رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
مروان حمدون
مروان حمدون

"تفسخ الهوية"

السبت 01/مايو/2021 - 12:30 ص
من يقرأ في تاريخ الأمم باختلاف الأعراق والأيدولجيات , يجد أن أكثر الاختلالات النفسية انتشارًا هي " الشوفينية " المفرطة ، أي المبالغة في تعظيم الذات القومية و الفخر الأعمي بكل ما يمس انجازات هذه الشعوب خاصة لدي قاطني الدول ذات الميزات الحضارية العريقة أو الإنجازات العسكرية أو حتي المتقدمة اقتصاديًا .
بشكل مبرمج بشكل طبيعي داخل الانسان يجب أن تكون الهوية الوطنية هي رقم واحد علي مقياس موس الشخصي لدي مواطن الشارع أو المواطن الطبيعي لكن في مصر بشكل مخالف لكل ما هو منطقي وبعد ثورة الثلاثين من يونيو خصوصا, ظهر فصيل يعتنق الشوفينية فعلًا لكن بصورة معاكسة , فهو فصيل يؤمن بالشوفينية بجابنها السلبي أو يتقن فن "الدونية", أي المبالغة في احتقار الذات والإستماتة في دفع كل ما هو جيد عن كل ما هو مصري أصيل.
في البدء كان أغلب الظن أن المشكلة تقتصر علي أتباع جماعة معينة مصابة ب" فوبيا" الجيش منذ ستينات القرن الماضي, ونقصد بهذا, الخوف حد الهلع من كل ما هو مرتبط بفكرة وجود جيش وطنيّ , يمارس مهامًا تقليدية في الدفاع عن الأرض أو استثنائية في الشأن الداخلي .
فمنذ ستينات القرن الماضي ومُريدي الفكر الوهابي, يتصدرون التيار المناوئ لأي إنجاز يرتبط بالذات المصرية متمثلا في الدولة او مواطنيها
لذا لا غرابة أن نلحظ الآن تعليقات ك "معقولة , أن "مصر" , اعداد الكورونا فيها أقل من بره", "معقولة وزيرة الصحة بتاعتنا هتعرف تتصرف يعني وبره لا", "هو يعني جيشنا يقدر علي تركيا" ,"شوف بره بيعاملوا آثارنا ازاي ويحطوها فالميادين واحنا بنرميها فالمخازن","شوف عايزين يهينوا الآثار ازاي ويحطوها في وسط الميدان" ! ,وأن أتي ذكر احدي الشخصيات العامة المصرية تبدأ موجات من التشكيك والتقليل من شخصه علي الفور لمجرد أنه مصري حتي فيما يخص الدين فما تقوله شخصية غير مصرية هو أصدق للعقول ويقع على الأذن موقعًا مستحبًّا , وأحب الي الاسماع حتي ولو لم يستسغه عقل . أضف إلى ذلك تمجيد كل ما هو غير مصري من المنتجات , حتى ولو كان فارق الجودة في صالح المُنتج المصري فيما عُرف ب " عقدة الخواجة "
أوضح الأمثلة وأحدثها, تعليقات البعض علي موكب ملوك مصر الأخير, إذ تأرجحت ما بين "مش معقوله مصر هي الي نظمته" وأن " الموكب مالوش لازمة أساسا " وصولًا لسخط البعض وحقدهم علي ملوك مصر "شوية جثث يعملوا لهم كده ليه ؟!" أتضح أن الوضع حرج بشكل لا يمكن يعالج بمجرد مسكنات حضارية فقط وقد بات المرض أشبه بسرطان ينخر في عظام الدولة المصرية منذ عشرات السنين
, مرض عضال إن لم نكافحه بوعي جاد بخطورة المشكلة , لن تخرج الأمة المصرية لتستقبل النهار
فهل من دواء غير القومية المصرية ....؟!

إرسل لصديق

ads
هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads