والدينية والدبلوماسية والإعلامية ، إلي جانب مشاركة عدد من المنظمات الدولية والإقليمية ، كذلك التطور في الموضوعات التي يناقشها المؤتمر ، والتي تعد في غاية الأهمية في ظل انتشار ظاهرة التطرف الديني ، وما يرتبط بها من ارهاب . 
عبر الدكتور أحمد الطيب أمام القادة السياسيين وممثلي مختلف الأديان ولعلَ من نافلَة القول التأكيد على أنَ عالمَنا اليوم يعاني من أزمة شديدة التَعقيد، مركَبة من الألم والتوتر والتوجس والجزَع، وتوقع الأسوأ في كل السماوية " الإسلامية والمسيحية واليهودية " ، والتقليدية مثل " البوذية ، الكونفوشيسية ، الهندوسية " عما يسود العالم في هذه الأونة من حروب وعنف أصبحت تمثل السمة السائدة ، وكأن تلك الحروب وعمليات القتل والتهريب باتت تشكل " قانونَ العلاقات الدوليَة ، أو لغةَ الحوار بين الغرب والشَرق " ، الأمر الذي ترتب عليه انتشار " ظاهرةَ البؤس ، التي تكاد تتفرَد بها حضارتنا المعاصرة عن باقي الحضارات التي مَر بها تاريخ الإنسانيَة قديما وحديثا " .
أكد شيخ الأزهر علي أن موضوع الإرهاب " ليس صنيعة لا للإسلام ولا للمسيحيَة ولا لليهوديَة كأديان سماويَة ، وكرسالات إلهيَة بَلَغَها أنبياء الله ورسله : موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ولكنه صنيعة سياسات عالمية جائرة ظالمة ضَلَت الطَريق وفَقَدَت الإحساس بآلام الآخرين من الفقَراء والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدونَ سبيلا " ، وهذا ما يجعلنا جميعاً في حاجة ماسة للتعاون وتضافر الجهود من أجل توعية الشباب بأخطار الانسياق خلف الشعارات الجوفاء التي تتخذ من الدين وسيلة لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة . 
أكدت الدورة السادسة لمؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية أن المؤتمر قد وصل إلي مرحلة النضوج علي مختلف المستويات ، سواء من ناحية المشاركة والاهتمام الدولي ، أو من ناحية الموضوعات التي يناقشها وأهميتها علي المستوي الدولي ، وهذا ما يجعل المؤتمر يرتقي إلي درجة المؤتمرات العالمية، ليس من حيث مشاركة وفود دولية ولكن من حيث إدراجه علي الأجندة الدولية للامم المتحدة ، وأن يتحول المؤتمر من مؤتمر دوري يعقد كل ثلاث سنوات ، إلي مؤتمر سنوي يعقد كل عام ، علي غرار مؤتمر " ميونخ للأمن " ، حيث أن مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية له أهمية كبيرة من ناحية الموضوعات التي يناقشها التي قد تفوق أهمية الموضوعات التي يناقشها مؤتمر " ميونخ للأمن " في ظل ما يشهده العالم من حالات عدم الاستقرار والاضطرابات بسبب التطرف والارهاب . 
كما أن الأهمية التي يحظي بها المؤتمر في الوقت الراهن تجعل من القائمين عليه بذل الكثير من الجهد وإنشاء أمانة دائمة للمؤتمر تكون أكثر فاعلية تتولي الاشراف علي تنفيذ القرارات والتوصيات التي يخرج بها المؤتمر ، ومتابعة ورصد عمليات العنف الديني والتطرف الفكري علي مدار العام ، والقيام بدور أكثر فاعلية في قضايا التطرف والارهاب من خلال الوصول إلي الجماعات الدينية المتطرفة ومحاولة فتح حوار معهم لتغيير المفاهيم الدينية الخاطئة لديهم .