الوسيلة : شيطان الإرهاب (طباعة)
شيطان الإرهاب
آخر تحديث: الإثنين 05/06/2017 01:03 م
أيمن كمال أيمن كمال
أثارت تحركات أمير قطر تميم بن حمد، موجة من الجدل السياسى العربى، حيث أرادت قطر مواجهة التوجه العربى والخليجى نحو اجتثاث إرهاب الإخوان الإرهابية فى المنطقة، الذين يتخذون من الدوحة مقرًا لهم.
وقد بدأت الدوحة بالتحرك بشكل جدى نحو علاقة مع طهران، وبدأ ذلك إعلاميًا من خلال إيفاد طاقم إعلامى من قناة الجزيرة لتغطية الانتخابات الإيرانية التى أعيد فيها انتخاب حسن روحانى لولاية جديدة. وكانت قطر أول دولة عربية تبعث بتهنئة إلى إيران بفوز روحانى برئاسة إيران لولاية أخرى.
إن قطر أرادت استباق الإجماع الخليجى والعربى والإسلامى على محاربة الإرهاب، بقيادة المملكة العربية السعودية فجاء الموقف القطرى ردًا على القمة العربية الإسلامية الأمريكية المنعقدة فى الرياض، والتى أجمعت على ضرورة محاربة المنظمات الإرهابية، وفى طليعتهم الإخوان.


دون أدنى شك، الموقف القطرى كان متوقعًا، خاصة فى ظل الدعم الذى تقدمه الدوحة للتنظيمات الإرهابية وفى مقدمتها تنظيم الإخوان الراعى الرسمى للإرهاب فى المنطقة، جاء كرد فعل تجاه قمة الرياض، التى أكدت على ضرورة اجتثاث الإرهاب من جذوره وإيقاف مصادر تمويله.
الموقف القطرى الأخير لم يشكل مفاجأة، بل نتيجة طبيعية لحصار منظومة الإخوان الإرهابية الداعمة للإرهاب، خصوصًا بعد القمة العربية الأمريكية بالرياض وزيارة الرئيس الأمريكى ترامب للرياض، وإعلان المملكة العربية السعودية استئناف محاربة الإرهاب وتصنيف الإخوان الإرهابية كمنظمة إرهابية، وقطر الراعى الأول لهذه الجماعة.
المنظومة العميقة التى تديرها قطر سياسيًا وجدت نفسها فى مأزق سياسى وحصار إقليمى داخل مجلس التعاون الخليجى، وكان رد فعل قطر هستيريا ومتخبطا، مما يدل على أن هناك خلافا وصراعا عميقًا بين الإخوان الإرهابية الحاكم الفعلى لقطر، وبين بعض النخب السياسية التى مازالت تحافظ على سمعة قطر خارجيا، كما أن زيارة ترامب إلى السعودية كشفت ملف علاقة قطر والإخوان بالإرهاب، وهى أرادت استباق الهجوم عليها، وهو الأمر الذى ساهم فى بروز ردة الفعل من قبل الدوحة.
ما زلنا نكرر أن قطر هى الراعى الأول للإرهاب فى الشرق الأوسط، هذا الكلام ليس من فراغ أو بغرض الهجوم على قطر بسبب موقفها العدائى من مصر طوال السنوات الماضية أو حتى رعايتها للهاربين الإرهابيين فى مصر والفارين من أحكام قضائية عديدة، كما لم يكن ذلك بسبب مواقف قناة الجزيرة المتحدث الرسمى بلسان الحكومة القطرية والتيارات المتشددة والتنظيمات الإرهابية المختلفة.
إن ما كشفت عنه الحقيقة والمواقف منذ سنوات واضحة أمام الجميع وبدأ المستنكرون يتأكدون من سياساتها المثيرة للاستفزاز والغضب أحيانا، العديد من وسائل الإعلام فى الغرب ومراكز الفكر والمحللون السياسيون والأمنيون قد أكدوا بأن قطر هى المصدر الأول والراعى الرسمى للإرهاب والإرهابيين، سواء كان ذلك عن طريق التمويل المادى أو بتوفير الملاذ الآمن والمأوى الضامن لهؤلاء الإرهابيين، أو حتى بتقديم الغطاء السياسى والإعلامى ومحاولة تلميع وتبرئة تلك التنظيمات الخارجة على القانون، وذلك عن طريق وسائل الإعلام القوية التى تملكها هذه الدولة المارقة عن إخوانها من الدول العربية والإسلامية.
ولكن ما أوردته وسائل الإعلام الغربية فى الفترة الماضية من دلائل وتقارير وقرائن تثبت للجميع حقيقة الأفعال والمواقف القطرية، وتفاصيل العلاقات المشبوهة بين حكومة وحكام قطر وبين من وضعتهم حكوماتهم وبلدانهم قبل البلدان الأخرى على لائحة التنظيمات الإرهابية.
ونأتى إلى التقرير الذى أورده معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والذى يقول إنه فى الشهور الماضية، لاحظت وزارة الخارجية الأمريكية أن التبرعات الخاصة التى تخرج من دول الخليج تشكل مصدرًا مهمًا لتمويل الجماعات الإرهابية، ولا سيما فى سوريا، وهذه واحدة من أهم القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب التى شهدها العام الماضى؛ إذ يبين لنا أن مجموعات مثل جبهة النصرة، والدولة الإسلامية فى العراق والشام المعروفة باسم داعش، تتلقى مئات ملايين الدولارات.
التقرير يؤكد أنه فى السنوات الماضية، تم تصنيف قطر وبشكل خاص كأهم مصادر تمويل الإرهاب، كما تشير أحد التقارير الواردة من وزارة الخارجية الأمريكية إلى خطر «التمويل الإرهابى الكبير» الناشئ عن جامعى التبرعات فى قطر؛ وإنّ قطر هى «بيئة متساهلة مع التمويل الإرهابى»، كما يؤكد التقرير أن قطر لديها العديد من القنوات المعنية بجمع الأموال لصالح الجماعات المتطرفة، ومن ثم فلا يجدر توقع تغييرات ظاهرة فى سياسات تلك الدولة فى تجاه تمويل الإرهاب.
ويؤكد التقرير أن الاستراتيجية الأمنية للدوحة تقضى دعم عددٍ واسع من الأطراف (الإرهابية) الفاعلة على المستويين الإقليمى والدولى بهدف حماية قطر من التهديدات المحتملة، وشملت هذه الاستراتيجية تقديم الدعم السخى للإسلاميين، خاصة الإخوان الإرهابية ومنظمات أخرى مثل حركة طالبان. ومن هنا نجد أن جمع الأموال للجماعات الإسلامية المتطرفة هو جزء من هذا النهج؛ فالدوحة تعتبر أن الحفاظ على دعم الجماعات المتطرفة يساعد على حمايتها من النشاط السياسى الخطير على أرضها!.
وقد أوضح السكرتير الصحفى للبنتاجون «جون كيربى» أن التقارير الإعلامية التى تقول إن قطر تمول الإرهاب هى تقارير صحيحة بالفعل، وعلى الجانب الآخر أكدت وزارة الخارجية ووزارة الخزانة وتقارير استخباراتية أمريكية بشكل قاطع أن قطر هى الممول الرئيسى للإرهاب، بما فى ذلك تمويلها لحركة حماس وجماعة الإخوان الإرهابية.
وقد أكدت وزارة الخارجية الأمريكية فى تقريرها أن من يقومون بجمع التبرعات للإرهاب المتمركزين بقطر، سواء كانوا أفرادًا أو ممثلين لمجموعات أخرى، يدعمون الجماعات الإرهابية فى سوريا، كما أن قطر لا تقوم بأى مراقبة للمعاملات المتعلقة بتمويل الإرهاب.
الكاتب الأمريكى «رون بروسكوت» يقول إنه لسنوات عديدة، حاولت قطر «الغنية بالغاز» تجنب جذب الانتباه إليها خشية أن تجد نفسها فى نفس وضع الكويت التى تعرضت للغزو من قبل قوات صدام حسين فى1990 ، وبعد ذلك، تغيرت تكتيكات قطر لضمان بقاء البلاد، حيث أنفق حكامها بإسراف من أجل زيادة حضور قطر وهيبتها على الساحة العالمية، واليوم، تقوم تلك المملكة البترولية الصغيرة بشراء طريقها إلى الهيمنة الإقليمية، ولتصبح مثل غيرها من الجهات الفاعلة فى الشرق الأوسط، وقد استخدمت وكلاء لتزيد من نفوذها ولزعزعة استقرار منافسيها، ووجدت قطر ضالتها فى اختيار الأنظمة الراديكالية والجماعات المتطرفة، وفى السعى لتحقيق هذه الاستراتيجية، نجد أن قطر مستعدة للتعامل مع أى شريك مهما كان بغيضا، ومن هنا قدمت قطر مساعدات مالية وأسلحة إلى الجماعات التابعة للقاعدة فى سوريا، ولقادة الإخوان وطالبان.
وقد استخدمت قطر أيضا شبكة الجزيرة الإخبارية لنشر الرسائل المتطرفة التى أشعلت الانقسامات الطائفية، ففى الأيام الأولى من الربيع العربى، كسبت تغطية الجزيرة للثورات الشعبية الملايين من المعجبين الجدد ووطدت مكانتها باعتبارها شبكة الأخبار العالمية السائدة، وبالطبع استفادت قطر من هذه الشهرة لتنفيذ أجندتها الخاصة، وذلك باستخدام الجزيرة لتعزيز وجهات نظر المتطرفين حيث قاموا بتقويض العناصر الأكثر براجماتية فى المنطقة، وعلى وجه الخصوص، أثار دعم قطر المفتوح للإخوان غضب جيرانها فى دول الخليج، حتى وصل الأمر إلى أن استدعت السعودية والإمارات والبحرين سفراءهم من الدوحة احتجاجا على الأفعال القطرية.
ويؤكد بروسكوت أنه منذ فترة طويلة كان الموقف المتصلب لخالد مشعل يقف عقبة أمام التوصل إلى اتفاق سلام بعد أن تعهد بعدم الاعتراف بإسرائيل، لكن من وراء حماس، تمسك قطر بالخيوط، ووفقا لتقارير مخابراتية وصحفية، هددت قطر بطرد مشعل إذا قبلت حماس المقترحات المصرية لوضع هدنة وفترة طويلة الأمد من وقف إطلاق النار فى غزة، وكان كل ذلك بسبب أن الدوحة كانت تريد لعب دور البطولة فى أى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.
ويضيف برويسكوت أنه قد حان الوقت للعالم أن يستيقظ ويتوقف عن شم رائحة الغاز القطرى، فدويلة قطر لم تدخر أى جهد لتبدو بمظهر مجتمع ليبرالى تقدمى، لكن فى جوهرها، نجد أن هذه الملكية الصغيرة تمول بقوة الحركات الراديكالية والمتطرفة، فى ضوء دعم قطر الصريح للإرهاب.
وتشير العديد من الدراسات إلى أن دعم قطر لجماعة الإخوان الإرهابية، ناتج عن الدوحة بعلاقات إيديولوجية مع الإخوان، وكانت تعتقد أنها تستطيع أن تهيمن على الجماعة التى بمقدورها الهيمنة بدورها على المشهد السياسى الجديد فى بلدان الربيع العربى.
وتوضح الدراسات أيضًا أن قطر انتهجت منذ فترة طويلة سياسة خارجية توسعية وبراجماتية فى آن واحد، وفى سياق سعيها للحصول على دور إقليمى أكبر، راهنت قطر على ذوى النفوذ وعلى مجاراة التيارات السياسية والانخراط مع جهات فاعلة متعدّدة، حتى المتقلّبة منها مثل الجماعات الجهادية، أما أنشطتها على صعيد السياسة الخارجية فقد تطوّرت من التركيز على الوساطة بين الأطراف المتنازعة، إلى تمويل وتدريب المجموعات العسكرية بصورة مباشرة؛ وقد بلغت التحدّيات التى تواجه قطر ذروتها فى عام 2014، بسبب عاملين اثنين، تمثّلا أولا بتورّطها فى سوريا، وثانيا بدعمها لجماعة الإخوان الإرهابية فى مصر.
لا شك أن التقارير الدامغة والملفات والوثائق التى أمامنا تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك التورط القطرى فى دعم الإرهاب فى منطقة الشرق الأوسط، ظلت علاقة قطر بالتنظيمات الجهادية المتطرفة موضع تساؤل وجدل واسع، إذ لم يقتصر الأمر على خلاف بينها وبين جيرانها فى دول الخليج بشأن دعمها للإخوان الإرهابية.
وسوف نعرض هنا بعضا من التقارير التى تؤكد تورط قطر فى عمليات كبيرة لتمويل الإرهاب.. فهناك تقارير إعلامية غربية كثيرة تؤكد علاقة الدوحة بالميليشيات المسلحة فى ليبيا والعراق، وإرسال قطر لطائرات محملة بالأسلحة لـ «داعش» و«فجر ليبيا»، ففى الشهور القليلة الماضية تحدثت الصحافة الغربية عن تورط كبار شخصيات العائلة المالكة، فى تلك الدولة، فى دعم واحدة من أكثر الجماعات الإرهابية وحشية وهو تنظيم «داعش»، فضلا عن دعم القاعدة والإخوان الإرهابية والجماعات الإسلامية المتطرفة فى ليبيا وسوريا والعراق.
وعن الدور القطرى فى دعم الإرهاب فى منطقة الشرق الأوسط دعونا نقرأ بعناية فى هذه الملفات والوثائق، ففى البداية دعونا نكشف أنه بعد التطورات التى شهدتها منطقة الشرق الأوسط، استطاعت قطر مسايرة الانتفاضات الشعبية التى وقعت فى البلدان العربية فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وانتهزت هذه الفرصة الجديدة لزيادة نفوذها فى هذه البلدان. وبالنظر إلى جهدها المتواصل لعدة سنوات من أجل الحضور على الساحة الإقليمية، تعد قطر من بين القوى الإقليمية التى تنشط فى ليبيا.
قطر - كدولة فى مجلس التعاون - كانت لها بعض التحركات فى التطورات التى شهدتها البلدان الأفريقية وليبيا. فبالإضافة إلى الدور الذى قامت به فى دول أخرى كانت لقطر تدخلات واضحة فى ليبيا، من بينها الدعم الإعلامى واللوجيستى وتدريب المعارضين وتوفير الأسلحة للقوى والمجموعات المتطرفة وتقديم المساعدات المالية والسياسية.
وقد أصبح واضحا تورط قطر فى ليبيا بعد إسقاط القذافى، من خلال دعم الجماعات السلفية المتطرفة والتى هى السبب الرئيسى لعدم الاستقرار فى ليبيا، ثم تجهيز وتسليح وتنظيم الشباب الليبى، والسعى لعرقلة تشكيل حكومة مستقرة فى هذا البلد، لايزال مستمرًا ولم يتوقف، بل بلغ هذا الأمر حدًا أثار قلقاً كبيرًا لدى النخبة السياسية والشعب الليبى الذى أدان تدخلات قطر فى بلاده وعارض نشاطها.
وسبق أن اتهم وزير الداخلية فى الحكومة الليبية تركيا وقطر بالتورط فى دعم الإرهاب فى بلاده عبر نقل السلاح والعتاد الحربى والعناصر الإرهابية من سوريا إلى ليبيا. وقال فى حديث تليفزيونى، إن دولتى قطر وتركيا تسيِّران يوميا طائرات محملة بالسلاح لدعم الجماعات المتطرفة، عبر مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس، لدعم الدواعش فى ليبيا. ويُعتبر مطار معيتيقة الواقع فى منطقة تاجوراء على بعد نحو 30 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس، أحد أبرز معاقل الجماعات الإرهابية الموالية لجماعة الإخوان الإرهابية، واستُخدم أيضا فى نقل الأسلحة والذخائر والمسلحين الأجانب.
وبحسب ما قاله وزير الداخلية الليبى، فإن سلطات بلاده بحوزتها ما يثبت تورط قطر وتركيا فى دعم الإرهاب، قائلًا: «لدينا تقارير تثبت تورط قطر فى العمليات الإرهابية فى ليبيا، وسيتم عرضها على مجلس الأمن قريبا».
وتصاعدت فى الآونة الأخيرة الدعوات المطالبة برفع قضايا ضد قطر وفضح ممارساتها وتورطها فى دعم الإرهاب فى ليبيا.
وأكدت الصحيفة البريطانية أن قطر الراعى الرئيسى للإسلاميين الذين ينشرون العنف فى المنطقة، حيث حماس فى غزة والحركات المتطرفة المسلحة فى سوريا، وغيرها من أنحاء المنطقة، والأمر الذى أصبح واضحا للخبراء والدبلوماسيين الغربيين أن دعم قطر للتطرف تسبب فى غضب بين جيرانها الذين اضطروا إلى سحب سفرائهم من الدوحة مارس الماضى.
لم يسلم الوضع فى سوريا من دعم قطر للإرهاب داخلها، فقد تعمدت قطر إرسال الأسلحة والأموال للمتمردين الإسلاميين فى سوريا، ولا سيما لجماعة أحرار الشام أو «الجيش السورى الحر»، وقد أكدت صحيفة تليجراف اللندنية أن قطر من حولت انتفاضة سوريا ضد الأسد إلى انتفاضة إسلامية، حيث حاربت جنبا إلى جنب مع جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة، خلال المعركة فى حلب، كما أنها متهمة بارتكاب ما لا يقل عن مذبحة طائفية ضد الشيعة، وبدلا من أن تقاتل ضد داعش، فإن أحرار الشام ساعدت الجهاديين فى السيطرة على مدينة الرقة، التى تعتبر حاليا عاصمة لدولة الخلافة، التى أعلنها تنظيم داعش.
وفى نوفمبر الماضى كشف مسئول أمريكى معنى بالعقوبات الخاصة بالإرهاب، عن أن اثنين من أكبر ممولى تنظيم القاعدة، يتمتعون بحصانة قطر، على الرغم من وضع أسمائهم على القائمة السوداء العالمية للإرهاب، وبحسب ما ذكره ديفيد كوهين، نائب وزارة الخزانة الأمريكية لشئون الإرهاب والاستخبارات المالية، فى لقاء صحفى عقب كلمة ألقاها فى واشنطن، فإن القطريين خليفة محمد ترك السباعى، الموظف فى البنك المركزى القطرى، وعبدالرحمن بن عمر النعيمى، الذى يعمل مستشارا للحكومة القطرية وعلى علاقة وثيقة بالأسرة الحاكمة، يتحركان فى الدوحة بحرية كما يحلو لهما، ويتهم كوهين قطر بالتراخى القضائى تجاه ممولى الإرهاب.
وبحسب تقرير لصحيفة التليجراف، وجه رئيس لجنة الأمن والاستخبارات فى البرلمان البريطانى تحذيره لقطر بقوله: «على الدوحة اختيار أصدقائها أو تتحمل العواقب».
وكشفت التليجراف عن صدور تقرير من أحد مراكز الأبحاث الأمريكية، يزيح الستار عن أبرز 20 شخصية قطرية تقوم بتمويل وتسهيل العمليات الإرهابية فى المنطقة، موضّحًا أن 10 من هؤلاء مصنفون كإرهابيين فى قوائم الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، وقالت الصحيفة البريطانية: إن هذا المركز نفسه، الذى يعمل على التحقيق فى صلات قطر بتمويل الإرهاب، كشف عن أدلة عمل سالم حسن خليفة راشد الكوارى، أحد الممولين الرئيسيين لتنظيم القاعدة، مع وزارة الداخلية القطرية قبل أن يتم وضعه ضمن قائمة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة عام 2011.
قطر تعيش حاليًا حالة من الصراع السياسى، فقبل أن تنقلب الأمور رأسا على عقب - فقد بدأت أسرة آل ثانى حكام قطر الأصليون وأبناء عمومة «تميم» فى التبرؤ من توجيهات «أميرهم الطائش» على خلفية الرسوم المسيئة للمملكة التى نشرتها قناة الجزيرة، ووجهت العائلة اعتذارها وذلك من خلال بيان بعثوا به لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولشعب المملكة.
وقالت عائلة آل ثانى: «إن رفض العائلة لسياسات تميم حاكم قطر لم يعد قابلًا للكتمان أو التخطى، وأنهم يعلنون التبرؤ من تلك السياسات قبل أن تغرق المركب بالعائلة بسبب أفعال تميم بن حمد مبدين غضبهم من سياسات تميم تجاه دول الخليج».
وصدر بيان الاعتذار يكشف مدى عمق الانشقاق، ويشير إلى أن العائلة تعلن أن الكيل قد فاض بها من سياسات تميم، وأن قطر قد تكون مقبلة على انقلاب جديد فى الحكم يعيد الدولة إلى الأسرة الأصلية الحاكمة، الأمر الذى يؤكد حالة التوتر التى تسود أفراد عائلة آل ثانى من نتائج سياسات تميم على مستويات مختلفة، وخوفهم من فقدان علاقتهم مع دول عربية كبيرة وشقيقة كدول الخليج العربى وعلى رأسها المملكة، الأمر الذى يفتح التساؤل عن إمكانية تكرار قصة «العقوق» التى امتازت بها قطر منذ الحاكم السابق لدولة قطر حمد بن خليفة الذى انقلب على والده وانتزع الحكم بلا حق، حتى انقلاب الأمير الطائش تميم على والده بدعم من والدته موزه!
فالمتتبع لتاريخ قطر يعرف جيدًا قصص الانقلابات والانقسامات التى سادت الحكم فى قطر، فمنذ إعلان استقلالها فى السبعينيات من القرن الماضى، تعود قصة الانقلاب على عائلة أحمد بن على إلى خليفة بن حمد جد تميم، والذى انقلب على الحاكم الفعلى لقطر فى 22 نوفمبر 1972، رغم استقرار الحكم فى البلاد وقتها، ومن يومها لم يعد الحكم إلى عائلة أحمد بن على والتى أصدرت الإثنين بيان الاعتذار الذى يدين تميم وسياساته ويكشف خطورة المشهد الحالى على حكم تميم لقطر.
فلا توجد دولة حديثة فى العالم غرقت فى بحر الغدر والخيانة من أجل الوصول لمقعد السلطة والحكم كما حدث فى دويلة قطر الخليجية المحدودة التى لا يتخطى عمرها السياسى ككيان مستقل 46 عامًا، وتبلغ مساحتها 11 ألف كيلو متر تقريبًا ولا يتجاوز عدد سكانها مليونى نسمة، منهم آلاف المجنسين من أصول هندية وبنجالية وباكستانية.
ونأتى إلى الفضيحة المدوية التى أثارت أسرة الشيخ محمد عبد الوهاب بالمملكة العربية السعودية حيث ادعى أمير قطر السابق انتسابه إلى آل الشيخ.. وجاء رد الأسرة فى بيان أعلنته بتوقيع عدد كبير من أفرادها على رأسهم مفتى عام المملكة ورئيس مجلس الشورى ووزير الشئون الإسلامية وعميد آل الشيخ وبتوقيع المئات من أسرة آل الشيخ من قضاة وضباط وشخصيات مرموقة يبرأون فيها من هذا الادعاء القطرى بالانتساب إلى أسرتهم!!
حفظ الله مصر والأمة الإسلامية والعالم أجمع من شرور الإرهاب ومن شرور العقول المدبرة والراعية له.. وفى مقدمتها قطر وأميرها الصبى اللاعب بالنار.. والتى حتما ستطاله عاجًلا أو آجلًا.
وتحيا مصر.. وشعبها وزعيمها بكل خير