رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المليجى
محمود المليجى

مشهد من مشاهد النهاية

الأحد 10/نوفمبر/2019 - 08:57 ص
بين جنبات المستشفى سعيت مهرولا ً ابحث عن والدى الذى نقلته سيارة الإسعاف تواً إثر تعرضه لنزيف دموى نتيجة انفجار دوالى المرئ هذا المرض الذي أصابه مؤخرا كأثر لفشل الكبد وإصابته بفيروس سي ولم يكن هناك علاج قد تم إكتشاف حينذاك حيث كان ذلك في العام واحد وتسعين من القرن الماضي وكنت حديث العهد بمرحلة الشباب ووجدت ابى مسترخياً على احد أسرة المستشفى يخيطه عدد غير قليل من الأطباء وطاقم التمريض بدت صحته متردية جداً بشكل لم اعهده من قبل و أرى شحوب وجهه وصعوبة تنفسه وشخوص بصره وحالة من الارتباك بين الأطباء تصحب المشهد فهناك منهم من ينادي بضرورة نقل دم واخر يصيح بتجهيز منظار واحدهم يقترح بنفتح غرفة العمليات وبدت حالة من الارتياح على وجوه الجميع عندما استجابت حالة والدي لدواء مانع النزف وحينما لمحنى بين الحضور أشار بيده ليفسحوا الطريق لاقترب منه وما أن صافحنى وضمني إلى حضنه وكأنه يستمد منى قوة تعينه على تحمل الموقف العصيب وبدا صوته واهناً يكاد يخرج من فمه بصعوبة حتى كأني لم اسمعه من قبل ووضع يده على كتفي ناظراً للحضور وكأنه يريد أن يعرفهم على شخصي وبلهجة المباهى نطق ببضع كلمات لم ينطق بغيرها هذا ابنى الكبير وأخي وصديقي وشعرت حينها أنني أهم شخص في الكون لا يداني قامتي قامة أخرى بشهادة والدي العزيز
وطلب الأطباء أن يتركوه بعض الوقت ليرتاح لحين تجهيز الإجراء التالي وتركوا الحجرة وغادروا فطلب مني همساً واهناً أن أظل بين أحضانه وأحتضني وألقى بكلمات بسيطة فى أدنى :
«خلي بالك من امك وحطها في عنيك واخواتك البنات أمانة في رقبتك»
وبصوت خافتاً أكثر وهناً طلب
إذا وافته المنية ببعض الطلبات الخاصة بالغسل والتكفين والدفن فأنسابت العبرات من مقلتي وقلت له مهوناً ومطئنا له :
« انت كويس وذكرته بمواقف أصعب مرت وقولت له إن شاء الله هتقوم ونروح سوا»
فقاطعني وصوته يزداد. وهنا وخفوتا :
« مفيش وقت المرة دي الأخيرة»
ثم أكد على أمراً :
« مش عايز حريم يمشوا في جنازتي»
وصمت كثيرا وبدت عيناه شاخصتان هرولت طالبا نجدة الأطباء وأسرع طبيبه المعالج وطلب مني الخروج من الغرفة وطلب مني أن استدعى طبيب آخر وذهبت واتيت به ووجدت ابى وقد غطى وجهه فانخلع قلبي وكشفت عن وجهه رأيته مغمض العينين وأمسك بي الطبيب مربتا على كتفي : شد حيلك البقاء لله وأحمد ربنا آخر جاحة نطقها هي الشهادة ونحسبه شهيدا بإذن الله فقد مات مبطونا لم أعي ما يقول نزلت كلماته على كالصاعقة دارت بي الدنيا حتى أنني فقدت الإدراك بالمكان والزمان ولم ارى أحدا من الموجودين حولي وخارت قواي وانهارات الأرض تحت اقدامي وشعرت أن الدنيا قد غمدت خنجر الفراق المسموم في قلبي وافقت من هول الموقف على نصيحة اسداها إلى أحدهم انت ابنه الراجل وعليك عبئ إنهاء الإجراءات واخبار الاهل والخلان والاستعداد الجنازة أه يا دنيا كم انت غادرة اختطفتي مني السند والظهر ذهب النور من عينيي فقد كنت أرى بعينك وافكر من خلال عقلك فقد كنت شريكا وناصحا أمينا سندا ودعما ومن وقتها وانا لا أثق بهذه الدنيا الغادرة.
في مثل هذا اليوم
وداعا ابي وأخي وصديقي
أسأل الله أن يتغمدك الله في رحمته
وان يسكنك فسيح جناتك
محمود المليجى

إرسل لصديق

ads
ads
هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads