رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المليجى
محمود المليجى

ما يطلبه المسلمون

الجمعة 27/ديسمبر/2019 - 01:51 ص
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَ‍َٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ 

اشتعلت صفحات التواصل الاجتماعي بنداءات إلى مقاطعة المنتجات الصينية تحت زعم أن الصين تضطهد الإسلام والمسلمين الايجور بشرق الصين وحتى لا نكون دمي في أيدي الداعين ولا ان نكون مثل الطرشان في الزفة علينا أن نعمل العقل قبل أن ننساق وراء نداءات مغرضة وحتى لا نكن دميا تحركها الأصابع الخفية على مسرح العمليات السياسية.

علينا أن نعي طبيعة الصراعي في الصين بين النظام الصيني الحاكم ومؤسساته وبين الايجور وكيف نقف على حقيقة هذا الصراع نبدأ بتعريف الجانب الأضعف ونتسأل من هم الايجور وما أسباب الصراع وهل هناك ثمة اضطهاد لهذه الأقلية علما بأننا نرفض اي اضطهاد وكل اضطهاد سواء ضد مسلم كان أو مسيحي أو حتى ملحد فالاضطهاد ضد الإنسانية.

اصل الصراع :
يقطن الايجور في إقليم شينجيانج شمال غرب الصين المسمى في السابق بإقليم تركستان الشرقية والذي تبلغ مساحته سدس مساحة الصين الكلية وبرجع الصراع لضم هذا الأقلية لثلاثة آلاف عام قبل الميلاد اي ان الصراع يزيد عمره على  الخمسة آلاف عام
و قبل ميلاد المسيح بثلاثة آلاف عام وقبل دخول الإسلام إليها بحوالي ثلاثة آلاف وسبعمائة عام قضيت جميعها بين كر وفر بين الجانبين للاستحواذ على طريق الحرير الحيوي أقدم طرق التجارة في العالم . 

أي أن الصراع يعد صراع جيوسياسي لا دخل للأديان ومحاربتها في الصراع الدائر وكما ما سيتم الكشف عنه السطور التالية .

هل تضهد الصين المسلمين ؟ 
قطعا لا يحدث بذلك عاقل فالصين بها 37000 سبعة وثلاثون الف مسجد وبها عشرة قوميات مسلمة من أصل ست وخمسون قومية هي مكون النسيج السكاني الصين من هذه القوميات المسلمة الأوزبك، الطاجيك، القيرغيز، سالار، التتار، القازق، الهوى،دونج شيانج، باوآن وبالطبع الايجور ويقيم كل أفراد القوميات شعائرهم وفق إرادتهم و بدون تدخل من السلطات لهم كل الحقوق التي لباقي القوميات ولا يوجد نزاعات الا مع الايجور وهذا ينفي اضطهاد المسلمين ويحصر الصراع مع الايجور وهو ما ينفي المنهج العرقي حتى أن حجاج بيت الله الحرام من هذا العام من سكان هذا الإقليم فقط وصل عددهم إلى سبعين ألف حاج تم سفرهم بموافقة السلطات الصينية ويفند كل ذلك عبارة أن الصين ضد الاسلام 
ويرجع الأمر إلى أصله بأنه نزاع سياسي جغرافي ولا يوجد دولة في العالم تؤيد وتدعم انفصال إقليم أو أكثر منها. 

فضلا عن أن هناك سبع وثلاثين دولة منها دولا ً عربية وإسلامية وقعت في يوليو من العام الحالي على حق الحكومة الصينية في فرض سيطرتها على إقليم الايجور ورفض الانفصال وتأكيدا ً لذلك في تصريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح في ذات الشهر ان الايجور يعيشون بسعادة وسلام في اقليمهم. 

أهمية إقليم شينجيانج الايجورى:
يعد هذا الإقليم مصدر الطاقة الرئيسي للصين حيث يملك اكبر مصدر للغاز الطبيعي بالصين وثاني أكبر مصدر للبترول فضلا عن مناجم الفحم والنحاس والرصاص ويعد مصدرا ً لحوالي ثمانين بالمائة من احتياجات الصين اليومية من الطاقة . 

فضلا عن ارتباط هذا الإقليم جغرافيا  بثماني دول آسيوية يجعله محل أهمية جغرافية كبرى خاصة وأن فكرة عودة طريق الحرير تلوح في الأفق ويعد هذا الإقليم البوابة الرئيسية لتواصل الصين بالعالم بأسره . 

لماذا الصين الان؟ 
بدأت دعوات المقاطعة بالمزامنة مع انعقاد قمة الناتو بإنجلترا بداية الشهر الجاري 
بداية نراجع إلى تصريحات بنس ستو لتنبرج الأمين العام لحلف الناتو ( الغير مسلم) والتي قال فيها :
" تعد الصين ثاني دولة تجري استثمارات دفاعية بعد أمريكا و تملك قدرات حديثة بما فيها الأسلحة النووية وعلينا أن نتصدى لصعود الصين معا “
وتصاعدت تلك النداءات المنادية بالمقاطعة الاقتصادية للصين عقب اجتماع الرئيس الأمريكي ونظيره التركي أعضاء الناتو على هامش اجتماعات الحلف مما يشير بأصابع الاتهام لضلوع الدولتين في هذه الوقيعة بين الصين والشعوب المسلمة متخذين من العاطفة الدينية سلاحا ًمشهرا ً في وجه التنين الصيني .

وحتى لا يتم لهم المراد من تهميش العقل العربي والإسلامي وتغييبه عن حقيقة الصراع يجب علينا مراجعة الحرب الإسلامية الروسية بالوكالة في أفغانستان وما ترتب عليها من بسط نفوذ الأمريكان  ومحاولة السيطرة والهيمنة على مقدرات العالم حتى أنها ادعت انها القطب الأوحد والقوى العظمى بلا منافس . 

وتعد تلك النداءات بالمقاطعة محاولة أمريكية خبيثة لاستبدال روسيا وأفغانستان بالصين والايجور. 

وبمراجعة خطط التنمية الاقتصادية للتنين الصيني وما تمثله من خطورة على بلاد الكاوبوي نلاحظ ان معدل الفقر تناقص في العشرين عاما ً المنقضية من ثلاثمائة وخمسة وسبعون مليون مواطن صيني تحت خط الفقر إلى خمسة وعشرين مليون فقط دون أن تضطر الصين إلى احتلال دولة أخرى أو إشعال الفتن والحروب لتستفيد منها. 

وطبقا لوكالة ماكنزي الأمريكية هناك الف شركة صينية تعمل في افريقيا مستقبل الاقتصاد العالمي وطبقاً لتقارير وكالات أخرى يصل عدد الشركات الصينية العاملة في افريقيا إلى ألفين وخمسمائة شركة. 

ومن هنا وللقضاء على التنين الصيني وعرقلة تقدمه وبعد فشل كل الأسلحة الغربية والناتو في فرض السيطرة والهيمنة حول العالم بدأ البحث عن ركائز التوتر وبؤر النزاع وإشعال الفتن فيها. 

وها هي محاولة بعث الصراع الايجوري من جديد. 
هل نحن نريد مقاطعة البضائع الصينية حقا؟! 
إذا كان على المسلمين أن يقاطعوا البضائع الصينية تضامنا مع مسلمي الايجور الصيني وإذا كان سلاح المقاطعة هو السلاح الأمضى في مواجهة القمع والإضطهاد الصيني للمسلمين .

فهل قاطعنا المنتجات الإنجليزية كون انجلترا زرعت الكيان الصهيوني في الأراضي العربية والإسلامية؟ ! 

هل قاطعنا المنتجات الفرنسية لما اقترفته فرنسا من جرائم قتل في الجزائر المسلمة مخلفة وراء استعمارها مليون شهيد؟ ! 

هل قل قاطعنا المنتجات الإسرائيلية ورفضنا الاتفاقيات التجارية مثل الكويز مثلا ًوالصهاينة يدنسون المقدسات الإسلامية؟! 

هل قاطعنا البضائع  الأمريكية جزاء جرائمها في العراق والصومال وأفغانستان؟! 

هل قاطعنا الهند بعد هتائكها في إقليم كشمير؟! 

هل الايجور مضطهدين دينيا؟ 

لا أعتقد كما سبق وذكرنا أن الواضح أن الصراع جيوسياسي بحت لا يقوم على أساس عرقي إنما ما استلفت نظري أن هناك حوالي ألف وثمانمائة رجل دين مسلم ايجوري من ذات الإقليم يشغلون مناصب عليا بالمؤسسات الصينية ومنهم ممثلين بمجلس النواب الصيني والهيئات الاستشارية العليا وهو ما لا يستقيم وفكرة الاضطهاد نفسها.

وعند البحث وجد أيضا أن تنظيم تركستان الشرقية الموجود بالإقليم مصنف كتنظيم إرهابي ضمن قائمة المنظمات الإرهابية المعد من قبل الأمم المتحدة منذ العام 2002 لتحريضه على اعمل العنف والإرهاب. 

ووجد أيضا ان مجلس الايجور العالمي يتم إدارته من امريكا بقيادة ربيعة قدير فضلا عن أن مجلس الايجور هذا أعلن دعمه المطلق لداعش وانضمامه لتنظيم القاعدة في السابق. 

والعجيب أن حوالي عشرة آلاف ايجوري انتقل للعيش في تركيا عضو حلف الناتو (الغير مسلم) ,في السنوات الخمس الأخيرة ولن اتطرق إلى دور تركيا وخدماتها لحلف الناتو ,ومن هنا تظهر ملامح الكاوبوي في استغلال المسلمين وحرصهم على دينهم كمعول هدم للاقتصاد الصيني وعلينا جميعا ً أن نحاذر قبل الوقوع في الشرك المراد لنا .

وبعد هذا العرض امازلت تنادي بمقاطعة البضائع الصينية؟ 

امازلت تصر أن تكون دمية تمسك أمريكا بخيوطها لتحركها وفق مصلحتها؟ 

امازلت مقتنع بأن أمريكا هي حامية الإسلام العالمي؟ 

سؤالي الأخير
هل تصورت الأمر بعد القضاء على التنين الصيني وفرض الهيمنة الأمريكية وتغيير خريطة العالم وإعادة ترتيب التوازنات السياسية ؟ 
تأكد أن ما عرضته محض وجهة نظر تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ وعليك انت إعمال عقلك .

والله الموفق والمستعان 

إرسل لصديق

ads
ads
هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads
ads