رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads

قضاء الحوائج قصة.. أحمد أمين إبراهيم

الإثنين 10/مايو/2021 - 06:12 م
الوسيلة
قصة/أحمد أمين إبراهيم
قضاء الحوائج  قصة..

اعتاد قضاء مصالح المواطنين بسرعة متناهية، ولم يستطع كبار المراجعين العثور علي ثغرة واحدة في ملفاته، حتي ترقي سريعا في مناصبه، وأصبح له مكتب خاص به، ليس هذا ما يفتخر به فقط، بل نزاهة النفس، وطهارة اليد، حتي أصبحت سمعته مثل الجنيه الدهب، هكذا كان يتيه بين معارفه، كما تعود علي اكرام زملائه، واعطاء الهدايا اللائقة لرؤسائه في مناسباتهم الاجتماعية، أما ما ميزه بين اقرانه، وأهله للترقي، خبرته الهائلة في دروب ومنعطفات اللوائح والقوانين، وموهبته الفطرية في حل المشاكل المستعصية، خاصة التي يحيلها اليه رؤساؤه، حتي سيطرت حنكته وخبرته علي مجريات المصلحة كلها. بعد ان انتهي من جنازة احد زملائه، الذي دخل معه المصلحة في نفس اليوم، لكنه يرحمه الله ظل يعمل بالأرشيف، وقضي نحبه كما هو بمستنقع مكاتب الارشيف، اضافة الي حالته الرقيقة، والتي لمسها وهو يؤدي واجب العزاء، كل من بالعزاء يترحم علي طهارة ونقاء سريرة زميله، اخذته قدماه الي كوبري محمد علي، حيث تعود الجلوس ايام الشباب في حلقات، والاستمتاع بهواء النيل العليل في عيون كوبري محمد علي، وتناول مشروب حمص الشام بالشطة (حلبسه)، فجلس يسترجع جميل ما فات، ويشرب المشروب المغموس بطعم الذكريات، وبينما هو جالس تشكلت الحلقات، يتحدثون في مختلف الموضوعات، او مجرد ضحك ونكات، ومياه النيل تتسلل من خلال الفتحات، تدفعها بهدوء الموجات، فتخرج ما يخفيه النيل في أعماقه، لتظهره علي سطحه الهادئ، اقرب حلقة له كانت من بضع رجال يتحدثون احاديث جادة، أحدهم يشتكي من الفساد المستشري في المصالح الحكومية، انه نفس الطعم الأصيل الذي إعتاد عليه، وكلما تعمق في شربه، إلتهب طعمه الحريف أكثر، ظل محتفظا بالملف في درج مكتبه، ولا يجرؤ احدا علي متابعته او السؤال عنه، مازالت مياه النيل صافية نقيه لم تلوث بعد، وعيون محمد علي جميله كما هي، لن يتحرك الملف الا اذا وضعت الاتعاب بالدرج، ارتج الكوب الزجاجي وكاد ان يقع من يده، وتناثرت بعض قطراته ذات اللون الاحمر الباهت علي قميصه، وسقطت بعض منها في عين محمد علي، وسقط باقي القطرات في مياه النيل، وما ان وضعت المبلغ المطلوب الذي اقترضته بدرج الموظف الكبير، الا والملف قد انتهي، وتسلمته في الحال، استحال قميصه الابيض الناصع الي الاحمر الباهت، وبكت عيون محمد علي، وضاع صفاء ونقاء مياه النيل، إزدرد كمية كبيرة من المشروب، فاشتعل جوفه واختل توازنه، وكاد ان يسقط من عيون محمد علي في مياه النيل، تسلمت الملف ولكن ......بعد فوات الاوان، قام من جلسته مترنحا، حاول السير، ولكن جاءت خطاه متعثرة، وهو يبتعد عن عيون محمد علي، التي أخذت تنظر اليه وهي باكية، شعر ان أنظار كل الجالسين في عيون محمد علي مصوبة إليه، وهم يشيرون اليه، ويقولون في صوت واحد هادر (حسبي الله ونعم الوكيل)، ارتج داخله وكيانه من صدي صوتهم، وكادت احدي السيارات ان تصدمه، وهو يهرول مذعورا علي غير هدي.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads