رئيس التحرير
عصام عثمان
 
ads
أحمد عبده طرابيك
أحمد عبده طرابيك

رؤية جديدة للتنمية في أذربيجان في ذكري إعادة الإستقلال وتحرير قراباغ

الإثنين 18/أكتوبر/2021 - 05:13 م

تحتفل أذربيجان هذه الأيام بذكري مناسبتين وطنيتين كبيرتين، هما الذكري الثلاثون لإعادة الإستقلال عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، والذكري الأولي لتحرير أراضي إقليم قراباغ من الإحتلال الأرمني بعد حرب قراباغ الثانية 2020، التي شكلت ملحمة عسكرية في تاريخ أذربيجان الحديث علي مدار 44 يوماً.
لقد عززت الإصلاحات المتتالية والإجراءات واسعة النطاق التي جرت في أذربيجان خلال السنوات الأخيرة، القوة الاقتصادية والدفاعية العسكرية لأذربيجان، وأرست أساساً قوياً للإنتصارات العظيمة التي تحققت علي قوي الإحتلال الأرمني العام الماضي، وفي الوقت الحالي، يتم اتخاذ اجراءات واسعة النطاق لإعادة إعمار الأراضي المحررة، وضمان تنميتها في المستقبل، وتشييد البنية التحتية اللازمة وإعادة السكان إلى بيوتهم وأراضيهم الأصلية.
لقد تم تنفيذ جميع الأعمال على أساس برنامج واحد لضمان تنميتها على قدم المساواة من خلال الاستخدام الفعال للإمكانات الاقتصادية الكبيرة والموارد الطبيعية والفرص السياحية الواسعة لهذه المناطق إلى إعادة النظر في تقسيم الأراضي المحررة في المناطق الاقتصادية، لذلك فقد كان إنشاء منطقة قراباغ الاقتصادية الجديدة مهماً لإعداة الإعمار والتطور السريع لمنطقة قراباغ القديمة، التي تتمتع بتراث تاريخي وثقافي غني وطبيعة ساحرة، ومن ثم فإن ذلك من شأنه المساهمة بشكل كبير في تعزيز تطور البلاد بشكل عام في المستقبل القريب.
يخدم إنشاء منطقة شرق زانجازور الاقتصادية على الحدود مع أرمينيا نفس الأهداف العامة للتنمية، فبعد عودته إلى السلطة في عام 1993، بناء على طلب الشعب، قرر الزعيم الوطني حيدر علييف دعوة شركات النفط الأجنبية الكبيري إلى أذربيجان، وتم تطوير "استراتيجية النفط الجديدة" بسرعة، وفي ذلك الوقت، بدأت المفاوضات مع الشركات الأجنبية لتطوير الحقول الأذربيجانية "جيراق، جونشلي" في 20 سبتمبر 1994، حيث قامت 13 شركة من 8 دول "أذربيجان، الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا، تركيا، النرويج، اليابان، السعودية" بتوقيع اتفاق مشاركة الإنتاج للعمل علي تطوير حقو النفط الأذربيجانية، فيما عرف حينها باسم "اتفاق القرن"، حيث وضع هذا الإتفاق حجر الأساس لإستراتيجية النفط، والتي بدوها وضع حجر الأساس لتنمية أذربيجان الشاملة والمستدامة، حيث يمثل الاقتصاد الأذربيجاني اليوم 70٪ من الناتج المحلي الإجمالي لجنوب القوقاز.
أقامت أذربيجان أكبر مشاريع النفط العابرة للحدود بين "باكو- تبليسي- جيهان"، وغاز "باكو- تبليسي- أرضروم"، وخط سكك حديد "باكو- تبيليسي- قارص" في المنطقة، بالتعاون الإستراتيجي بين أذربيجان وجورجيا وتركيا، ولذلك تعد أذربيجان رائدة في تنفيذ المشاريع الكبرى العابرة للحدود الوطنية مثل TANAP و TAP ، التي تتميز بأهميتها الجيوسياسية والاقتصادية في السنوات الأخيرة، ويعد تنفيذ مشروع "شاه دينيز 2"، استمراراُ منطقياً لإستراتيجية النفط العظيمة التي أنشأتها أذربيجان.
تعمل هذه المشاريع العملاقة علي تعزيز مكانة أذربيجان في العالم كشريك مهم في الاقتصاد والطاقة، ومن ناحية أخرى، تضمن تلك المشاريع حصول البلاد في المستقبل على عائدات كبيرة من صادرات النفط والغاز، فاليوم، يتم تسليم الموارد الهيدروكربونية المنتجة في أذربيجان، والتي أصبحت مصدراً رئيسياً للطاقة، إلى الأسواق الأوروبية والعالمية من خلال أنابيب النفط والغاز وخطوط السكك الحديدية، وكل ذلك ساهم بشكل كبير علي اندماج أذربيجان في المجتمع الدولي، فقد أصبحت مشاركاً نشطاً، ومركزاً إقليمياً للعمليات الاقتصادية ومشاريع الطاقة الكبرى في العالم، التي تتزايد عاماً بعد عام، حيث تقدم أذربيجان مساهمات مهمة في أمن الطاقة في أوروبا. فقد حققت "اتفاقية القرن" العديد من الفوائد والمصالح الكبيرة والمهمة لأذربيجان، ليس في المجال الاقتصادي وحسب، ولكن أيضاً في المجال السياسي والدبلوماسي.
ترأست أذربيجان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولجنة وزراء مجلس أوروبا، وحركة عدم الانحياز، وعدد من المنظمات الدولية المهمة، واليوم، أذربيجان مدعوة إلى قمة مجموعة العشرين، فقد أصبحت عضواً في عائلة دول الفضاء، نتيجة للتطور السريع خلال العقود الأخيرة، كما أصبحت أذربيجان، التي كانت في السابق تحصل علي المساعدات الدولية، دولة مانحة، حيث فتح هذا الوضع آفاقاً وفرصاً جديدة للبلاد على الساحة الدولية.
تقدم أذربيجان بانتظام المساعدة للدول التي تواجه أزمات، وقد تم تقديم هذه المساعدة منذ عام 2011 للعديد من الدول في آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة التعاون الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية وغيرها، ويجري تطوير شراكات مع مؤسسات مالية ومانحة دولية، وتنفيذ مشاريع مشتركة، كما تم تطوير مشاريع المساعدة الفنية، وتقديم الدعم لبرامج التعليم والتدريب، فوفقاً للمرسوم الصادر عن الرئيس إلهام علييف، في ظل رئاسة أذربيجان لحركة عدم الانحياز في 2019-2022، يتم منح 40 طالباً سنوياً من الدول الأعضاء في هذه المنظمة الدولية، فرصاً للدراسة جنباً إلى جنب مع أقرانهم من دول منظمة التعاون الاقتصادي.
كما قدمت أذربيجان مساعدات إنسانية ومالية لأكثر من 30 دولة، بما في ذلك الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، لمكافحة وباء COVID-19، وفي نفس الوقت، فقد قدمت أذربيجان مساهمات مالية طوعية لمنظمة الصحة العالمية بمبلغ 10 ملايين دولار أمريكي، نصفها مخصص للدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز.
بعد انتهاء الاحتلال الأرمني بعد الحرب الوطنية الكبري التي استمرت 44 يوماً، من 27 سبتمبر إلى 10 نوفمبر 2020، أصبح هناك فرصة كبيرة للسلام والتنمية الدائمين في المنطقة، وقد عبر الرئيس إلهام علييف عن رأيه في مقابلة مع قناة CNN التركية: "إذا كانت أرمينيا ... مستعدة للاعتراف بوحدة أراضي أذربيجان المعترف بها من قبل العالم بأسره، فعندئذ، بالطبع، سيحل السلام الدائم إلي الأمد في المنطقة، فنحن نريد ذلك، وفي نفس الوقت، فإن المقترحات الملموسة لتحقيقه مطروحة الآن على الطاول، ومن مصلحتنا فتح الطرق وإنشاء ممر زانجازور واستعادة جميع العلاقات التجارية، وضمان السلام في جنوب القوقاز بعد انقطاع طويل، وأعتقد أنه يلبي أيضاً مصالح أرمينيا، لأن ممر زانجازور سيخدم مصالحهم أيضاً، حيث يمكنهم أيضاً التواصل مع كل من إيران وروسيا عن طريق السكك الحديدية، وحتى الآن، هذا الاتصال غير موجود وستظهر لهم فرص جديدة"،و في الوقت الحاضر ، تعتبر إزالة الألغام من إقليم قراباغ، وعودة النازحين إلى منازلهم، والتنفيذ السريع لمشاريع البنية التحتية في تلك المناطق، وأعمال الإصلاح والترميم من أولويات أذربيجان.
قال الرئيس إلهام علييف: "سنعمل علي تحويل قراباغ إلى جنة. حيث يتم إنجاز كل الأعمال وفق الخطط الموضوعة، وسنعيش في هذه الأراضي إلى الأبد"، ويتوقع أن تكون ميزانية الدولة لعام 2021 نحو 2.2 مليار مانات لأعمال البناء في قراباغ، وقد أعرب عدد من الدول الصديقة عن رغبتها في المشاركة في عملية إعادة إعمار الأراضي المحررة، وقد بدأ بالفعل تعاون ملموس مع شركات من تركيا والمجر وإيطاليا والمملكة المتحدة وإسرائيل وباكستان وكوريا الجنوبية والصين واليابان وروسيا.
أعلن الرئيس إلهام علييف أن إعادة إعمار إقليم قراباغ سيكون علي أساس أن تكون "منطقة خضراء"، حيث سيتم استخدام الطاقة المتجددة، خاصة أن هذه المناطق غنية بمصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه، وفي الوقت نفسه، سيتم تنفيذ مشاريع "القرية الذكية" و "المدينة الذكية" القائمة على التقنيات المتقدمة في الأراضي المحررة، وسيؤدي ذلك تقليل الأضرار بالبيئة، وإنشاء بنية تحتية متطورة للنقل، وضمان سلامة السكان بشكل أفضل، وتوفير مرافق غير منقطعة، وتطبيق الابتكارات التكنولوجية الحديثة، وخلق فرص وفيرة للاستثمار المحلي والأجنبي، ففي 4 أكتوبر 2021، وضع الرئيس إلهام علييف أسس المنطقة الصناعية "منطقة وادي أراز الاقتصادية" في منطقة شرق زانجازور الاقتصادية التي تم إنشاؤها حديثاً، وقد بادرت العديد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بما في ذلك دولة الكويت، إلي دعم أذربيجان لإعادة إعمار قراباغ، حيث ستستفيد هذه الدول من مناخ الاستثمار الذي تم إنشاؤه في الأراضي المحررة وستزيد من توسيع التعاون مع أذربيجان بما يحقق مصالح الطرفين.
وكما أعطت انتصارات أذربيجان في حرب قراباغ الثانية 2020، وتحرير قراباغ، دفعة وطنية قوية، فقد منحت أيضا دول المنطقة حافزاً قوياً للتعاون والعمل معاً من أجل مستقل دول المنطقة بشكل عام، حيث بدأ علي الفور طرح المبادرات الإقليمية الكبري، والتي يأتي في مقدمته "المنصة السدادسية"، التي تضم "أذربيجان، تركيا، جورجيا، إيران، روسيا، أرمينيا"، وذلك بعد أن يتم تسوية المشاكل العالقة بين أذربيجان وأرمينيا وترسيم الحدود فيما بينهما.
لقد أحدثت حرب قراباغ الثانية واقعاً جديداً في المنطقة، وقد حان للجميع الإعتراف بهذا الواقع، والاستفادة من النتائج والفرص التي يوفرها هذا الواقع، والتي ترسم مستقبل مزدهر مشرق للجميع.

إرسل لصديق

هل توافق على اخذ لقاح كورونا

هل توافق على اخذ لقاح كورونا
ads
ads