الوسيلة : "الجوانب الاقتصادية والروحية في توجهات المجلس التركي" (طباعة)
"الجوانب الاقتصادية والروحية في توجهات المجلس التركي"
آخر تحديث: الخميس 01/04/2021 11:59 ص
أحمد عبده طرابيك أحمد عبده طرابيك
تهتم الدول الناطقة بالتركية، وخاصة منذ استقلال الدول الناطقة بالتركية في آسيا الوسطي والقوقاز، بتوطيد أواصر التعاون فيما بينها، واستثمار القواسم المشتركة التي تجمعها لتنمية تلك العاقات في مختلف المجالات، ولذلك فقد أعطي تأسيس المجلس التركي في 3 أكتوبر 2009، دفعة قوية لتلك الدول، حيث استطاعت خلال هذه الفترة القصيرة توثيق عري التعاون، ودمج المجالات الروحية بالمادية، الأمر الذي يعطي المجلس رسوخاً يوماً بعد يوم، وهو ما شجع بعض الدول علي الإنضمام للمجلس التركي كمراقبين مثل المجر.
عقدت القمة برئاسة رئيس كازاخستان قاسم-جومارت توقايف، وبمشاركة الرئيس الأول لكازاخستان نور سلطان نزاربايف، باعتباره الرئيس الفخري للمجلس التركي، ورئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، ورئيس أذربيجان إلهام علييف، ورئيس قيرغيزستان صادير جباروف، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس تركمانستان، قوربان قولي بيردي محمدوف، ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان باعتبار بلاده عضور مراقب في المجلس التركي، وبغداد أمرييف الأمين العام للمجلس التركي.
يزداد تصميم الدول الأعضاء في المجلس التركي علي وضع رؤية وأهداف طويلة الأجل بهدف توثيق التعاون وتعزيز التضامن في العالم التركي وتشكيل التوجه الإستراتيجي؛ وتعظيم قيم ومصالح العالم التركي على الساحتين الإقليمية والدولية؛ حيث تؤكد الدول الأعضاء علي أهمية التعاون الإقتصادي المتعدد الأطراف كاداة للمساهمة في السلام والإستقرار والأمن والإزدهار لصالح جميع الشعوب الناطقة بالتركية. وكذلك التركيز علي الأهمية الروحية للأتراك كعامل محفز للتعاون التضامن بين الشعوب الناطقة بالتركية.
عبر الرئيس شوكت ميرضيائيف في كلمته عن امتنانه للرئيس الأول لجمهورية كازاخستان، الرئيس الفخري للمجلس التركي نورسلطان نزارباييف، والذي طرح مبادرة لتنظيم تلك القمة. كما عبر عن تقديره لمدينة تركستان، التي ترتبط القمة بها ارتباطاً مباشراً، حيث عاش الشاعر والمفكر الكبير خوجة أحمد يسوي، ولذلك فإن إن إعلان هذه المدينة المجيدة "إحدى العواصم الروحية للعالم التركي" له معنى رمزي عميق.
درس أحمد يسوي في بخاري، التي تجسد قوة الإسلام" من قبل علماء الدين المشهورين "يوسف حمداني، عبد الخالق غجدواني". كما كان يسوي يحظي باحترام كبير من الأمير تيمور، ولذلك فقد تمتع يسوي بسلطة كبيرة في منطقتنا بسبب آرائه الروحية والأخلاقية. كما كان عليشير نوائي كثيراً ما يشير بالتقدير والإحترام للمفكر الكبير خوجة أحمد يسوي"شيخ جميع أراضي تركستان"، إلي جانب أسلاف الأتراك العظام "جلال الدين الرومي، يونس امره، يوسف خاص حاجب، نظامي كنجوي، مخدوم قولي فراغي، بابا رحيم ملا مشرب"، الذين يمثلون التراث الروحي المشترك للشعوب التركية.
جسدت تهنئة رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف لرئيس أذربيجان إلهام علييف، بمناسبة انتصارات بلاده في حرب قره باغ وتحريرها من الإحتلال الأرمني، واستعداد بلاده للمساهمة في ترميم الآثار التاريخية، والمعالم الثقافية والتعليمية على أرض قره باغ، قيم التعاون والتضافر بين الدول التركية.
يعتبر العامل الإقتصادي هو الباعث الأساسي لتنمية العلاقات بين الدول التركية، وهو ما أكد عليه الرئيس شوكت ميرضيائيف، وذلك عندما اقترح أن يكون تعزيز الروابط الإقتصادية هدف رئيسي للمنظمة وفق وثيقة "رؤية العالم التركي- 2040"، التي يتم تطويرها، مع مراعاة الوضع الحالي وما بعد وباء كورونا "كوفيد 19"، لذلك فقد اقترح تطوير استراتيجية للتعاون الإقتصادي على المدى القريب والمتوسط، والتي من شأنها أن تأخذ مراعاة خصوصيات الدول الأعضاء في المنظمة. مع الإهتمام بالتجارة والإستثمار والصناعة وروابط النقل، وتطوير التجارة الإلكترونية والتقنيات الرقمية، والاستخدام الكامل لإمكانات مجتمع الأعمال والتعاون الإقليمي.
كما جاءت اقتراحات الرئيس ميرضيائف بتعزيز التعاون في القطاع الصناعي وتنفيذ مشاريع استثمارية كبيرة، وإنشاء صندوق للاستثمار وبنك التنمية التابع للمجلس التركي، بمثابة تطور كبير في مسيرة الدول التركية نحو إنشاء تكتل اقتصادي قوي، يدعم ذلك التطلع نحو زيادة امكانات النقل والعبور بين الدول التركية التي تشكل أهمية استراتيجية بموقعها الجغرافي الفريد الذي يوفر الوصول عبر آسيا الوسطى إلى الأسواق العالمية الرئيسية، بما في ذلك الصين والهند وباكستان والدول الآسيوية الأخرى، وكذلك من أذربيجان وتركيا إلى الدول الأوروبية، ولذلك فإن تطوير ممرات النقل في هذه المناطق والتنفيذ المشترك للمشاريع الكبيرة لإنشاء بنية تحتية لوجستية تلبي بالكامل المصالح المشتركة للدول الأعضاء.
كما يأتي الإهتمام والوعي العام الواسع بالإرث الكبير لعلماء الدين الذين تركوا بصمة كبيرة في تاريخ الأمة التركية ليعكس التطلعات الروحية المشتركة، إلي جانب تطوير القطاع السياحي من خلال تشجيع السياحة الدينية في العالم التركي.
صدر عن قمة مجلس التعاون للدول الناطقة بالتركية "إعلان تركستان"، والذي تضمن ثماني بنود، أهمها إعلان مدينة تركستان عاصمة روحية للعالم التركي. دعم مبادرة الرئيس الأول لكازاخستان نور سلطان نزاربايف لتغيير اسم "المجلس التركي"، بما يتلائم مع المرحلة المقبلة وتحقيق الأهداف التي تطمح إليها الشعوب الناطقة بالتركية، حيث تم تكليف وزراء الخارجية والأمانة العامة باعداد الوثائق المتعلقة بهذا الإقتراح تمهيداً لمناقشته في مؤتمر القمة الثامن للمجلس التركي المقرر عقده في خريف عام 2021 في تركيا.
الإعلان عن إعداد مشروعي "الرؤية التركية العالمية- 2040"، و "استراتيجية المجلس التركي 2020- 2025"، والذي من المقرر مناقشتهما في مؤتمر القمة المقبل في تركيا. كذلك تضامنه مع أذربيجان في جهودها لإعادة تأهيل أراضي قره باغ المحررة، وإطلاق مشروع لإعادة الإعمار فيها ودمجها ضمن الوطن الأم وعودة المهجرين إليها، ودعم تطبيع العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان على أساس الإعتراف والإحترام المتبادل لسيادة كل منهما للآخر، وضمان السلامة الإقليمية وحرمة الحدود المعترف بها دوليا.
التأكيد علي أهمية النظرة الإقتصادية لتمكين المجلس التركي من وضع أهداف أكثر طموحاً وقابلية للتحقيق، والإضطلاع بالمشاريع الإقليمية ذات الأهمية الإستراتيجية، وخاصة في مجال النقل والجمارك والطاقة والبنية التحتية.
إنشاء جائزة "عليشير نوائي" داخل المجلس التركي، تكريماً واعترافاً بالمزايا العظيمة للشاعر ورجل الدولة الشهير مير عليشر نوائي، الذي ساهم بشكل كبير في تطوير الآداب والفنون، ورفع المستوي الإجتماعي والإقتصادي والعلمي والثقافي في العالم التركي. إطلاق فعاليات منسقة للإحتفال بالذكرى السنوية 1005 للأديب التركي يوسف بالاساجوني، والذكرى 880 للأديب نظامي كنجوي، وعام يونس امره واللغة التركية، والذكرى 580 للأديب عليشر نوائي، والذكرى 175 للأديب جامبيل جابايف، والذكرى 155 للأديب علي خان بوكيخانوف، وغيرهم من الشعراء والفلاسفة ورجال الدولة البارزين في العالم التركي الذين ساهموا بشكل كبير في تطوير الآداب والفنون والعلوم والثقافة في العالم التركي.
Aa