رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
ا.د. محمد أحمد شهبة
ا.د. محمد أحمد شهبة

الاثار البيئية لسد النهضة على مصر والسودان واثيوبيا

الخميس 08/يوليو/2021 - 03:03 م
الاثار البيئية لسد
تزداد الأمور سوءاً حينما تكون السدود في دول المنبع حيث تتحكم في دول المصب وتمتد التأثيرات البيئية السلبية خارج الإقليم للتأثير في كيانات أخري ودول أخري تشاركها المجري المائي بحكم القوانين الدولية المنظمة وهذا لا يتعارض فقط مع القوانين الدولية ولكن أيضاً مع الفطرة الإنسانية السليمة.
والمثال الأكثر وضوحاً الان هو سد النهضة، والتى أوشكت اثيوبيا على الإنتهاء منه وبدأت فى عمليات التخزين والتشغيل، ضاربة عرض الحائط بمصالح دول المصب، مصر والسودان، وبالتأثيرات السلبية التى قد تحدث لها ولدولتي المصب مصر والسودان.
والتأثيرات البيئية لسد النهضة تشتمل على حجز الطمي في بحيرة السد، وتدهور خصوبة الأراضي الزراعية في مصر والسودان، وزيادة الحاجة الى استخدام الأسمدة الكيميائية وفقدان مساحات كبيرة من اراضي الري الفيضي الزراعية فى السودان ، بالإضافة إلى فقدان الأراضي الزراعية فى منطقة السد فى اثيوبيا نفسها، إلى جانب اختفاء النشاط التعديني وتهجير السكان فى المناطق المحيطة بالسد.
كما أن اغراق مساحات كبيرة من اراضي الغابات والأراضي الزراعية والأراضي الغنية بالثروات المعدنية كان من نتائج إنشاء بحيرة السد.
ومن الاثار الحتمية، تلوث المياه وزيادة ملوحتها وعجز المناسيب والتأثير على جودة مياه الشرب وتداخل مياه البحر مع المياه الجوفية مما سيؤدي إلى تقليل جودتها وتدهور نوعية المياه فى البحيرات الشمالية مما سيؤدى إلى تغيير تركيبها البيئي، والتأثير على العوامل الحاكمة لأنظمتها البيئية التى تساعد على استمراريتها وكفائتها.
والإعتداء البشري المستمر علي منظومات المياه العذبة وتدمير العديد من النظم البيئية يؤدي إلي الفقر الأحيائي علي جميع المستويات المكونة للجهاز البيئي ابتداءا من المخزون الجيني وانتهاءاً بالأجهزة البيئية، مروراً بالأفراد والأنواع والعشائر حتي يحدث العجز في التنوع البيولوجي وتدمر الأجهزة البيئية، حيث يكون معدل التدمير أقوي من قدرة الطبيعة علي الإصلاح، أو مايسمى في علم البيئة بالرجوعية (Resilience) وهذا اخطر من العجز المائي فى حد ذاته، لأن اختفاء الأجهزة البيئية بمكوناتها إذا حدث سيكون أبدياً أما مشاكلالجفاف والعجز المائي فتظهر وتختفي.
وبالتأكيد ستتأثر الثروة السمكية بالتغير الذى سيطرأ على نوعية المياه وستتدهور مصايد الأسماك وتتغير أنواعها وكميتها بالإضافة إلى إنقراض العديد من أنواع الأسماك، وبشكل عام قد تختفي بعض الأنواع النباتية والحيوانية كنتيجة حتمية لإقامة سد أو تجفيف أرض رطبة، أو تحويل أرض جافة إلى خزانات مائية، وبرغم أن الطبيعة ستغير مكانتها بعد انقراض بعض الأنواع أو إختفائها، فإن المشكلة تتفاقم نتيجة الإعتداء البشري المستمر على منظومة المياه العذبة، مما سيؤدى الى العجز فى التنوع البيولوجي وتدهورة.
هذا بلإضافة إلى مشاكل التهجير القصري للسكان وتحويل النظم الزراعية وظهور أمراض لم تكن معروفة من قبل، والتغير فى حرارة الجو نتيجة تغير تدفق المياه وانحسار الدلتاوات الساحلية.
هذا ومازالت الاثار البيئية المحتملة للسد على اثيوبيا والسودان ومصر تحتاج إلى متابعة ودراسة مستمرة حتى يمكن كشف التأثيرات الحقيقة التى ستزداد خطورة مع مرور الوقت، وما خفي كان أعظم.


إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads