الوسيلة : فوضى الكابيتول الخلاقة (طباعة)
فوضى الكابيتول الخلاقة
آخر تحديث: الخميس 14/01/2021 08:47 م
عصام البنانى عصام البنانى

شاهدنا جميعا قمع شرطة الكابيتول المتظاهرين العزل وإجهاض الفوضى الخلاقة فى رحم الديمقراطية الأعظم فى أمريكا حسبما تصور للعالم كله، فمن منا كان يتصور أن يقتحم متظاهرون مبنى الكابتول الأمريكى (مجلس النواب) بطريقة همجية ويعتدون على القوات التى تحمى المبنى، وهو الهجوم الذى على أثره توفى إثنان من الضباط إثر تصديهما لأنصار ترامب فى محاولة لمنع المشرعين من المصادقة على الانتخابات الرئاسية.

على أثر ذلك وبناء على ضغوط من المشرعين أمر الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" نفسه بتنكيس أعلام المؤسسات الحكومية حداداً على الضابطين، وهو القرار الذي نرى أمامه أنه من حقنا بعد مرور عشر سنوات من أحداث الربيع العربى أن نقف ونحقق مع من وصفوا الاضطرابات بالفوضى الخلاقة، وهو المصطلح الذى أطلقته كونداليزا رايس، ويعني فى علم الاقتصاد هدم أمر قائم عن طريق الفوضى، وما أثره دولنا العربية.

من حقنا أن نسأل لماذا كان المخربون متظاهرين عندنا، وعندهم وصفوا بالمتآمرين؟ ولماذا كان عندنا ضباط الشرطة جناة طغاة وعندهم تم تنكيس الأعلام فى جميع أرجاء الدولة بعد فقد ضابطين.

لماذا لم يتركوا عندهم الفوضى الخلاقة تبدع وتشكل نظاما جديدا بينما يصدرون لنا نظريات الهدم دون البناء مغلفة بالشعارات الرنانة التى توافق البسطاء فكرياً أو المتآمرين؟.

أرى أنه لابد من وقفة للحساب فيما حدث فى مبنى الكابيتول بعد عشر سنوات من الربيع العربى، فهو عمل إلهى يوضح للناس دون لبس كيف تتعامل معنا تلك الأمم والتى تصدر لنا السم فى العسل، وعندما يخص الأمر استقرار بلادهم نجدهم يلقون بكل تلك الشعارات أرضاً لمصلحة وأمن أوطانهم.

هل تتذكرون حرق المجمع العلمى إثر الاحتجاجات والعنف الذى شهده ميدان التحرير فكانت الخسائر فى الأنفس والأرواح، كما منيت مصر بخسارة كنوز ثقافية لن تعوض توثق تاريخها الحديث وكأنهم يريدون طمس الماضى والحاضر أو أن تاريخنا مرعباً لهم؟.

وهل تتذكرون أحداث مجلس الوزراء وإتلاف وسرقة كنوز أثرية ثمينة من المتحف المصرى وكسر الصناديق الزجاجية للموميوات بحثاً عن مقتنيات مثل الزئبق الأحمر أبان ما سمى حينئذ بـ "جمعة الغضب" ونجح خلالها مجموعة من البلطجية فى إتمام تلك المسروقات تحت مظلة الثورة والفوضى الخلاقة؟.

لماذا سمى النهب والإتلاف والتخريب ثورة وفوضى خلاقة وما حدث عندهم فى أمريكا أعمال تخريب وفوضى مخالفة للقانون ثم تنكيس أعلام الولايات المتحدة ثمناً لجزء بسيط مما حدث فى الربيع العربى على أثر مقتل شرطيين فقط، فلم تقتحم السجون وتدمر أقسام الشرطة ويتم حرقها كما حدث، إضافة لما حدث من فظائع، ومع ذلك تم تنكيس علم الولايات المتحدة الأمريكية.

من حقنا أن نتساءل قياساً على ما قاموا بتصديره لنا إبان الربيع العربى وبنفس الصيغة، لماذا قمعت شرطة الكابيتول المتظاهرين العزل وأجهضت الفوضى الخلاقة فى رحم الديمقراطية الأعظم؟.