رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
محمود المناعي
محمود المناعي

شركات الباطن

الخميس 16/سبتمبر/2021 - 01:58 م


عندما بدأ مهاتير محمد "زعيم الإصلاح" الثورة الصناعية بماليزيا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، تمكنت ماليزيا خلال سنوات حكمه ال 22 (1981-2003) من التحول من بلد يعتمد على حقول ومزارع المطاط إلي عملاق إقتصادي ناطح الإقتصاديات الكبري.

هذا التحول لم يكن بالأمر اليسير، بل كان تحدياً كبيراً .. خاصة أن المجتمع الماليزي في تلك الفترة الزمنية كان ناقص الوعي سياسياً وثقافياً .. بالإضافة للصورة النمطية السائدة في ذلك الوقت بأن "الشعب الماليزي شعب كسول لا يحب العمل ولا يتقنه" .. لكن استطاع في سنوات معدودة فك لوغاريتمات الماليزيين، وتغيرت الصورة النمطية السائدة عن العامل الماليزي بعد غزو الصادرات الماليزية للأسواق العالمية .



هذا الغزو كان نتيجة حتمية لسياسات ورؤي عديدة تبناها مهاتير محمد ، وكانت سياسة " النظر شرقاً " هي الأكثر تأثيراً في التحولات التي شهدتها ماليزيا، وهي إعداد برامج تدريبية معدة مسبقاً للشباب .. والحاقهم ببعثات إلي دول الجوار لاكتساب الخبرة اللازمة في مختلف المجالات.. حققت هذة البرامج نجاحاً منقطع النظير في وقت قصير جداً .. وأصبح هؤلاء الشباب النواه الخصبة في قلب موازين الاقتصاد الماليزي والتروس المحركة لآلات المصانع والشركات.

لم يكن هذا كافياً لأكمال أركان البناء الجديد الذي بدأ "زعيم الإصلاح" ، حيث ظهر في الأفق تحدياً جديداً لابد من مواجهته واقتلاع جذوره ، حتي يظهر البناء في ثوبه الجديد .. هذا التحدي كان سياسة متبعة بين الشركات الماليزية العاملة بالسوق، حيث كانت تقوم الشركات بعد إبرام العقود مع الحكومة ببيعها لشركات أخري وتقوم هذه الشركات بدورها ببيعها لأخري، وتستمر عملية بيع العقود إلي أن تصل إلي أدني مبلغ ومرحلة وهي مرحلة المقاول الذي يتولي عملية التنفيذ في النهاية.

لاحظ مهاتير محمد مدي الخسائر التي يتكبدها الماليزيين جراء هذه السياسة، وما آلت إليه من عدم تنفيذ المشروعات أو الشروع في تنفيذها دون إكمالها، أو تنفيذها علي أكمل وجه ولكن بدون المواصفات والمعايير المنصوص عليها بالعقود، لأن المقاول أو الشركة التي تولت مرحلة التنفيذ في النهاية لم تحقق أدني هامش ربح، بل حققت خسائر في بعض الأوقات فكانت النتيجة انهيار المشروعات القومية وتدهور البنية التحتية.

ومن هنا أخذ يطبق سياسة ورؤية جديدة وهي الالتزام بتنفيذ العقود المبرمة مع الحكومة، والتشديد علي عدم السماح ببيعها لأي طرف أخر، واستطاع من خلال هذه السياسة إنقاذ الكثير من المشروعات من التوقف ومن الغش في مواصفاتها ، والتي أدت إلي كوارث كبري وخسائر بالمليارات وكان المواطن الماليزي أول الخاسرين .

وبالمقارنة بين ما تشهده مصر من ثورة التعمير الكبري وما حققته ماليزيا .. نجد أن مصر نجحت هي الأخري في تطبيق نفس السياسة الماليزية مع الشركات المتعاقدة مع الدولة والزامها بعدم بيع العقود والإلتزام ببنودها من حيث مواعيد التسليم أو المواصفات والمعايير المنصوص عليها مسبقاً .. مما ساهم وعزز ثورة التعمير وجعلها أكثر نجاحاً وصمودا وقلصت من فاتورة الخسائر التي تكبدناها لعقود طويلة.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads