رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
مروان حمدون
مروان حمدون

الحقونا ( 1)

الإثنين 10/مايو/2021 - 11:55 م
الحقونا ( 1)

"من ليس له ماضي لا حاضر له, ولا مستقبل " من منّا لم يسمع أو يقرأ هذه العبارة ,كذلك من منّا لم يدرك معناها !!
المؤكد أن الماضي ينعكس علي الشخصية القومية لأي شعب, بشكل طبيعي والشخصية القومية هي تأثير مجمل الأفكار ,المشاعر,والعلوم المتوارثة عبر الزمن علي الوعي الجمعي لهذة الأمة وبهذا تكون شخصية " مصر" حالة فريدة من نوعها,ذلك لأن مصر كما ذكر" نجيب محفوظ "(مِصْرُ ليست دولةً تاريخيّةً، مِصْرُ جاءَتْ أولًا ثم جاء التاريخ)," فمصر" هي الأقدم زمنًا والأغني مضمونًا ,في كل تفاصيل الحضارة من "طرز معمارية, أكلات شعبية ,وصفات طبية ,ورموز وعقيدة دينية وفكر دنيوي الخ..."
لهذا فقد تكون" مصر" هي صاحبة أعقد الهويات المعاصره ,كنتيجة لحرب ثقافية ممنهجة ضد المصريين, منذ عصور وكنتيجة حتمية للأهمال المتواصل والممنهج أيضًا من الداخل للتراث المصري ,وتناسي جزء كبير من المصريين لهويتهم الوطنيه و تجاهلهم عن عمد وعن تضليل, لما يميّز من هم" نحن" عن من هم "الآخرون" , لذا ظهرت العديد منالحركات والأفكار , التي عملت على لّي عنق الحقيقة, واستغلال جهل بعض المصريين بالحضارة المصرية القديمة , وتاريخها, لدرجة دفعت البعض للترويج لنسب هذه الحضارة لغير المصريين عملًا ,بمبدأ" أنه حق" , ولا يقف خلفه مُطالب ,
لذا لا غرابة أن يشهد عقد التسعينات من القرن الماضي ,سلسلة أفلام سينمائية , تروّج بالحاحلفرية أنها حضارة غريبة عن سكان الأرض, وظهرت بضع توجههات أكثر تضليلًا ,كالمركزية الأفريقية أو الأفروسنتريك التي ترجع بدايات ظهورها إلى ثلاثينات القرن , التي سلّطت الضوء الضوء علي الإسهامات الأفريقية على ركب الحضارة, وسرعان ما تحولت الي النهج الأستعراقي ,اختصر أصحابها أفريقيا ككل في العرق " الزنجي" , فقط متجاهلين التنوّع الجيني للقارة ( وحاليا ينكر بعضهم أصل المصريين الحاليين وينسبه تزويرا للأفارقة الزنوج فقط مستشهدين بمؤلفات وأدلة واهيه تنشر علي الملأ بكثافة علي وسائل التواصل الأجتماعي, حتي بدأت تتكون قناعة شعبية من المتعاطفين وأضحي إنكار هذه الأكاذيب , تضليل بل ضرب من العنصرية والإضطهاد عند البعض ( المجتمعات الأجنبية بالأخص الولايات المتحدة) ,وقد رسّخ هذا النهج السينمائي , لفكرة "الفراعنة السود" (مع التحفظ علي كلمتي فراعنة وسود) ,واستغلالًا لصيت الحضارة المصرية من جهه, وللجهل المدقع بهذه الحضارة.
من ناحية أخرى , تحاول الكثير من الشعوب الأخري أن تنسب جزء من مكتشفات الحضارة المصرية, لثقافتهم ( أكلات تراثية أو آلات عزف أو حتي رموز دينية أو جزء من تاريخها) في حين أن شريحة عريضة من المصريين تحاول ملئ الفجوات التي خلّفها التخلي عن الشخصية الأصيلة لمصر, بأخري ك "الشخصية البدوية" ,أو أبدالها قصرًا بهوية" دينية"أو المزج بينهما لخلق هوية"هجين" غير متجانس من عادات وتقاليد الآخرين, ما ترك أثرة السلبي علي المجتمع المصري.
لكن وعملَا " كما ذكرنا من قبل " بمقولة : ما ضاع حق وراءه مُطالب " , فقد ظهر في الآونة الأخيرة, توجه واعي الي الرمز المصري و العمل على إحياء بعض من ملامح الهوية المصرية ( مثل موكب ملوك مصر), او إدماج بعض من رموز اللغة كال"عنخ" أو ما يسمي مفتاح الحياة وخلافه لكن هل هذا كاف لصد موجات التطاول علي تاريخ مصر؟!

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads