رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
المهندسة إيمان علام
المهندسة إيمان علام

خواطر مهندسة بين السماء والأرض.. الشباب دعامة بناء الأوطان

الخميس 20/فبراير/2020 - 01:59 م

كلما قرأت كتاب الله وتعمقت في آيات المولي عز وجل أجد نفسي أقف عاجزة أمام ذلك الكم الهائل من التعاليم الهندسية الربانية وتلك الرسائل الواضحة التي يلقنها رب العزة إلي بني الإنسان ، وكيف لقن الله عزل وجل الإنسان أهمية وضع الأسس لأي بناء نجد أن الله لم يتركنا مطلقا للإجتهادات وإنما وضع للإنسان الطريق السليم الذي يتوجب عليه السير فيه لإداء رسالته في إعمار الأرض وهنا تتجلي الرسالة الثانية من المولي عز وجل في رحلة بناء الإنسان
في قوله تعالي في سورة المؤمنون ...
بسم الله الرحمن الرحيم " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين (12) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين (13) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " صدق الله العظيم
هنا يدلنا المولى عز وجل علي المرحلة الثانية في عملية إتمام البناء وهي إنشاء الهيكل الذي يحدد الشكل الخارجي للبناء ويحمي الحيز الداخلي له وتلك المرحلة لا تقل في أهميتها عن مرحلة التأسيس بل وتحتاج الي مجهود أكبر في إتمامها ليخرج لنا الهيكل بالشكل الملائم الذي نرجوه ويكون قادرا علي حماية حيزه الداخلي وهي تلك المرحلة التي تبدأ مع الإنسان بعد إنتهاء فترة طفولته حيث يتم بناء شخصية الإنسان وتثقيفه وإشباعه فكريا وصحيا وأخلاقيا حتي تصبح شخصيته (الشكل الخارجي ) قادرة علي حماية الانسان من الاندافاع خلف دوافعه ورغباته (حيزه الداخلي ) التي قد تكون سببا في تدميره حيث لن يمكنه السيطرة
عليها ، ومن هنا يجب أن تحوز مرحلة البناء نفس الاهتمام الذي حازت به مرحلة التأسيس وأن نراعي تماما التوازن في إشباع إحتياجات الإنسان في تلك المرحلة المهمة في حياته
(فكريا – صحيا - اخلاقيا ) حتي يكون البناء النهائي للشخصية إنسان سليم معافي قادر علي الانتاج والابداع ...
ولا شك أن الكثير من المجتمعات تعانى من خلل في البناء الإنساني بها نتيجة إهتمامها بأحد عناصر تكوين الشخصية علي حساب العناصر الاخري حيث تجد بعض المجتماعات ما يتمتع شبابه بالقوة البدنية والعضلية ولكنه غير مكتمل فكريا او أخلاقيا فتكون النتيجة أنه مجتمع غير منتج فلن تحصل علي النتيجة المرجوة من إنسان سليم صحيا وهو غير قادر علي التفكير والابتكار ...
إن الاهتمام ببناء الإنسان يثمر شباب سليم فكريا وصحيا واخلاقيا و يعد الوسيلة الوحيدة التي ستصل بالكيان الإنساني إلي الرغبة المنشودة وهي إعمار الارض لأن الشباب هم القوة المحركة لأى عملية تطوير أو إصلاح فلديهم الحماس والطاقة والنظرة الواسعة للغد فهم القادرون علي بناء الحضارات وصنع التاريخ فإحرصوا علي تقوية شبابكم وتحصينهم وبنائهم بشكل سليم ومتوازن ...
إن مرحلة الشباب هي أهم مراحل ترسيخ بناء الشخصية الإنسانية ، لا سيما إن أُنشئ الشباب على المبادئ والقيم الحميدة يعد ذلك الدور المجتمعي الرئيسي تجاه الشباب بما يوفرّه لهم برامج توعويّة لتوجيههم و لإستغلال طاقاتهم، ومبادرات شبابية لتسخير قواهم فى مناخي الخير ، إضافة إلى ما يقع على عاتق الأهل من غرس مبادئ الخير والصلاح في نفوسهم منذ الصغر، فهذا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلّا ظله: إمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله ..) (حديث صحيح)، وفي ذلك خير دليل على أهمية التنشئة الحسنة والتربية القويمة. على الشباب أن يستثمروا طاقاتهم وجهودهم في خدمة المجتمع والنهوض به؛ والحرص على عدم تبديدها بما لا ينفع فالشباب الناجح هو من يسعى لإحداث التطوير والنماء الذي يرغب بأن يراه في المجتمع ، إيماناً منه بأنّه ثروة اليوم وكنز المستقبل وأساس المجتمع المستنير ...
واعلموا أيها السادة إنكم حين تبنون شبابكم فإنكم تبنون حضارتكم وتصنعون تاريخكم الذي سيدوم مادامت الحياه علي الارض فكونوا حريصين علي بناء حضارتكم ، فلاشك أن الشباب هم دائما الدعامة الأساسية فى بناء الأوطان ..
وللحديث بقية .......



إرسل لصديق

ads
ads
هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads